رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

سألوني: لماذا تهاجم الإخوان المسلمين؟

حسام عبدالعزيز

السبت, 26 نوفمبر 2011 13:06
بقلم: حسام عبد العزيز

سألني كثيرون من أعضاء الإخوان المسلمين عن سبب انتقادي موقف الجماعة، رغم اتساق كلامها حول المؤامرة مع رأيي الذي طرحته في مقالاتي على مدار الشهور الماضية؟

والحق أنني لا أشك أن ما حدث من جر للمتظاهرين نحو شارع محمد محمود هو مخطط لاستغلال هجمية الأمن المركزي في إكمال مخطط أكبر لإسقاط مصر.
إذن لماذا هاجمت الإخوان؟ هاجمتهم عندما كتبت عدة مقالات عن جهات داخلية تعمل لصالح أخرى خارجية من أجل إشعال مصر ففتح عليَّ عدد من المنتمين للجماعة وابل السخرية واتهمني بعضهم بالإساءة إلى التيارات الإسلامية بنشر مثل هذه الخرافات المستوحاة من نظرية المؤامرة. الآن تتحدث الجماعة عن المؤامرة ولكن بعدما سالت دماء مصرية في شارع محمد محمود!
أولى مقالاتي كانت في الثاني من أكتوبر بعنوان: (القناصة وإسقاط العسكري في أكتوبر) وتحدثت عن معلومات وردتني عن مؤامرة وشيكة ستقع قبل الثامن من أكتوبر بمساعدة مندسين وقناصة وصدقت المعلومات بنسبة كبيرة ووقعت أحداث ماسبيرو في التاسع من أكتوبر.
مقال ثان بعنوان ماسبيرو والقناصة ومثلث الفتنة نُشر بتاريخ 11 أكتوبر وتناولت فيه المخطط بالتفصيل فسخر مني كثيرون ومنهم أعضاء بالإخوان.
مقال ثالث بعنوان مطلوب أخ يشوف القناصة يوم الجمعة! نشرته بوابة الوفد بتاريخ 4 نوفمبر وحذرت فيه من اعتلاء بعض الأفراد أسطح البنايات المحيطة بميدان التحرير لإطلاق النار على المتظاهرين والشرطة، فوقع ما تحدثت عنه في اليوم التالي من انتهاء المليونية إلى درجة جعلت الزميل الأستاذ محمد ثروت يقول لي مازحا: توقعاتك دايما مأخرة يوم يا حسام.
نعم الإخوان على حق، ونعم انتقدتهم إلى درجة السخرية. هاجمتهم بمنطقهم القديم الذي يفترض أن ثورة 25 يناير طاهرة وسلمية مائة بالمائة، متجاهلين ما جرى يوم 28 يناير والأيام التي تليه من اقتحام لأقسام الشرطة وإشاعة للفوضى بدرجة تشبه كثيرا ما يجري حاليا، فغفلوا عن تلك الحقيقة لأنها ساهمت في إزاحة الطاغية ولم يدروا أن نيرانها قد تحرقهم يوما ما.
الآن وجب على الإخوان أن يكشفوا من واقع مسؤوليتهم وشعبيتهم عن أنهم اجتمعوا في منتصف يناير للتحضير للثورة بستة حركات شبابية تبين فيما بعد أنها تعمل لصالح الخارج وأن تلك القوى الغادرة مسؤولة عن جر مصريين لحتفهم في شارع محمد محمود.
وهذا ما نشرته منظمة تحالف الحركات الشبابية على موقعها الرسمي بتاريخ 14 فبراير وإليكم رابط الموضوع:
http://www.movements.org/blog/entry/timeline-of-the-january-25-revolution-in-egypt
الآن وجب على الجماعة أن تلك القوى وضعتهم في مأزق، فلا تستطيع الجماعة النزول كي لا تتحمل "فاتورة" الأحداث وتتأجل الانتخابات، ولا تستطيع السكوت حتى لا تتعرض للتخوين وفقدان أصوات الكثيرين ممن يثقون بالجماعة

