رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أيها المعتصمون الانتهازيون.. لست متعاطفا معكم

حسام عبدالعزيز

السبت, 17 ديسمبر 2011 13:26
بقلم :حسام عبد العزيز

المجلس العسكري يجب أن يسقط، ومعتصمو مجلس الوزراء هم الوجه المشرق لمصر، وأنا أساندهم في مطالبهم المشروعة، وحكومة الجنزوري فشلت في أول اختبار، والإسلاميون عليهم أن ينظروا إلى مستقبل مصر

لا إلى الانتخابات، ولا أشك أنني لو قلت هذه الكلمات سأتلقى كمًا ضخما من التعليقات المشيدة بموقف شاب إسلامي تجاه الأحداث، لكنني أرفض أن أتعاطف مع المعتصمين.

ما بني على باطل فهو باطل، فالاعتصام لم يكن سلميا منذ الوهلة الأولى، وأعلن المعتصمون أنهم مرابطين أمام مقر رئاسة الوزراء لمنع رئيس الوزراء من بدء عمله من مقر عمله الشرعي.

قال لي أحد الأصدقاء إن الجنزوري بإمكانه أن يمارس عمله من القرية الذكية أو وزارة التخطيط، فرددت بأن المعتصمين يمكنهم أن يعتصموا بالصحراء الغربية ما دام الأمر محض تعبير رأي وستصحبهم قنوات الإثارة إلى هناك.

بيد أني لا أشك إطلاقا أن تواجد المعتصمين أمام مقر رئاسة الوزراء محاولة استفزاز ثانية بعد ما جرى أمام وزارة الداخلية منذ أسابيع. استفزاز يصل إلى حد لعب الكرة في الساعة الثانية صباحا أمام الجيش في مشهد لا يعكس جدية مطالب المعتصمين غير المشروعة.

إنهم لا يريدون الجنزوري ويرونه أحد الفلول، أما أنا ومعي كثيرون جدا من شعب مصر أريده، فليس من حقهم منع رئيس الوزراء الذي ارتضاه كثيرون من شعب مصر من مباشرة عمله.

ووسط الأحداث الراهنة وما سبقها من أحداث مشابهة، يبرز الحديث الإعلامي الممل المتكرر عن أن رد الفعل العسكري لابد أن يكون مناسبا لأفعال المعتصمين، فلماذا لا يُطلب من المعتصمين ألا يردوا على أفعال الشرطة العسكرية بإحراق المنشآت كالمجمع العلمي المصري ومجلس الشعب؟ وما التناسب بين الاعتداء على عبودي إبراهيم وبين إلقاء الحجارة على الشرطة العسكرية وإتلاف وإحراق منشآت يملكها كل المصريين؟

ومن العجيب أن يقول الدكتور محمد البرادعي إنه لا ينبغي فض الاعتصام بالقوة ولو كان مخالفا للقانون! فكيف يتم التعامل مع فعل مخالف للقانون إذا رفض فاعلوه الحلول الودية وإذا كانوا يقاومون أي محاولة من سلطة تنفيذية للقبض عليهم بتهمة خرق القانون اعتقادا منهم أنهم يجاهدون في سبيل الله؟

إنهم يقولون دوما نريد الفصل بين المجلس العسكري والجيش، بينما ينشرون لنا في كل مناسبة صورا للجنود وهم يعتدون بالقول أو الفعل أو الإشارة بأصابع اليد، فهل من يعتدي عليهم في كل مرة المشير وسامي عنان أم أن أفراد الجيش هم من يتعاملون معهم؟ فليعلنوها صراحة أنهم ضد الجيش كي تتضح الأمور. طبعا لا مجال للحديث عن أن الجنود ينفذون الأوامر فالثورة علمتنا أن قتل أخيك غير

مبرر بحال.

أحد الأصدقاء كتب قائلا: أين الشيوخ الذين يتكلمون في الحجاب والنقاب ثم يصمتون عند سحل المحجبة والمنتقبة؟

إنها انتهازية جديدة وفساد في المبدأ، فهؤلاء من يقولون لنا دوما لا سياسة في الدين وعلى الشيوخ أن يتكلموا في الصلاة والطهارة ولا علاقة لهم بالمواقف السياسي.. هذا طبعا إن كان رأي الدين في الموقف السياسي لا يعجبهم. واليوم يطالبون المشايخ بإلباس المواقف السياسية ثياب الشرع لدعم مواقفهم. وبالمناسبة فقد انتشر على موقع يوتيوب فيديو يوضح هوية المرأة التي ادعت أنها منتقبة وتعرضت للاعتداء من الجيش.

وأشكال الانتهازية لا تتوقف ،فالتركيز الإعلامي ينصب على صور الجنود المعتدين ويتجاهل صور البلطجية والشتائم القذرة التي بثتها الجزيرة مباشر مصر قبل أن تضطر لكتم الصوت في النهاية لعدم تشويه صورة المعتصمين. يتجاهل تصريح خطير للغاية لخالد يسري مؤسس ائتلاف "كلنا مصر" يؤكد فيه أن بلطجية كثيرين اندسوا وسط المتظاهرين وأنه رأى بعينه مصابا يتلقى رصاصة من الخلف.

وفي كل مناسبة يعج فيسبوك بعدد لا بأس به من الصور المزورة التي صور متظاهرون إحداها على أنه اعتداء على سيدة مسنة، بينما أكد أقارب تلك السيدة أن الجنود كانوا يحمونها من الحجارة.

المسؤولية ألا تبيع الدماء لقاء الفوز بمساندة الشارع لتحقيق مطلب رفضته قوى سياسية أخرى. وإذا أخطأت فعليك أن تتحمل المسؤولية عن خطئك ولا تسأل عن مناسبة الفعل مع رد الفعل ولا تجر غيرك إلى الدفاع عن خطئك.

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَيُّمَا رَجُلٍ كَشَفَ سِتْرًا، فَأَدْخَلَ بَصَرَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُ، فَقَدْ أَتَى حَدًّا لاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً فَقَأَ عَيْنَهُ لَهُدِرَتْ.