رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

العرافة التي أخبرتني بمؤامرة الثورة

حسام عبدالعزيز

الاثنين, 19 ديسمبر 2011 22:08
بقلم - حسام عبدالعزيز

لم ألتقِ بها حتى الآن لكنني كلمتها مرارا عبر الهاتف والفيسبوك وأعرف ملامحها جيدا. حادة الطباع للغاية وطيبة القلب ووطنية أكثر مما يدعي أي شخص حتى أنا.

تنبأت هذه الفتاة بأحداث ماسبيرو قبل وقوعها بأيام قليلة. ولخطورة المعلومات التي ذكرَتها، اضطررت لكتابة مقال ـ بعنوان "القناصة وإسقاط العسكري في أكتوبر" ـ أحذر فيه من مجزرة قبل الثامن من أكتوبر، واندلعت الأحداث يوم التاسع. وتحت وقع المفاجأة والدهشة مما قالته هذه الفتاة ووفقا للمعلومات التي أمدتني بها، كتبْتُ مقالا بعنوان: "مطلوب أخ يشوف القناصة يوم الجمعة" وحذرتُ فيه من مجزرة ثانية فوقعت أحداث شارع محمد محمود.. ومتأخرة بيوم فقط عن توقعاتي تماما كما حدث في المرة الأولى.
في المقال الأول نسبْتُ معلوماتي لمصدر مطلع ولم أفصح عن اسم تلك العرافة التي حولت حياتي إلى جحيم. وبمرور الوقت، بدأت تعليقات القراء على بوابة الوفد تكتسي بإعجاب يمتزج بالدهشة من صدق توقعاتي، وتساءل كثيرون عن مصدري لكنني لم أجب.
حاولت أن أقنعها بأن تتكلم وتدلي بما لديها من معلومات أو تنبؤات لكنها رفضت بحدة. قالت إنها قالت كل ما لديها من قبل فتعرضَت للسب والطعن في عرضها والإيقاف عن عملها.
إنها نجاة عبد الرحمن العضو السابق بحركة 6 أبريل.. تلك الفتاة التي ظهرت على قناة المحور أثناء الثورة لتقول إنها تلقت تدريبات في الخارج مع زملائها في الحركة على قلب نظام الحكم، وعادت لتخبر الجهات الأمنية التي تعاملت مع الأمر باستخفاف.
وعلى غرار الثورات الملونة ووفق السيناريو الذي تشرح نجاة أركانه، فإن التمهيد للثورة بدأ بالخروج يوم 25 يناير في مظاهرات تقليدية تنادي بالعدالة الاجتماعية ويجري فيها استفزاز الشرطة وانتظار رد فعلها القمعي المتوقع.. وحينما يتساقط الضحايا يرتفع سقف المطالب. وعبر فيسبوك وتويتر يبدأ الشحن الإبريلي بدعوة الناس إلى النزول والتجمع لتزداد الدماء ويزداد احتقان الشارع. وعقب إنهاك الشرطة بساعات من المواجهات، يتخذ الشحن نمطا آخر بتمويل البلطجية وتحريضهم على حرق الأقسام والمنشآت الحيوية أثناء الفوضى لتصبح الشرطة هدفا في كافة المحافظات وتفقد الداخلية

