رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

لا عتاب ولا شجن!

حازم هاشم

الثلاثاء, 20 يناير 2015 18:36

مقالى أمس عن الراحلة الفنانة الحقيقية كان عنوانه رثائى لها بعنوان «فاتن زهرة بستان الراحلين» يوم الاثنين الماضى، أثار ملاحظات من بعض الذين طالعوا المقال، وأهم هذه الملاحظات أننى «نعيت» زمانى الذى شاء الله أن يطول بى الأجل حتى أعيشه!،

فقد ذهب «زمانى» الفنى الذى ولى، وهو الزمان «الحقيقى» الذى تعلمت من فنونه الكثير، فقد استمتعت خلاله بغناء محترم جميل، وتعلمت أدب التنصت والاستماع، واللياقة التى وجب على أن ألتزم بها ما دام صاحب الصوت ينشد، ولا يجوز مقاطعته بصخب الإعجاب فى ذرا التغريد، وهضمت شعر الغناء ممن عكفوا على تأليفه أو اختياره من أمهات التراث الشعرى، ولكننى أشهد على أن الذين قادوا كتائب الغناء والتأليف والتلحين فى مصر قد اقتربت بهم من فهم تراثنا الشعرى العربى، من «أراك

عصي الدمع» وحتى آخر قطاف هذ التراث «الأطلال» لإبراهيم ناجى، للسنباطى على سبيل التجريب فى بواكير ظهوره، ثم هو يقرر مع أم كلثوم غناء «أراك عصى الدمع»، بلحن جديد وتوزيعات موسيقية جديدة جعلتنا نعرف القصيدة وشاعرها «أبوفراس الحمدانى» أكثر، وتشمل «شوقيات» أحمد شوقى، حزمة شعرية عبرت عن مخولته الفرية، ودرتها هذه القصائد التى لحنها السنباطى لأم كلثوم، لتشدو بها وهى من شعر عصى بعده على التلحين، لتعرف طريقها إلى آذان الناس حية فى زمانى يوم نلتقى يوم الخميس الأول من كل شهر، موعد المصريين مع أم  كلثوم فى موسمها الغنائى نحتفل به معها متى بدأ وحتى ينتهى.
وهذه «نتفة» من ركام فنى تنوع ما بين تمثيل وغناء وثقافة ومتعة فنية نهلت خلالها من كل ما هو محترم، وفاتن حمامة من درر هذا الزمان الذى ولى، والدرر الباقية من زمان فاتن إنما يؤنسون وحشتنا التى تفاقمت بعد أن أصبح أشباه الفنانين والفنانات يسلطون أنفسهم علينا بألقاب ما أنزل الله بها من سلطان!. فهذه لا تكاد تظهر فى عمل فنى حتى يطلقوا عليها لقب «النجمة»!، ولا بأس أن يجعلوا من نظير هذه «نجماً» مادام قد سبق له الظهور على شاشة!، ثم «توليفة» التهريج التى توصل اليها المتسلطون على فننا السينمائى إذا جاز أن يحمل الاسم ما يقدمون!، إن هناك ما يصل الى الاجماع على أن الفنون فى زماننا الحالى قد أصبحت «مباءة» لا ينقضها  غير فن حقيقى تنتظره الناس وقد طال انتظارهم!، وإذا كانت الفنون الجيدة قد أصبحت نادرة هذه الندرة!، فليس معنى ندرتها أن مصر قد عقمت أونضب معينها من الإبداع، فإن ذلك لا نصدقه ولا نفهمه!. بل هوفساد هادف الى إسقاط مصر!