رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الانتقام من الشعب ببيع ممتلكاته!

حازم هاشم

الأحد, 31 مايو 2015 20:24
بقلم: حازم هاشم


كنت أسير شعور دائم رافقني خلال العقود الثلاثة الأخيرة قبل سقوط النظام السياسي في 25 يناير 2011 بأن هناك «حالة انتقامية متهوسة» تمكنت من حكومات هذه العقود التي مضت من الشعب المصري مباشرة!، حالة انتقامية مشتعلة لا يخمد لهيبها ولا تنطفئ نارها

حتي تسقط البلاد بشعبها في هاوية الفقر والفوضي!، ولم يكن هذا الشعور الذي يتملكني يعود إلي أوهام وخيالات متشائمة، بل جعلته هذه الحكومات يسيطر سيطرة تامة علي عقلي ومشاعري، وقد تعرفت علي أسباب ذلك التي تلخصت في جملة واحدة «ليس عند مصر عزيز»!، وقد سادت البلاد حالة جنونية من الرغبة العارمة في التخلص من كل ما يملكه الشعب المصري ملكية عامة!، وعلي وجه الدقة كل ما أقيم بعرق المصريين وأموالهم، فكانت كل حكومة مسئولة تتنمر وتتلمظ متعللة بأوهي الأسباب لكي تعلن رغبتها في التخلص من الشركات والمصانع المنتجة التي تيسر فرص

العمل لملايين المصريين!، وكانت حكومات ذلك الزمان لا يعوزها اختلاق الأسباب الواهية لذلك، فقد تم الترويج أولاً لفكرة أن الدولة تاجر وصانع فاشل!، وأن هذا هو السر في بوار منتجات شركات قطاع الدولة العام، والذي يقدم للجمهور احتياجاته من المواد الاستهلاكية إلي السلع المعمرة!، حتي انني لم أكن أصدق أن شركة لصناعة السيارات قد بيعت!، وكذلك كان الأمر بالنسبة لشركة أنشأناها لتكييف الهواء، فسحقتها توكيلات الشركات الأجنبية المنافسة!، ثم عمدت السياسات الحكومية المختلفة إلي عدم اتباع سياسة الإحلال والتجديد والصيانات الدورية لمصانع عملاقة في مجالات صناعة النسيج والزيوت، وفتح الطريق أمام مختلف البضائع المستوردة، ونفايات مصانع العمل بدلاً من عمليات التصنيع المحلية!
وقد استعادت مواجعي القديمة في تلك العقود عافيتها وحضورها وأنا أتابع
حديث رئيس الجمهورية أثناء افتتاح أعمال تطوير الترسانة البحرية بالإسكندرية، والأعمال تولتها بالكامل وفي شراكة مع بعض الشركات الصينية القوات المسلحة البحرية المصرية، فقد عاصرت الخراب الذي حل بترسانة الإسكندرية البحرية وكان الذين يفكرون في بيعها قد واصلوا تخريبها بالتدريج لكي تكون جاهزة للبيع!، ولم أكد أصدق أن فكرة بيع هذا الصرح المصري يمكن أن تطرأ أصلاً علي عقل أي مصري غيور علي البلاد!، حتي عرفت أن الترسانة قد طرحت بالفعل للبيع، وأن تركيا قد تقدمت للشراء!، ولولا أن الله قد لطف بمصر لكان الاستحواذ علي موقع الترسانة داخل البلاد لحساب أغراب أجانب كارثة محققة!، ولقد كنا نقاوم ونرفض وجود أي قاعدة عسكرية للأمريكيين أو غيرهم!، فما البال بمنفذ بحري حيوي كموقع ترسانة الإسكندرية!، وإلي هذا الحد كانت جهالة الذين يعرضون الترسانة للبيع دونما أي اعتبار لمقتضيات أمننا القومي!، وهو الاعتبار الذي لفت إليه الرئيس «السيسي» بجدية بالغة استرعت انتباه الذين أحاطوا به أثناء الاحتفال، وبقي علي المصريين جميعاً أن يردوا الاعتبار لممتلكاتهم فلا يسمحون لمفرط مهما كانت سلطته بالاقتراب منها بشرور السياسات التي كانت تنتقم من الشعب!

ا