من يضبط الإيقاع الثوري؟

حسام عبدالعزيز

الثلاثاء, 01 مايو 2012 11:05
بقلم:حسام عبد العزيز

انتقاد واحد لاعتصام العباسية ـ رغم ما كتبته مساندا له ـ كلفني هجوما غير محترم من أحد الأصدقاء واتهام خفي بالتلون وهو ما اضطرني إلى النظر إلى قضية الثورة من زاوية أخرى.فبقدر ما أثبتت مجزرة العباسية الأخيرة خسة الفلول وتواطؤ العسكري (وشهرتهما الطرف الثالث)، برهنت الأحداث نفسها على

أن الإيقاع الثوري بحاجة إلى ضبط فلم يعد يفرق الثوار أو أنصارهم بين من يحرص عليك فينتقدك وبين من يخونك فينتقدك.

صحيح أن معتصمي وزارة الدفاع ليسوا هم أنصار الشيخ حازم وحدهم ولكن لا شك أن الشيخ حازم هو الذي حرك هذه الفئة وأثار فيها طلب الكرامة وهذا لا شك محمود.

لكن ما معنى أن يطالب الشيخ حازم المعتصمين بالانسحاب فيعذرونه ويطالب غيره بالانسحاب حقنا للدماء فيخونونه؟

بُح صوتنا من أن الثورة التي بلا قائد تفقد عنصر الانضباط، ومن ثَمَّ فقد تقود إلى التدمير

لا التغيير.

إننا بحاجة إلى عاقل بمقدوره اتخاذ قرار الاعتصام من عدمه بناء على حساب المكاسب والخسائر وإيجاد الحلول المشروعة البديلة للاعتصام واللوذ بالقوة الناعمة في حالة رفض الاعتصام. بحاجة إلى قائد يمكنه فض الاعتصام إذا قرر الإعلام تجاهله ونفض الليبراليون والإسلاميون أيديهم منه مثلما هو كائن الآن. بحاجة إلى شجاع يمكنه رفض تصرفات أبرز أتباعه الذين يخونون الآخرين كما فعل الشيخ صفوت بركات في غير مناسبة.

بإمكاني القول أن الاعتصام لن يحقق شيئا سوى المزيد من نزيف الدماء فالثورة لم تنجح في تنحية المخلوع إلا بعدما خرج 8 مليون مصري إلى الشارع في الجمعة الأخيرة. لم تنجح سوى بعدما سلطت الجزيرة والإعلام الخاص الضوء عليها.

الإيقاع الثوري بحاجة إلى ضبط فقد

تسببت الأحداث المؤسفة أمام السفارة السعودية في تهديد علاقات البلدين بالانقطاع وهو ما لا يصب في صالحنا على الأقل.

وهنا تبرز الأسئلة المعتادة: هل أصبح الشخص مُحصَّنا من الانتقاد بمجرد أن نزل ميدانا وحمل لقب ثائرا؟ لماذا لا نرى التجييش السلبي الذي انتهجه الثائر وائل غنيم ضد السعودية لمجرد أنباء غير مؤكدة وصلته عن اعتقال الجيزاوي بتهمة سب الذات الملكية قبل أن يعود ليعتذر ويطالب بعلاقات جيدة مع المملكة؟ لماذا لا نستخلص من هذا الموقف أن الثائر قد يُخطئ وأن لقب الثائر لا يعصم صاحبه من النقد؟

وفي المقابل هل من حقنا تخوين شخص آخر لأنه يرى الدفاع عن الحق بوسيلة أخرى غير الثورة كالكتابة والدعوة والوسائل السياسية المختلفة؟ وعن تخوينهم أسأل لا عن انتقادهم. لقد أعجبني ما فعله الشيخ حازم حينما سلك السبل القانونية لمواجهة اللجنة الرئاسية وكان من السهل أن ينزل الشيخ الثائر بنفسه من أول يوم إلى الميدان بدلا من مطالبة المعتصمين بالانسحاب من أمام وزارة الدفاع. أعلم أن الشيخ كان مريضا مثلما أعلم يقينا أنه طالب المعتصمين بالانسحاب من أمام وزارة الدفاع.