السيطرة المركزية وتضطر الشرطة في النهاية إلى الانسحاب، وهذا ما حدث.
وإبان ذلك، يجري حرق المصفحات المأسورة وإرشاد الشباب إلى رش زجاج المصفحات المعتدية بإسبراي أسود اللون لتفقد بوصلتها وتُسرع على غير هدى بالهرب من المتظاهرين فإذا بها تدهسهم ويتساقط المزيد من الضحايا.
وتكتمل الصورة بظهور قناصة مجهولين يطلقون النار على المتظاهرين وسط ارتباك الأمن وعدم قدرته على السيطرة. وفي الأحداث الأخيرة، تعتلي عناصر تخريبية الأسطح ويقذفون قنابل المولوتوف أو يطلقون النار على الشرطة أو الجيش لاستفزازهم وليس لقتلهم وللإيحاء إليهم باعتداءات من المتظاهرين. وفي الوقت الذي يفرح به المتظاهرون بدعم ثوار الأسطح، تنطلق بعض رصاصات القناصة صوب المتظاهرين أنفسهم بغرض إيهامهم بأن الأمن (الشرطة أو الجيش) هي التي تطلق النار عليهم. وهنا يقع الأمن في مأزق بالغ، فلا يستطيع الوصول إلى أماكن القناصة الواقعة تحت سيطرة المتظاهرين ويتراجع بفعل أحجار الثوار ومولوتوف البلطجية.
لم تقل لي نجاة كل هذه التفاصيل فقد أمدتني بالخطوط العريضة للمؤامرة لكنها أفادتني بما جعلني أفهم دقائقها. وظللت دوما في حيرة مما يتحتم عليَّ فعله لا سيما بعد كل مرة أتعرض فيها للسباب والاتهام بالخيانة والعمالة والانتماء إلى اللجنة الإلكترونية التابعة للحزب الوطني، لكنني ظللت على ثقتي بالعرافة التي لم يمنعني إسلامي من تصديقها لأن ما قالته لم يكن قط رجما بالغيب.
لم أستطع أن أركب الموجة تحت وطأة الشتائم والاتهامات. سامحوني لم أستطع أن أفعل ذلك وأنا أرى نبوءات نجاة وهي تتحقق الواحدة تلو الأخرى.. وأنا أرى محمد عادل وهو يعترف بأن نجاة كانت منهم ومعهم في صربيا وكأنه يخرج لي لسانه.. وأنا أرى أسماء محفوظ وهي تعترف لهالة سرحان بأنها تلقت تدريبات على إسقاط نظام الحكم.. وأنا أرى مصطفى النجار وهو يقول إن
التدريبات كانت على تحييد الشرطة ثم يصبح عضوا بالبرلمان. سامحوني لم أستطع.
http://www.youtube.com/watch?v=4rY9Au-YJ6k&feature=player_embedded
كنت أتلقى الشتائم بحزن شديد وأنا أرى الشباب المخدوع المتلهف لزمن البطولات الغائبة وهو يسألني عن مصلحة واشنطن في أن تُسقط مبارك. وعلى الرغم من أن هذا كله لم يهمني بقدر ما يهمني إنقاذ مصر، فقد حاولت أن أسرد لهم المصالح التي كتبها المحللون أمثال وبستر تاربلي وهنري ماكاو. كان حزني أشد وهم يلومونني على إنكار شعبية الثورة ويتهمونني بالدفاع عن مبارك دون ينتبهوا إلى أن الثورة الملونة تقوم على وجود ديكاتور وأمن قمعي كي يتمكن المتآمرون من حشد الشعب ضد النظام كما حدث في صربيا وأوكرانيا وجورجيا، وسبيلهم في ذلك الحشد اللعب على هذا وتر الضحية الذي بدأ بخالد سعيد مرورا بمينا دانيال ووصولا إلى علاء عبد الهادي والشيخ عماد عفت والفتاة التي كشفوا عورتها. وفي كل مجزرة، يقوم الإبليسيون بتصوير مقاطع حقيقية وتزييف أخرى بالمونتاج وفقا للتدريب الصربي لتوظيفها في الشحن وإبرازها كتصرف جماعي من الشرطة أو الجيش بينما يتفننون في إخفاء أو التهوين من مقاطع تقدم الرواية الأخرى.
وتدريجيا، وجدت نفسي واقعا أيها السادة بين مطرقة الحركة الإبليسية ـ التي تظهر لتشتعل الأحداث وتختفي وسط الذورة دون أن يسقط منها مصاب أو شهيد واحد منذ بداية الثورة ـ وسندان المجلس العسكري الذي يساند مبارك ويطمع في الحكم ولكن سقوطه يعني سقوط مصر.
صدقوني أنني أبغض هذا المجلس. صدقوني أنني تألمت كمسلم لكشف عورة امرأة ولو كانت مسيحية ولو كانت أمريكية. وصدقوني أنني لا أعرف أين الحل ولكنني أوقن بأن الحل ليس بالصدام الدموي مع الجيش لأننا سنضع جنودنا في مواجهة مع إخوانهم وسنسقط الجيش بنفس الطريقة التي سقطت بها الشرطة.
الآن ترفض نجاة الكلام وتقول: كفى ما تعرضت إليه من سب وتشويه وطعن في عرضي.. كفي أن نقابة الصحافيين أوقفتني عن العمل. لا تندم على ما قالته في قناة المحور على الرغم من اضطرارها لتغيير أسماء بعض الدول. لا تندم على أنها خرجت من هذه الحركة المشبوهة.
الآن أقرر أنا عدم الكتابة عن أي شيء يخص الثورة بدءا من الآن، واسمحوا لي بأن أخالف الأعراف الصحفية فأقسم بالله أنني ما كتبت مقالي هذا رياء أو سمعة أو تملقا للمجلس العسكري أو رضا بهتك الأعراض وقتل الشباب. أقسم بالله أن ما ذكرته صحيح وارجعوا إلى عنواني المقالين الواردين بهذا المقال وراجعوا تاريخيهما لتتأكدوا. وأسأل الله أن يجعل موتي على يد المجلس العسكري دهسا بالأقدام إن كنت كاذبا أو منافقا أو راضيا بالسوء. قولوا آمين.