رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

زوار التحرير.. تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى

حسام عبدالعزيز

الثلاثاء, 08 نوفمبر 2011 16:53
بقلم: حسام عبد العزيز

منذ بداية الثورة والكل ينزل إلى ميدان التحرير ليهدم. لا ليهدم الفساد فحسب بل ليقوض كل شيء، وتلك هي الكارثة.

الليبراليون والأقباط في مليونية ضد السلفيين بسبب أحداث إمبابة وإدفو، والسلفيون ضد الأقباط في جمعات الإفراج عن أبي يحيى، والليبراليون ضد الإسلاميين للدفع باتجاه الدستور أولا، والإسلاميون في وجه الليبراليين "ليعرف الآخِرون حجمهم الحقيقي"، ثم ترى تلك الأطياف قاطبة تحت راية واحدة في ميدان التحرير تارة من أجل سرعة المحاكمات وتارة لحل جهاز أمن الدولة وأخرى لإلغاء المبادئ فوق الدستورية.
وفي كل مليونية موحدة، يخرج أصحاب الياقات البيضاء ويقولون لنا: هذه هي عظمة الشعب المصري بوحدته وتوافقه على هدف واحد هو إزالة الفساد، دون أن يفسر لنا المليونيات الفئوية والطائفية التي تتخلل تلك المليونيات الموحدة، وهل هي الأخرى دليل على توافقنا أم على نفاقنا؟
يخرج آخرون ويقولون: ليعلم الجميع أن مساحة التوافق كبيرة فلابد أن نتمسك بتلك المنطقة المشتركة، ولا أدري كيف يكون التوافق كبيرا، وهوية الدولة ونظامها بل وطريقة بنائها هي أمور مختلف عليها اختلافا واضحا.
خذ مثالا. كثير من السلفيين سينزل إلى التحرير اعتراضا على ما فعله المجلس العسكري بأبي يحيى المتهم في أحداث إمبابة. بعض الأقباط سيخرج لأن السلفيين في نظرهم صاروا يحكمون البلد وانتقاما من المجلس العسكري الذي قتل أبناءهم. ليبراليون سيكونون بالميدان كي يضربوا المجلس والإخوان بحجر واحد لعل الواقع يتغير على الأرض انتخابيا. وفي العموم يظن الإسلاميون أن المجلس العسكري يجامل الليبراليين ويتخيل الليبراليون والأقباط أن المجلس عقد صفقة مع الإخوان أو السلفيين لتسليم السلطة.
مظاهر النفاق كثيرة وتبرهن على علة العوام فهذا مسلم يخرج في جنازة للأقباط رافعا الصليب! حدادا على أرواح من سقطوا وهم يقتلون أفرادا من الجيش. وهذا قبطي يصلي العيد بأسيوط مع المسلمين تعبيرا

