رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل النسيان:

مصر بين دولة الخارج وثري الداخل!

حازم هاشم

الخميس, 22 سبتمبر 2011 09:15
بقلم : حازم هاشم

كنت إلي ثلاثة أيام سابقة علي نشر هذا المقال أتذرع بالصبر لعل السيد وزير العدل يفاجئني مع جميع المصريين بتوضيح أكثر صراحة حول ما بادرنا به السيد الوزير من التصريحات

حول القوي التي تنفق في مصر أموالها من الخارج والداخل علي اشتعال الفوضي والإضطرابات واستمرارها في مصر!، إذ كانت تصريحات الوزير حول الدولة الصغيرة التي انفقت في الماضي 121 مليوناً من الدولارات اعطيت لمنظمة غير مرخص بردها قانوناً تنفقها هذه المنظمة كيفما شاءت!، وأن اجهزة الدولة قد رصدت القوي والجهات التي تدفع الملايين لعناصر داخل مصر لتمويل اشتعال فوضي مصر واضطراباتها حتي تظل مستمرة! وبهدف إفشال كافة جهود دولة ما بعد ثورة 25 يناير في اعادة الحياة الطبيعية الي البلاد، ووقف العنف الإجرامي المتنامي داخل البلاد بحيث أصبحت الناس غير آمنة! وقبل يومين صرح رئيس أركان حرب القوات المسلحة نائب رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة الفريق سامي عنان في اجتماعه بممثلي الاحزاب والقوي السياسية والخبراء من المحكمة الدستورية العليا واللجنة العليا للانتخابات ووزارة الداخلية بأن «تفعيل قانون الطوارئ وتطبيقه كان ضرورة بسبب الاحداث المؤسفة التي شهدتها البلاد في 9 سبتمبر الجاري»، وأكد رئيس الأركان: «أنه سوف يتم إيقاف العمل بقانون الطوارئ في أقرب وقت ممكن»، وفي غضون هذه الايام التي مضت فوجئت بتصريح منشور في صدر صحيفة الاهرام علي لسان مصدر قضائي وصف بالمسئول بأن اعترافات المتهمين الذين قبض عليهم في اعقاب الاضطرابات التي صاحبها الهجوم علي السفارة الاسرائيلية بأن هناك ثرياً مصرياً قد جمع مجموعات من البلطجية والشبان الذين لا علاقة لهم بثورة 25 يناير، ليدفع لكل شاب منهم مبالغ تراوحت بين 5 و15 الف جنيه، في أعقاب انتهائهم من تناول عشاء «فاخر» قدمه الثري لهم في مزرعته وقد وقف يخطب في الذين جمعهم من أنه لابد من الهجوم علي السفارة الاسرائيلية وطرد السفير الاسرائيلي وذلك

حتي نثأر للشهداء الذين أهدر دماءهم رصاص الجيش الاسرائيلي عند حدودنا مع دولة العدو في سيناء، وقد تضمن المنشور كيف نقلت المجموعات التي نقلها الثري الي مزرعته بطريق مصر ـ إسكندرية الصحراوي وبالاوتوبيسات الفاخرة والسيارات نصف نقل الي بعض التفاصيل الاخري! دون ان يشير المصدر القضائي «المسئول» الي اسم هذا الثري ـ المصري فيما أظن ـ وكيف أدار هذه العملية بمعرفة من جندهم للقيام بهذه العملية!!

