رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

محاولة ابتزاز الجائلين للدولة والسلطات (2)

حازم هاشم

الثلاثاء, 26 أغسطس 2014 20:24
بقلم: حازم هاشم

قولاً واحداً: «سوق الباعة الجائلين ليست محل تفاوض» كما كان هذا عنوان مقالي أمس في نفس المكان، والذي شددت فيه علي أن ما رأته السلطات المختصة من نقل البائعين الجائلين وإجلائهم عن شوارع وسط العاصمة التي اختفت باختيار الباعة لوسط العاصمة مستقراً لهم ولبضائعهم والآثار التي ترتبت علي ذلك من محنة عاشتها شوارع وسط العاصمة من اختناقات مرورية أصبحت تحول بين المارة علي أقدامهم وصعوبة النفاذ من متخللات الباعة التي صنعتها لثلاث سنوات ماضية حشود الباعة الذين أعدوا أنفسهم ليس للاستقرار في المكان بصفة دائمة فقط!، بل والاستعداد لليوم الذي تراه السلطات مناسباً لنقل الباعة وإجلائهم إلي

بقعة «سوق الترجمان» التي استحدثتها السلطات لاستقرار الباعة فيها مؤقتاً، حتي يمكن نقلهم بصفة دائمة إلي سوق «أرض وابور الثلج» التي سبق للسلطات أن وعدتهم بها من قبل، وأكرر اليوم أن الباعة كانوا قد استعدوا لمعركة الإجلاء هذه بمحاولة «خلق أمر واقع جديد» في وسط العاصمة!، والتلويح لهم من قبل مرات بأنهم لن يتركوا وسط العاصمة واستعدادهم «لتصعيد الأمر»!، مما كان ينطوي علي «تهديد وتحدي» لسلطات الدولة، ولعل السلطات قد أخذت

تهديدات الباعة علي محمل الجد، فاستعدت لذلك بقوة مشتركة من الشرطة والقوات المسلحة بلغ تعدادها نحو 12 ألف جندي- علي رأسهم القيادات- مما أكد أن السلطات- وطبقاً لتصريحات رسمية- لن تترك وسط العاصمة دون التأكد من إجلاء الباعة و«تحرير وسط العاصمة» من وجودهم الذي زرعوه غصباً وحشدوا له حشودهم من الأقاليم التي توالت في موجات تلو موجات، وهو الأمر الذي لم يكن يمكن قبوله من جانب المواطنين ولا تسمح به السلطات!
وكان ما توقعته صحيحاً فكان ما كتبته أمس!، لذلك لم يفاجئني ما ظهر وبدا من مظاهر رفض الباعة واحتجاجهم خلال عملية إجلائهم!، ولم أجد فيما رددوه من عبارات الاحتجاج خلال محاولتهم التظاهر عند دار القضاء العالي!، حتي ما ذهب إليه بعضهم مهدداً بأنه سينضم إلي الجماعة الإرهابية انتقاماً من الشعب والدولة. لكنني- أكرر- لم أجد في ذلك ما يستحق الاهتمام!، علي العكس فإنني شأن كل المواطنين خشيت أن يمثل ما فعله الباعة
ضغطاً علي السلطات يجعلها تتراجع عن قرارها الحاسم بإجلاء الباعة وتحرير وسط العاصمة منهم!، وكانت خشيتي وخشية المواطنين تعود إلي بعض التجارب القريبة السابقة في مناسبات سابقة قريبة. أبرزها ما أخذه الناس- وكان هذا مما رأيته- علي السلطات عندما أعطت الفرصة لاعتصام عناصر جماعة الإرهاب بالمرابطة والبقاء في «ميداني رابعة» و«النهضة» بصبرها- غير المبرر- علي بقاء الاعتصامين!، وكان هذا الصبر هو الذي أتاح لجماعة الإرهاب أن تستقوي باعتصامها علي الدولة والمواطنين!، ومما جعل عملية فض الاعتصامين معركة دامية تصدت لها جماعة الإرهاب تعمداً!، لتجعل منها «حائط مبكي» علي ضحاياها في يوم الغضب واعتبارهم «شهداء»!، في حين أن القوات التي فضت الاعتصامين كان لها العديد من الضحايا الذين أنكرت جماعة الإرهاب «استشهادهم»!، واكتفت باتهامهم بأنهم قتلت مناضليها في رابعة والنهضة!
ويبقي فصل الخطاب في موقعة الباعة الجائلين والسلطات انه يجب أن يعلم الجميع انه ليس من حق مواطني الدولة أن يختار كل واحد أين يعمل!، مادام اختياره يتصادم مع مصلحة عامة تقدرها السلطات المسئولة!، كما ان الدولة لا يجوز أن تكون في مفاوضات مع أي مواطن طالما انها قررت له مساراً لا يصادم المصلحة العامة التي تراها وتقدرها السلطة المسئولة، وعلي كل من أدمن ابتزاز الدولة أن يتوقف عن الابتزاز!، الذي نشأ عن طول انفلات أو شيوع الإحساس بأن الدولة هشة!، وأظن أن هذا قد ولي إلي غير رجعة!، واستمراره جناية علي الوطن والمواطن!

ا