فضلا عن أن تأجيل الانتخابات في هذه الحالة ليس مستبعدا أيضا.
الآن وجب على الجماعة أن تعترف أنها لم تدرك أن القوى الغادرة استدرجتها فاعترفت بدور الجماعة في حماية الثورة يوم الجمل قبل أن تتحول بمرور الوقت لتشويهها واتهامها بالقفز على الثورة بتصيد أخطاء المليونيات الإسلامية وإثارة الجدل حول مدنية الدولة وتوقيت تأسيس الدستور.
الآن وجب على الجماعة أن تعترف بأنها لم تكن تدري بأن تلك القوى الشبابية الليبرالية لن ترضى أبدا بأية ديمقراطية تأتي بالإسلاميين وقد كتبت مقالا بعنوان زوار التحرير.. تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى في الثامن من نوفمبر شرحت فيه فكرتي هذه.
ولكي ندرك ما تتعرض له مصر، علينا أن نتأمل في أن الأحداث الراهنة لا يمكن تصنيفها إلا إلى مشهدين لا ثالث لهما. ميدان التحرير الذي لا يرغب بالصدام بقدر ما يسعى لصالح البلاد لكنه مضلل بفعل انفصاله عن مشهد آخر مسرحه شارع محمد محمود والمناطق المحيطة بمديريات الأمن بالإسكندرية وبورسعيد والإسماعيلية وقنا والمنيا وأسوان. وللآسف فإن المشهد الأخير هو الذي يصنع الأحداث ويدير دفة السفينة الثورية.
علينا أيضا أن نتأمل فيما ذكره أحد مذيعي قناة الجزيرة عندما قال: «مراسلونا يقولون إن الوجوه التي يرونها في شارع محمد محمود هي هي لا تتغير، ثلاثة أو أربعة آلاف، لا ينضم إليهم أحد من التحرير». علينا أن نبحث السبب في جر متظاهري الإسكندرية بعيدا عن ميدان فيكتور عمانويل نحو مديرية الأمن.
علينا أن ندرك أن التوجه إلى مقر وزارة الداخلية لم يكن لصد هجمات الأمن المركزي عن ميدان التحرير كما يقال، فالمواجهة داخل شارع محمد محمود تفقد المتظاهرين عنصر التفوق العددي وتضطرهم إلى مقابلة الشرطة بعدد مساو بينما يتفوق الطرف الأخير بالسلاح، وكان الأولى أن يتراجع المتظاهرون إلى الميدان إذا أرادوا حمايته وفضح الشرطة، فإذا تقدمت قوات الأمن ـ مهما كان عددها وانتشارها ـ واجهت مصيرا مأساويا لأنها سترغم على الدخول وسط عشرات الآلاف من المتظاهرين.
إلى الآن لا يدرك الكثيرون الحقيقة التالية: أن الثورة الملونة المصنوعة في الخارج وقودها ديكتاتور وشرطة ذات عقلية قمعية وعملاء شباب تدربوا في صربيا على استغلال تلك الظروف لحشد الناس إلى الشوارع. الثورة الملونة تؤمن بأن الدماء
هي الغذاء المفضل للثورات، لذا فهي تعتمد على سقوط أول ضحية بتصرف غبي من الشرطة أو الجيش وإذا لم تجد الضحية فإنها تصنعها بمساعدة قناصة ومندسين يطلقون النار على الطرفين فيظن كل طرف أنه يتعرض للهجوم وتزيد سخونة الأحداث. وكلما هدأت الأمور يقوم القناصة من فوق الأسطح بدورهم وبالتالي يلعب هنا عملاء الثورة الملونة دورا في إثارة عواطف الشعب وحشد المزيد من المتظاهرين المتعاطفين في الشارع ليسقطوا الديكتاتور بأيديهم. وحين يسقط، لن تستطيع أن تقنع الناس