رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

«بيريز» يطالب «نتنياهو» بالسلام!

حازم هاشم

الاثنين, 03 نوفمبر 2014 22:46
بقلم: حازم هاشم

كما بقي الأمن الهاجس الثابت الذي يعلو كل اعتبار في سياسة وحركة الدولة العبرية إسرائيل منذ اعلان قيام الدولة في الأربعينيات وحتي اليوم، فإن السعي الوهمي نحو السلام بقي الدليل الناصع الذي يكشف التناقض بين الهاجس الثابت وضرورات الالتزام به، وبين العزف علي نغمة السلام يرددها صقور إسرائيل زعماء الدولة،

والإرهابيون الأوائل رجال العصابات الذين شنوا حربهم الدموية علي الفلسطينيين ويطاردونهم حتي تحول معظمهم إلي لاجئين في الشتات العربي والدولي، مع حرص من إسرائيل الرسمية علي تكريس أن قضية الفلسطينيين هي «قضية إنسانية» وليست «قضية سياسية» للقضاء علي فكرة النضال من أجل عودتهم إلي وطنهم الذي طردوا منه بالقوة!، وإذا ما كان هناك نجاح يحسب للنضال الفلسطيني فإن للجانب السياسي الذي حافظ علي مثول قضية الفلسطينيين قضية سياسية مازال وجهها هذا حيا إلي اليوم، وليبق هاجس إسرائيل شاغلها الأهم دونما نظر لأي تطور عربي أو عالمي يفتح الباب لمفاوضات سلام ضيعت إسرائيل كل فرصه عمداً لكي لا تتخلي عن وجهها الأمني الأصيل تعمل له وتعيش عليه إلي اليوم!، وعني شخصياً فقد كرهت إسرائيل كراهية عميقة من الصغر وحتي

اليوم، إذ استمر الاعتقاد القوي عندي ان إسرائيل تمثل مشكلة للعرب، ولكن العرب يمثلون مشكلة لإسرائيل كذلك، فعامل الزمن في صالح العرب حتي علي الصعيد السكاني، وكل ما تسعي إليه إسرائيل إبعاد الكثافة السكانية العربية عن أراضيها، وتبحث في ذلك عما تسميه الوطن البديل للفلسطينيين!، فلا يتحقق لها ما تريد، ولا يغيب عن الفلسطينيين حقهم في العودة إلي أراضيهم، وإنشاء دولتهم لتعيش موازية للدولة العبرية التي اعتبروا وجودها أمراً واقعاً، وفي حين اعترف الفلسطينيون بإسرائيل، تظل إسرائيل يشغلها هاجسها الأمني الذي تطمئن إليه وحده في الحفاظ علي حياتها ووجودها من الأساس!، ومهما كان جنوح الفلسطينيين للسلام.
ومازال الذين يديرون سياسة إسرائيل الحالية أوفياء لأفكار آبائهم وأجدادهم الأوائل حول الأمن، وما وصفه «بن جوريون» من أساس أمني لوجود إسرائيل، وكرسه تلامذته من بعده، وهذه الأفكار تدور حول «البندقية» التي لابد منها لحراسة الأرض المنهوبة في كل أوقات العيش فيها وفلاحتها، فقد خُلِقَ الفلاح اليهودي
وانتهي الأمر!، فلا تفريط ولا تهاون!، وتبرز بين الحين والحين اتجاهات لبعض من يفكرون لمستقبل إسرائيل في ظل هواجس الأمن التي تفرض علي العرب العداء لإسرائيل حتي لو وقعت دولة في حجم مصر اتفاق سلام تعاقدياً مع إسرائيل في نهاية السبعينيات من القرن الماضي!، فكانت حرب مصر المنتصرة في أكتوبر 1973 هي آخر الحروب بين مصر وإسرائيل.
لكن القلق مازال يساور بعض زعماء إسرائيل علي المستقبل!، فها هو «شيمون بيريز» الرئيس السابق لإسرائيل يخطب في حشود إسرائيلية في تل أبيب خرجت تحتفل بالذكري 19 لاغتيال «إسحق رابين» الذي اعتبر رجل سلام إسرائيلياً!، فيقول فيهم: «لن يكون أمن دائم لإسرائيل دون سلام، ولا اقتصاد مزدهراً ومستقراً، واليائس من السلام واهم»!، وعبر نجل «رابين» عن غضبه من حكومة «نتنياهو» فنعي علي الحكومة الإسرائيلية تجاهلها لمبادرات السلام العربية قائلاً: «بدلاً من الجرأة والمبادرة السياسية، نضطر مجدداً إلي سماع التهديد الإيراني القريب، ومن «داعش» و«حماس» و«حزب الله» الذين يهددون بتدميرنا»!، ولكن إسرائيل وحكومتها العسكرية وأحزابها الدينية يصعب عليها أن تلبي نداء سلام لا تقوي عليه!، وتخشي أن يكون أي سلام توطئة لتدمير إسرائيل والذهاب بها بعيداً عن صهيونيتها وهويتها اليهودية، حيث يعتبر من يحكمون إسرائيل انها الوطن الوحيد لليهود في كل العالم!، وقد كانت جولدا مائير السياسية الإسرائيلية الراحلة تقاطع من يخرجون للترحيب بها في نيويورك قائلة بغضب: «لا نريد منكم ترحيباً.. بل نريدكم عندنا في إسرائيل»!
 

ا