رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

من هذا الحويني الذي يناطح فضيلة المفتي؟

حسام عبدالعزيز

الأربعاء, 26 أكتوبر 2011 15:40
بقلم : حسام عبد العزيز

مؤلم لا شك ما يجري على الساحة بشأن دعوى السب والقذف التي حركها مفتي الجمهورية الشيخ علي جمعة ضد الشيخ أبي إسحاق الحويني.

بيد أن الأزمة بقدر ما تحمل من ألم فهي لم تخلُ من الطرفة، ففضيلة المفتي حرم الثورة بوصفها خروجا على الحاكم، وهي التهمة نفسها التي يحاول كثيرون إلصاقها بالسلفيين، فقال جمعة إن الشرعية مع مبارك والشعب معه وإن الخروج عن الشرعية حرام حرام حرام وإن الحكم الشرعي فيهم أن يُقتلوا لأنهم يثيرون الفتنة لكنه يتورع عن الأمر بقتلهم. قبل ذلك بأشهر قليلة صرح الدكتور علي جمعة بأن مبارك من أهل الجنة وأن الله قد كشف لنا ذلك في الدنيا.
في الفترة السابقة تم اتهام السلفيين بإصدار الفتاوى الشاذة وجرى تصوير تلك الفتاوى كجزء من عقيدة وعقل سلفي متحجر، على الرغم من أن فضيلة المفتي هو من أطلق فتوى التبرك ببول النبي ورؤية النبي في اليقظة وهو من قال إن الولي قد يزني ويشرب الشيشة وإن الغرقى من المهاجرين غير الشرعيين منتحرون وإن تدليك المرأة للرجل مباح بغرض التداوي!
الأصوات التي تطالب بإسقاط كل ماهو تابع للنظام السابق لم تتطرق إلى فضيلة المفتي الذي أتى إلى كرسي الإفتاء بقرار مباركي.
إن هذا الكيل بمكيالين يبدو مشعرا بأن انحياز كثيرين للمفتي ليس راجعا إلى الثقة في علم الشيخ أو ورعه أو حتى الحفاظ على مكانته، وإنما إلى أسباب بقلوب أناس ممن جرمهم شنآن السلفيين على ألا يعدلوا.
جريمة الشيخ الحويني أنه انتقد فتاوى المفتي قبل المنصب وبعده، وقال

إن المفتي وُلِد ميتا، وهي كلمة لا تقارن بكلمة المجرم التي وصف بها فضيلة المفتي الإمام الدارمي رحمه الله. كلمة الحويني تساوي تقريبا كلمة السيناريست بلال فضل والتي لمزه فيها الأخير المفتي بأنه غير شجاع وغير مستقل.
قد يقول قائل ومن هذا الحويني حتى يراجع الدكتور علي جمعة؟ وبغض النظر عن مؤهلات الشيخ الحويني فهو ليس أدنى من امرأة من العوام أصابت وأخطأ عمر في القصة الشهيرة التي يرويها الناس في معرض الاستدلال أن العلم ليس حكرا على أحد. وفي هذا الجواب أيضا رد على ما ذكره مستشار فضيلة المفتي من أن الشيخ علي جمعة لم يحرك القضية بدافع شخصي وإنما حفاظا على هيبة الأزهر. فلو كان الإنكار على رمز بهذه المؤسسة العريقة طعنا في هيبتها لكان إنكار امرأة على عمر رضي الله عنه عبثا بهيبة خليفة المسلمين. هذا الجواب نفسه هو ما يشجعني الآن أن أقول كعامي من عوام المسلمين للمفتي استقم أو استقل يرحمك الله.
أتذكر الآن قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه عندما قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: والله لا نسمع ولا نعي تلبس ثوبين وتُلبسنا ثوبا. فقال عمر لابنه عبد الله: يا عبد الله قم أجب سلمان. فقال عبد الله: إنّ أبي رجل طويل فأخذ ثوبي الذي هو قسمي
مع المسلمين ووصله بثوبه. فقال سلمان: الآن قل يا أمير المؤمنين نسمع وأمر نُطع. لم يغضب عمر ويختصم سلمانًا أمام القضاء بتهمة الاتهام الكاذب بخيانة الأمانة.
على المواقع الإخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي تدور سجالات تصل إلى حد السباب الخارج بين فريقي جمعة والحويني مع حفظ الألقاب. فهلا سمحنا لأنفسنا أن نكون صادقين مع أنفسنا ولو لدقائق؟ الحقيقة الأولى أنه ما كان يجدر بتلاميذ الشيخ الحويني التظاهر أمام محكمة كفر الشيخ وهو ما لم يكن موفقا في تقديري. ليس الحويني أفضل من علي رضي الله عنه كي يمثل أمام القضاء وليس المفتي أقل من اليهودي كي يختصم الشيخ. وقد اعترض من مشايخ السلفية الشيخ مصطفى العدوي على هذا التصرف.
لكن تبقى لي وقفة لا تبرر الخطأ بحال. لماذا تنتفض الجماهير اعتراضا على هذا وقفة السلفيين بوصفها ضغطا على القضاة وتجاهلا لسيادة القانون، على الرغم من أن تلك الجماهير لا ترضى بإجراءات سير محاكمة الرئيس المخلوع وتشكك في نزاهة قضاتها؟
الحقيقة الثانية أن الذين يضعون التيار السلفي أو حتى الإخواني في مواجهة الأزهر الوسطي مخطؤون لا شك، فهذان التياران ليسا منفصلين عن الأزهر لأن هذه المؤسسة الدينية ببساطة تحتضن المئات من السلفيين والإخوان. وبالمناسبة فقد وقف أزاهرة إلى جانب الشيخ السلفي ضد فضيلة المفتي منهم على سبيل المثال أستاذ الحديث وتلميذ الحويني الدكتور مازن السرساوي.
الأزهر ليس مقدسا لذاته رغم إيماني بعظم دوره في الماضي والمستقبل فتلك المؤسسة العريقة إنما اكتسبت هيبتها واحترامها من الحق الذي نشرته في أنحاء العالم، فليس من المنطقي أن نقلب الآية فالرجال يُعرفون بالحق ولا يُعرف الحق بالرجال.
وختاما، أطالب فضيلة المفتي أن يتنازل عن قضيته بنفس التسامح الذي أبداه إزاء الأقباط الذين اعتدوا عليه إثر أدائه العزاء في ضحايا كنيسة القديسين العام الماضي. وقتها التمس المفتي العذر للمكلومين الأقباط الذين هتفوا ضده جماعيا، وأساؤوا إليه بقسوة، لكن الغريب أن هيبة الأزهر ومكانته لم تهتز وقتها!