ـ مهما كانت براعتك ـ بأن الثورة صناعة خارجية لأن أعينهم لا تبصر سوى أنهم هم من قاموا بالثورة وهذا صحيح بل وقد يظنون أنك تتهمهم بالخيانة. سيسألونك كيف تسقط جهات خارجية حليفا لهم وهذا سؤال منطقي، ولن يصدقوا أن مصالح اقتصادية وسياسية أكبر ترتبط بمستقبل المنطقة وشكلها الجيوسياسي هي التي تحكم اللعبة وأن التضحية بحليف قد تكون من أجل مكاسب أكبر. الثورة الملونة تعتمد كذلك على وضع الشعب في معضلة كبيرة عندما تخيره بين الديكتاتور وتنفيذ مخططاتها. ولذلك فإن الناس الحديث يواجهون الحديث عن الأصابع الخارجية بسؤال منطقي للغاية لكنه قصير النظر وهو: وهل تقبل ببقاء الديكتاتور؟ تعرضت لهذا السؤال وأسئلة مشابهة كثيرة آخرها عندما نصحت الناس بعدم النزول إلى مليونية 18 نوفمبر، فقيل لي: وهل تقبل بأن يمرروا وثيقة السلمي؟
الثورة الملونة تصر على إقناع الشعب بأن الثورة سلمية دون أن ينتبه الشعب أن القول بسلمية الثورة هو ضرب من إحسان الظن بالديكتاتور لأن هذا القول يعني ضمنا أن الطاغية يسقط إذعانا لشعارات الثوار في الميدان وليس بفعل مهاجمة المنشآت الحيوية وأقسام الشرطة وإنهاك أفراد الأمن.
ويمكننا التدليل على هذه النزعة بقرار القوى الثورية بالاعتصام السلمي أمام مقر مجلس الوزراء ومنع الدكتور الجنزوري من دخوله. فهل هذه سلمية؟ اليوم صدت اللجان الشعبية محاولات عديدة لتخطي الكتل الخرسانية المؤدية لمحمد محمود رغم غياب المبرر المعتاد وهو بدء الشرطة إطلاق النار.
وكما تمنت نوارة نجم عبر تويتر، بدأ المخطط يسير كما أرادته القوى المتآمرة على مصر واستغلت تلك القوى سلبية الموقف الرسمي لجماعة الإخوان ـ والإسلاميين بشكل عام ـ لتشكيل إجماع على ترشيح البرادعي من التحرير بمعزل عن الإسلاميين الذين لم يشفع لهم تواجدهم غير الرسمي. وستبذل تلك القوى قصارى جهدها للتضحية بالمزيد من دماء المتظاهرين المخدوعين لليِّ ذراع المجلس العسكري وإجباره على القبول بالبرادعي الذي قفز من تويتر على الميدان.
واليوم يجد الإسلاميون أنفسهم في مأزق جديد فتأجيل الانتخابات تحت أي ظرف قد ينذر بصدام دموي بين الإسلاميين من جهة والليبراليين وبعض المواطنين العاديين الذين فقدوا ثقتهم بالتيارات الإسلامية بسبب الأحداث الأخيرة. صدام يقودنا إلى استعراض عضلات من نوع جديد عبر مليونيات لا تنتهي.
السيناريو الآخر أن تستغل القوى المتآمرة انصراف الإسلاميين الموجودين في التحرير للتصويت في دوائرهم يوم الاثنين لدفع البعض نحو إشعال فتيل الأزمة ومهاجمة الشرطة بهدف إلغاء الانتخابات وإقناع الإسلاميين أن الجيش والشرطة هي البادئة وبالتالي جرهم بخبث نحو الانتقام، لذا وجب التنبيه.
أدعوكم لقراءة المقالات الوارد عناوينها بالمقال قبل تقييمه فهي ضرورية للغاية في سبيل اكتمال الصورة. في أغلب المقالات كنت أختم بعبارة: فستذكرون ما أقول لكم.