رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

خدعوك فقالوا: المجلس غير الجيش

حسام عبدالعزيز

الثلاثاء, 10 يناير 2012 10:31
بقلم - حسام عبدالعزيز

دعوات تتداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمشاركة في الثورة الثانية في 25 يناير القادم، واستعدادات على قدم وساق بمسيرات وحملات، وإرهاصات تشبه تلك التي سبقت الثورة الأولى.

كثيرون غيروا صورهم الشخصية على صفحاتهم بالفيسبوك إلى صورة العَلم الملكي الأخضر ذي الهلال الأبيض والنجوم الثلاثة، والذي يُفترض أن يحل محل العلم الحالي عقب نجاح الثورة الثانية وإسقاط المجلس العسكري على غرار ما جرى في ليبيا.
الهدف هذه المرة هو بروفة أخيرة وشرسة لإسقاط المجلس العسكري تحت غطاء شكلي من السلمية، والحصول على اعتراف دولي فوري بمجلس رئاسي مدني من التحرير بقيادة البرادعي إثر اشتباكات دموية مجهزة مسبقا.
تناقضات عديدة تزيد الشك حول ما يجري تدبيره، أبرزها الفصل المضلل بين المجلس العسكري وجنود الجيش.
وأقول مضللا بدافع تأكدي من أن المتورطين في العنف ضد المتظاهرين في ماسبيرو وأحداث مجلس الوزراء كانوا جميعا من الجنود، ولم يكن بينهم المشير طنطاوي أو الفريق سامي عنان أو أي فرد من أعضاء المجلس العسكري.
بل أنني أكاد أجزم بأن الفصل بين المجلس والجيش مستحيل ومغرض في آن واحد، فمهاجمة منشأ حيوي تعني بالضرورة دفاعا مستميتا من الجنود المرابطين هناك وصدامات دموية كما حدث أمام ماسبيرو.
وبالمناسبة، فإن ما حدث في ماسبيرو

كان دليلا واضحا على أكذوبة الفصل بين المجلس العسكري والجيش، فمن ملأهم الغضب من المجلس عاقبوه بالاعتداء على الضباط والجنود بالأسلحة البيضاء والحجارة، وكلنا يتذكر كيف اعتلى أحد المتظاهرين مدرعة ليضرب جنديا بحجر ضخم وبقسوة مفرطة في مشهد لا يزال حاضرا بالأذهان وبموقع يوتيوب.
أحد الأصدقاء برر لي الفصل بين المجلس والجيش بأن الأول يحشو رؤوس الجنود بمؤامرات وهمية لا أصل لها، دون أن ينتبه هذا الصديق إلى أن إعذاره الجنود ـ إن صح هذا الادعاء ـ يحملنا على التفكير بالحلول السلمية، على الأقل من باب الرأفة بهؤلاء الجنود المخدوعين وتجنيبهم حيرة الاختيار بين الواجب العسكري وحماية المنشآت وبين الانحياز للمتظاهرين وخطري الفوضى وتقسيم الجيش.
وتتوالى التناقضات، فالقاعدة الثورية في مصر تطالب باجتثاث روافد الفساد وليس رأسه فحسب حتى لو كان هذا الرافد مخدوعا أو مغررا به، وهذا ما تظهره المطالبات الثورية بإقالة أو عدم الاستعانة بأي مسؤول شغل منصبا في عهد النظام السابق ولو كان رئيسا لإحدى المجالس المحلية وبصرف النظر عن نيته أو تعرضه
للخداع أو الظروف التي تولى فيها هذا المنصب. تلك القاعدة لا يُلتفت إليها ها هنا لأن معاداة الجيش ضرب من ضروب الانتحار إذ أنها تعني عداءا صريحا لشعب مصر الذي يخدم جُل أبنائه في هذا الجيش.
إذًا، فالمخرج هو هذا الفصل المغرض لإحداث انقسامات في الجيش تكون مسوغا لتحويل دفة الثورة إلى نهج عنيف صريح بحجة مقبولة جماهيريا وهي: مجبر أخوك لا بطل.
بل أن الدعوة إلى إسقاط حكم العسكر كما يسمونها ـ وإلى إسقاط الجيش كما أسميه أنا ـ تحمل تناقضا جديدا، فالمحرضون يحاولون إقناع بعض الساذجين بأن مجلسا ديكتاتوريا سيسقط بهتافات وشعارات في ميدان التحرير وأمام المنشآت الحيوية، بينما يضمرون في أنفسهم الحقيقة المرعبة وهي أنهم يحتاجون ستارا سلميا لثورة جديدة تعتمد على استفزازات ومناوشات تنتهي بإشعال الموقف ودخول النفق السوري.
لقد أيقن المحرضون منذ بداية الثورة أن ارتقاء الصناديق لا يوفر ارتفاعا سياسيا مناسبا لطموح شخوص يراها الشعب للمرة الأولى، فاختاروا العزوف عن تلك الصناديق طوعا. إنهم يسلكون الطريق الوحيد الممكن: الوقوف خلف الضحايا وهم يبذلون الدماء فيموت الضحايا ويلمعون هم بهذه الدماء وجوههم ويوقدون بجثث الضحايا نيرانا أخرى.
إنني أوقن بأن أمتارا قليلة تفصل بين الثورة الشريفة والمؤامرة. إنها المسافة الفاصلة بين ميدان التحرير وشارع محمد محمود أو مقر رئاسة الوزراء.
من ينشد الخير لبلده عار عليه أن يقايض مصالحه بدماء الآخرين ما دامت الحلول السلمية ممكنة. لقد وضعنا المجلس العسكري بين الرمضاء والنار ولا سبيل لتنحيته سلميا إلا بعرض الخروج الآمن كما فعلت روسيا مع بوريس يلتسين.