رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اللهم إني أشكو إليك مشايخنا

حسام عبدالعزيز

الأحد, 20 نوفمبر 2011 12:02
بقلم :حسام عبد العزيز

انتظرناهم يوم 25 يناير فلم يأتوا. سألناهم يوم 28: هل ننزل أم لا ننزل؟ قيل لي إن الشيخ محمد حسان ينصح بعدم النزول واجتناب الفتنة. اتصلت بآخر فقال الشيخ محمد عبد المقصود يأمر بالخروج. عشرات الردود المتضاربة بين نعم ولا وانزل ولا تنزل كان أبطالها الشيخ محمد إسماعيل المقدم وياسر برهامي وعبد المنعم الشحات وفوزي السعيد والأغلب كان رافضا.

نزلت الميدان، وبعد أيام بدّل كثيرون من المشايخ مواقفهم وقالوا أسأنا تقدير الموقف، وصارت المظاهرات واجبا شرعيا بعدما كانت بدعة قدمت إلينا من الغرب كما يقول الشيخ الألباني رحمه الله. بقي كثيرون على موقفهم الرافض للمظاهرات أمثال مصطفى العدوي ومحمد حسين يعقوب وأبو إسحاق الحويني وسعيد رسلان.
كنت رافضا للخروج في مليونية الجمعة بعد معلومات بلغتني عن صدام وشيك مع قوى الأمن في حالة الاعتصام. قرأ بعض الإخوة مقالي الداعي لعدم النزول فاتهمني بالإرجاف. قال لي آخر شامتا بعد انصراف المتظاهرين: لم يحدث شيء فماذا تقول يا صاحب المعلومات؟ سألوني باستنكار كيف تجرؤ على أن تزعم أنك أعلم بالواقع من علماء الأمة. قلت لهم إن الحكم يتغير من فقيه لآخر إذا كان منفصلا عن الواقع وذلك لاختلاف القدرة على الاستنباط، فكيف إذا كان

مرتبطا بواقع يراه كل أحد بنظرة مختلفة؟ قد أكون أنا أو غيري أعلم من بعض علماء الأمة بالواقع، والحق لا يعرف بالرجال وإنما الرجال يُعرفون بالحق.
انتهت مليونية الجمعة وصدم الشيخ حازم صلاح كل المتواجدين هناك عندما أعلن قرار عدم الاعتصام، بعد ساعات بل أسابيع من تهيئة الجميع إلى الاعتصام. برر الشيخ انصرافه بأسباب تتعلق بالانتخابات على الرغم من أنه حينما دعا إلى الاعتصام منذ قرابة الشهرين كان على علم بموعد الانتخابات. قرر أبو إسماعيل وانصرف الجميع قائلين سمعنا وأطعنا شيخنا.
لقد اعتمد الشيخ حازم سياسة هلامية فلا هو امتنع ولا هو اعتصم إلى درجة قول الدكتور حسام أبو البخاري إن المليونية تحولت إلى نزهة بسبب قرار الشيخ الخاطئ. وهكذا تسببت تلك السياسة في بقاء الائتلاف وحده في الميدان إلى جانب بعض الأفراد الذين خرقوا الأمر الحازمي، فحدث ما حدث في اليوم التالي ليصدر الشيخ في المساء أمرا جديدا ـ بثته صفحته على فيسبوك وقناة الحكمة ـ بالنزول إلى ميدان التحرير للدفاع عن المظلومين.
أقول لمن طالبوني بعدم الخروج على رأي علماء الأمة الذين اجتمعوا على كلمة واحدة يوم الجمعة: انظروا إلى تصريحاتهم السبت. حازم صلاح يقول: انزلوا دافعوا عن المعتصمين المظلومين. أما محمد عبد المقصود فيناشد المتظاهرين أن يرجعوا من ميدان التحرير وعدم المشاركة في مثل هذه الأمور التى لا طائل من ورائها وأن يتقوا الله في هذا البلد. حسن أبو الأشبال في فريق حازم وياسر برهامي وعبد المنعم الشحات في فريق عبد المقصود. ولولا أنني لا أشك في نيتهم الحسنة لاتهمتهم بأنه دفعوا الشباب إلى مجزرة تجري الآن بالتحرير.
إننا نواجه نفس ما حدث أيام 25 يناير من التردد والتخبط الذي يستلزم أن نعترف بحقيقة واحدة وهي أن كلام المشايخ يُحترم ولا يُقدس إذا تكلموا في الأحكام. أما المواقف السياسية التي تعتمد على تقدير واقعي قد يكون رجل الشارع البسيط أعلم به في بعض الأحيان من أفقه رجل في مصر.
إننا نواجه مشكلة كبيرة. شبابا يخلطون بين دور العالم والقائد. شبابا جعلوا عمر بن الخطاب حبر الأمة وترجمان القرآن وأجلسوا عبد الله بن عباس على كرسي الحكم. يستفتون خالد بن الوليد في حكم شرعي ويبايعون أبا ذر رئيسا للبلاد.
رسالتي إلى إخواني: قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.
لن يمنعني بغض العلمانيين أن أعدل في القول ولو كان كلامي سيوجعكم فقد قال عز وجل: وَإِذَا قُلتُم فَاعدِلُوا وَلَو كَانَ ذَا قُربى.
اللهم احقن دماء المعتصمين في التحرير. اللهم احفظ مصر.