وهكذا تحولت التصريحات ـ علي لسان وزير العدل والمصدر القضائي المسئول ـ إلي حقائق تشير ولا تفصح! وفي هذا الظرف الدقيق الذي تحياه البلاد حتي أن تطبيق قانون الطوارئ وتفعيله واستمراره كان نتيجة لما رتب له هذا الثري فكانت نتيجته مؤسفة علي جميع المستويات عندما نجح الذين جندهم بأمواله ـ وطبقاً لاعترافاتهم عليه كما جاء المنشور في تدبير هذه الجريمة! ثم كان ما نشر علي لسان وزير العدل ـ ويسبق جريمة الثري ـ من ان هناك اموالاً قد أنفقتها دولة صغيرة مجاورة لنا سلمتها الي منظمة مصرية لا ترخيص لها حتي تنفقها في الوجوه التي رأتها ـ الدولة الصغيرة ـ علي وقود وإشعال هذه الفوضي التي غرقت فيها مصر من قيام ثورة يناير وحتي الآن! ولكن ما نشر نشر دون ان يتبعه نشر أي جديد بشأن ما نشر!، بما فتح الباب واسعاً أمام إشاعات تناثرت هنا وهناك حول اسم الدولة الصغيرة واسم الثري الذي جند الشبان وأنفق هذه الاموال كمصروف جيب للشبان، وكيف استطاع هذا الثري أن يلتقط العملاء بأمواله، ثم يجعل من مزرعته مركز التدريب وإلقاء الأوامر بالمطلوب!.

وظني ان المصارحة في الموضوعين ـ

بما ذكر وزير العدل المسئول والمصدر القضائي المسئول كانت من أوجب الواجبات حتي يتعرف الشعب علي ما يحال له في الداخل من الخارج والداخل!، وحتي لا يظل يتخبط الناس فيما يتناهي الي اسماعهم حتي ذهبت بهم الفلول مذاهب شتي لا تجعلهم يصدقون ما تقوله الوزارة المسئولة لهم ولا حتي ما يصدر من المجلس العسكري من البيانات! ثم تصل هذه الظنون الي حد «تصنيع» الكثير من الاشاعات التي تضاف الي رصيد الفوضي ولا تخدم مساعي الدولة نحو الاستقرار! خاصة أن موضوع الدولة التي أنفقت الاموال يحمل دلالة خطيرة علي ان قوي الخارج التي لا تريد لمصر الاستقرار ليست هي قوي الغرب التقليدية وما تردد في ذلك عما تنفقه الولايات المتحدة الامريكية علي منظمات شتي غارقة في العمل السياسي، وإنما هناك الدولة الصغيرة التي وصل مطمعها في مصر الي هذا الحد! ويكون المسرح جاهزاً لإشاعة داخل مصر حول اسم هذه الدولة إذا ما كان في مصر اجراء بشأن دولة ما!!

أما المفيد في المصارحة حول موضوع الثري وما أنفق، فهو الدليل الذي يقوم علي تأكيد ما لم يعد خافياً علي أحد وهو أن عناصر ضرب مصر حالياً وبعد ثورتها قد نشطوا نشاطاً واضحاً في تحمل المهمة، وهم يملكون الاموال اللازمة لذلك، وقد سبق لي ان كتبت تحت عنوان «تكلفة فوضي مصر» مشيراً إلي أن الذين نهبوا أموال مصر لم ينزحوها كاملة الي الخارج، وإنما هم مازالوا يحتفظون في الداخل بما يوفر لهم القدرة والتكلفة اللازمة لإحباط ما حدث في مصر! بل ويحقق لهم المتوفر من الاموال نفساً طويلاً للرهان علي امكانية إجهاض الثورة، أو علي الأقل إحباط آثار نجاحها حتي لا يتحقق التغيير المطلوب، وبإعاقة التغيير يمكن الانقضاض علي هذه الثورة ببديل جاهز من شبكة اصحاب المصالح والمنافع التي تحققت لهم في ظل الحكم الذي سقط، وهؤلاء الذين تحقق لهم كل ذلك لا يعنيهم سقوط النظام السابق ورموزه، بقدر ما يعنيهم استنساخ نظام حكم جديد طبق الأصل من النظام الساقط! لاصداقات ولا عداوات ولا ولاءات دائمة. بل مصالح دائمة! لكل ذلك رأيت ان المصارحة بحقيقة ما نشر ـ خاصة أننا في دوامة تحقيقات لا تنتهي ومحاكمات لن ننفض منها بسرعة ـ لا تجعل شيئاً مما هو مطلوب المصارحة به حرجاً إلي الحد الذي يحتم إخفاءه، أو الصبر عليه أكثر من ذلك!