مطلوب أخ يشوف القناصة يوم الجمعة!

حسام عبدالعزيز

الخميس, 03 نوفمبر 2011 23:04
بقلم : حسام عبد العزيز

في الساعات الأولى من صباح الجمعة الموافق 18 نوفمبر، ستبث شبكة رصد على موقع فيسبوك الخبر السريع التالي: مسيرات تتجه صوب ميدان التحرير، قبل ساعات قليلة من نشرها صورة للميدان تحت عنوان: "التحرير منذ قليل"، بينما تُظهر الصورة مئات المواطنين في صحن الميدان.

قناة الجزيرة القطرية ستبدأ متابعتها الكثيفة للحدث حتى قبيل صلاة الجمعة قبل أن يهتف الجموع لا لوثيقة السلمي وهتافات أخرى تحمل نفس المعنى.
شريط أحمر يظهر في أسفل شاشة القناة وعليه العبارة التالية: (القرضاوي: المجلس العسكري طامع وعليه أن يرحل عن السلطة).
كل هذا بعدما نجحت بعض الجماعات أو الحركات في شحن موقع فيسبوك بعشرات المقاطع التي تكتظ بالتحليلات والاستنتاجات التي يصل بعضها إلى حد أن المجلس العسكري هو السبب في وفاة البطل أحمد الهوان.
الهتاف الآن: يسقط يسقط حكم العسكر، قبل أن يتحول إلى سب للمشير والمجلس العسكري.
بعد صلاة العصر تتجه مسيرات صغيرة نحو وزارة الدفاع وبعض المناطق الحيوية، وفي الوقت نفسه سينفي كل من جماعة الإخوان وحركة 6 أبريل علاقتهما بتلك المسيرات معلنين أن أعضاء الجماعة

أو الحركة باقون في الميدان.
محاصرة أماكن حيوية واشتباكات هناك وسقوط أعداد أولى من الضحايا برصاص مجهولين وقناصة قبل أن تتردد الأنباء بين الجميع أن القناصة والمجهولين ليسوا مجهولين وأنهم تابعون للداخلية والمجلس العسكري، فتندلع اشتباكات أكبر وعمليات شغب في كل مكان وحرق لبعض المنشآت كالأقسام وربما وزارة الدفاع نفسها.
ليس هذا السيناريو المكرر هو ما يهمني، ولا يهمني أن الإخوان أو السلفيين أو حتى الليبراليين سينزلون الميدان فأنا في كافة الأحوال خارج مصر إلى أجل غير مسمى، ولو كنت فيها ما نزلت ليس لإيماني بأن ظل المجلس العسكري ولا ظل حيطة 6 أبريل ولا لأني أثق في أنه سيسلم السلطة قبل 2013، وإنما لأسباب أخرى لا أحب الإفصاح عنها. ما يهمني وأطلبه بالتحديد من جماعة الإخوان المسلمين ـ بصفتها الأبرز والأكثر تنظيما ـ هو أن تبدأ الجماعة من الآن استعدادها منذ الآن لكشف لغز القناصة الذي
تحير فيه الكثيرون.
الحل بسيط كي لا نعض على الأنامل من الندم، فغالبا لا يستطيع القناص أن يطلق النار من كوكب زحل. ستجدونهم على أسطح البنايات كي يتمكنوا من رؤية الهدف الذي سيطلقون النار على رأسه أو قلبه. ليس كل البنايات كي لا ترتبكوا. فقط البنايات المحيطة بميدان التحرير وعددها قليل جدا.
ما عليكم سوى أن تتوجه جماعة منكم أو من حركة 6 أبريل لتعتلي أحد أسطح تلك البنايات وتلقي القبض على القناص القابع هناك وتعرضه للكاميرات كي يتأكد العالم أن تلك القناصة من الداخلية أو الجيش أو أي جهة أخرى. المسألة بسيطة للغاية. أمر رائع أن تصور هذا النوع الفريد من القناصة الذين فشلت قوى سياسية ـ أو لم ترغب ـ في الإمساك بواحد منهم فقط وعرضه للعالم لتثبت أن الجيش والشرطة يقتلان المواطنين.
في تونس، وأثناء الثورة، استطاع البعض بعد عناء الإمساك بقناصة تبين أنهم أجانب. لكن في مصر سيكون الأمر أسهل فالمطلوب هو الإمساك بقناص واحد لا سيما أن البنايات المحيطة بميدان التحرير ذات أبواب، وأن الشاب المصري الذي تسلق السفارة الإسرائيلية ما زال حيا، وأن مروحيات الجيش لن تستطيع أن تلتقط القناص بمجرد إتمام عمليته من فوق تلك البنايات. وإذا حدث ذلك فسيرى هذا المشهد شخص واحد على الأقل من بين مليون متظاهر وسيصور تلك العملية بكاميرا هاتفه المحمول.