رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

سمعة مصر العلاجية

حازم هاشم

السبت, 04 أبريل 2015 22:54

ناءت السيقان بما حملت وأضناها طول المسعى، وتعب القلب من دقاته المنتظمة التى تسارعت قلقة عند كل انفعال يداهم الذين تثقلهم همومهم العامة قبل الخاصة،

وفى الرحلات المرضية التى تطول تارة وتقصر أخرى تخلص الأوقات وتنتهى إلى تأمل خالص تفسده أوجاع  متقطعة تصر على تذكيرى بأننى مازلت أسير ربقة المرض، والأوامر والنواهى لنفر من الأطباء كلٌ يلعب فى دائرة اختصاصه من الجسد الذى أنهكته الأيام وأزعجته الطبول التى كم دقت على الرأس، ولكن التأمل فى أحوال البلاد والعباد هو أعز ما أظفر به فى رحلات المرض!، حتى أننى أسخر من نفسى أحياناً عندما أتصور أن الرقاد المرضى من لزوميات التأمل!، والذى يبلغ أقصى درجات تركيزه عند المرض، وهل كان يمكننى أن أعرف مثلاً الكثير من خفايا عالم مستشفياتنا ـ الاستثمارى منها والجامعى. لولا الهبوط الاضطرارى على اثنين منها خلال نصف شهر، فأعرف أن المستشفى

الذى هبطت عليه من النوع الاستثمارى قد بيع معظمه الى إحدى الشركات العربية!، وقد تخلص صاحب المستشفى منه مقابل بضع مئات من ملايين الجنيهات، وأبقى فقط على جزء منه يتبع تخصصه الطبى فقط!، لقرر الشركة المشترية بعد إتمام الصفقة تعديل كل شىء فى المستشفى بادئة بالأسعار والابقاء على المريض نزيلاً لأيام دون مقتضى!، وتحميلك ـ إذا نزلت به لا قدر الله. نفقات مختلقة لا أساس لها من ضرورة!، ثم تسرحك بغير احسان وأنت تتوجع ـ ليس من مرضك فقط بعد اضافة أوجاع الفاتوزة الباهظة ـ لتغادر إلى مستشفى آخر جامعى رفع هو الآخر أسعار خدماته «الجامعية» فى كل شىء!، ولا يدخل فى ذلك تقديم الدواء لك، بل عليك أن تشترى الأدوية التى تلزمك من
خارج المستشفى الذى يخلو من الأدوية!، ويصارحك أحد العاملين بالمستشفى «الجامعى» بأن وزارة المالية تحصل لخزانتها بنسبة «20٪» «إتاوة» على الدخل الذى يحققه المستشفى!، وكذا نفس النسبة حتى لو وصل المستشفى تبرع من هنا أو هناك!، ومع حجم العمالة الكبير فى المستشفى تصبح المرتبات والأجور بوجه عام من الأعباء الثقيلة، ويضطر المستشفى الى زيادة أسعار خدماته  حتى يواجه التزاماته!.
وأسرح بخيالى.. و فرصة التأمل ممتدة ـ محاولاً الإجابة على سؤال.. هل القصد من أن يكون هذا المستشفى «الجامعى» على هذه الأحوال أن يصادفه مستثمر يجد من يسهلون له شراء المستشفى!، خاصة أن هناك مستثمرين يفضلون شراء «الجاهز» بدلاً من الإنشاء من جديد!، ولا فرق عند هؤلاء بين مستشفى ودار عرض سينمائية؟!، وفى هذه الأوضاع المقلقة يظل الأمل معقوداً عند عامة الموطنين على المستشفيات العامة جامعية وغير جامعية!، فهى الملاذ والمنجى من الأسعار الكاوية التى ارتفعت بها المستشفيات الخاصة والأطباء الكبار بعامة وارتفاع أسعار الدواء!، فقد أصبح العلاج مشكلة بالفعل، مما يجعل التأمل عند مريض مثلى لا يكفى، بل لابد من الأفعال التى تنقذ عامة الناس من جهنم العلاج وسمعة مستشفياتنا العلاجية!.