عن الوحدة الوطنية.
لا ألوم على الليبراليين والعلمانيين فهم يدورون متى دارت لعبة السياسة. التحالف مع الشيطان ليس مشكلا ما دام سيؤدي إلى دولة علمانية تلفظ كلمة الإسلام من دستورها بل من حياتها ليظل هذا الدين محروما حتى من أن يبقى كلمة على ورق.
اللوم كل اللوم على الإسلاميين، الذين نسوا أن الله تعالى قال: لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ. فكيف تخرجون وقد رأيتم وتأكدتم مما تفعله حركة 6 أبريل دوما بالاندساس ونزع فتيل التوتر؟ كيف تخرجون وقد عاينتم هذا وما أحداث العباسية عنكم ببعيد؟ كيف تخرجون وقد سمعتم فلوباتير يقول بلسانه إن حركة 6 أبريل ستخرج في المجزرة التي دعا لها قساوسة يريدون الخراب لمصر؟ كيف تقفون في الميدان إلى جوارهم وإلى جوار الليبراليين الذين لا يكفون عن بث سمومهم في إعلامهم بغرض تشويه التيار الإسلامي.
اللعبة الآن غاية في الطرافة. فئات تنزل إلى الميدان وهي تضمر في نفسها لغيرها غير ما تُظهر. لعبة تشبه مباراة مصارعة ثلاثية يجتمع فيها رجلان على الثالث ليصرعانه، وهما يفكران في الطريقة التي سيصرع كل منهما الآخر بعد دقائق. فماذا بعد إزالة مبارك والمجلس العسكري وكل شيء؟ الإسلاميون يريدون دولة إسلامية والليبراليون يريدونها علمانية. طائفة تريد دستورا علمانيا تحت مسمى المدنية لنزع مخالب طائفة أخرى وتقزيمها. الطائفة الأخيرة تعلم أنها لن تقبل بدولة غير إسلامية في بلد أغلبه مسلمون. والطائفتان لن تقبلا بنتيجة الانتخابات فميدان التحرير صار
هو الحل والأعذار معلبة وجاهزة.
قد يتهمني بعض القراء بإثارة الفتنة والوقيعة بين الشعب لمنعهم من النزول وممارسة لعبة قذرة لصالح المجلس العسكري. لكنني أؤمن جيدا أن أبسط نواقض الطهارة أن يجتمع أناس في مكان واحد وكل منهما يقول في نفسه مخاطبا الآخر ساعدني اليوم كي أتخلص منك غدا.
لم أفرح بأن تلك الثورة بلا قائد، وربما أريد لنا ذلك. فهذا بالضبط تعريف الفوضى الخلاقة. لا صوت يُسمع سوى الصراخ. والصراخ حتى النهاية. اهدم قدر الاستطاعة والفوضى ستفرز اقتصادا أكثر تهالكا وأبطالا من ورق لمعوا في فترة وجيزة للغاية وجيش منهك بفعل الشارع. الخطر تلك المرة أكبر فللمرة الأولى منذ أيام الثورة التي ينزل فيها كل هذا العدد وهو ما ينذر باتساع رقعة الضحايا لأنني أوقن أن ميدان التحرير لن يكون المسرح الوحيد.
جميل أن تهدم بيتا يتداعى لكن الجريمة ألا تقدر أن هدم البيت بطريقة غير سليمة قد يودي بأرواح كثيرين. الخطأ كل الخطأ أن تعتمد العشوائية وتفتقر إلى خطة لبناء بيت لمن سيشردون بفعل هذا الإجراء، وإلا فإنك تخلق ثورة جياع لا سيما في ظل المظاهرات الفئوية الجارية حاليا.
يجب أن نفصل بين رغبتنا في إزاحة الطغاة وبين رضائنا بالطريقة التي يزاح بها هؤلاء الطغاة خاصة حينما تؤدي الطريقة إلى تلميع أناس بعينهم ممولين من الخارج لأهداف معلومة بمساعدة القناصة الذين يلهبون دوما المليونيات السلمية ويحولونها إلى أحداث دموية يتساقط فيها الضحايا تباعا.
كلنا كره صدام حسين لكنه أحدا لم يصفق قط للاحتلال الأمريكي الذي أحال العراق إلى خراب. الوسائل والغايات بينهما بون شاسع وكثيرا ما يسير الأمر وفق القاعدة الميكافيلية.
مقالي السابق كان عن القناصة وطالبت الثوار بتأمين أسطح البنايات المحيطة بالتحرير لأن القناصة ليس لهم مكان إلا تلك البنايات، لأنني أعلم أن الشماعة الجاهزة لتفسير الفوضى القادمة هي القناصة وأن حركات وائتلافات لا ترغب في حل لهذا اللغز.
سخر الكثيرون كما سخروا مني في مطلع أكتوبر الماضي عندما توقعت ـ بناء على معلومات ـ حدثا جللا ستظهر فيه القناصة قبل يوم الثامن من أكتوبر. صدقت استنتاجاتي بشكل كبير ووقعت أحداث ماسبيرو يوم التاسع وتحدث الجميع عن القناصة.
أختم بنفس العبارة التي ختمت بها مقالي بعد الأحداث. ستذكرون ما أقول لكم.