رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

هل تتدخل الحكومة لوقف مهزلة «جمعيات الخير»؟!

حازم هاشم

الثلاثاء, 05 أغسطس 2014 21:35
بقلم: حازم هاشم

اجتاحت البلاد طولاً وعرضاً موجة اشتداد الطلب علي انشاء وترخيص جمعيات خيرية شتي تحت مسميات تدغدغ المشاعر الدينية، وكلها ذات رسالة واضحة مثل رعاية الأيتام

وكفالتهم، أو رعاية الفتيات إلي غير ذلك من تقديم الرعاية والكفالة بمعرفة أشخاص وسيدات ممن وجدوا في تكوين هذه الجمعيات وصفا اجتماعًا بارزا بشرط أن يكون موقع الرئاسة أو الإدارة لمن يبادرون بتقديم الطلبات قبل غيرهم!، أما مثار هذه الجمعيات مهما كان الهدف منها وضرورة اتساع المقر المعد لذلك، فإن الملاحظة أن الذين يطلبون الترخيص بها لا يزيد المقر المقترح لجمعيتهم على شقة متواضعة- أو واسعة نسبياً- لإيواء من لا مأوي لهم!، مع التعهد بالرعاية والتعليم والتأهيل لاشغال متنوعة والانفاق علي ذلك من خلال الإذن لهذه الجمعيات بتلقي تبرعات من المواطنين والمؤسسات، علي أن تمسك هذه الجمعيات دفاتر تثبت أوجه انفاق الأموال التي تصلها وإثبات انه انفاق في الأوجه التي تحددت في التراخيص، ويكون لوزارة الشئون الاجتماعية- سابقاً- أو التضامن الاجتماعي حالياً سلطة مراقبة أعمال هذه الجمعيات للتأكد من انها تمارس عملها في حدود ما نص عليه الترخيص بها، ولا أدري الأسباب التي جعلت

الطلب يرتفع بشدة علي انشاء هذه الجمعيات سوي أن الاعلانات عن هذه الجمعيات تعني ان لديها دخلاً وفيراً من التبرعات يسمح لها بالاعلانات التي لا تتوقف عنها، من اللافتات في الشوارع وحتي التليفزيون ومعه الصحف المختلفة!
ولست أعرف الضوابط التي توضع كشروط لمن يطلبون الترخيص لهم بإنشاء جمعيات، لكن انفجار فضيحة تعذيب الأيتام، والتنكيل بهم بأيدي القائمين علي ما سمي «بدار مكة للأيتام» يكشف عن أن الاشتراطات المطلوبة في الأشخاص واهية!، بمعني ان من يدير جمعية من هذا النوع يمكن له أن يفعل بالضحايا نزلاء الدار التي يديرها خاصة إذا كان هؤلاء النزلاء في موقع الضعف الشديد أمام إدارته!، وفي حالة «دار مكة» فقد توصلت تحقيقات النيابة إلي أن الجمعية يديرها أحد الأشخاص مع زوجته التي طلقت منه!، وقد ارتبكت العلاقة بين المدير ومطلقته التي تقاسمه الإدارة إلي حد انها- كما جاء في أقوالها- قد حاولت الحصول علي ترخيص لجمعية جديدة تنقذ بها الأطفال اليتامي
من هول وبشاعة ممارسات زوجها- مطلقها- الذي واجه محاولاتها بالانفراد لجمعية جديدة بمنعها من الحصول علي التراخيص اللازمة، فلم تجد مطلقته- طبقاً لأقوالها- وسيلة للضغط عليه ومقاومة جبروته غير تصويره أثناء تعذيب وضرب اليتامي في الجمعية التي يديرها، ثم قامت- طبقاً لأقوالها أيضاً- بتوزيع الصور التي ذاع صيتها وانفجرت الفضيحة المصورة لتعلن عن أن ترك الجمعيات التي انتشرت لا تعني  سوي انها جمعيات مغرية بما يمكن أن يحدث فيها سواء علي مستوي ممارسات من يديرونها مع الذين يقعون في قبضتها ليصبحوا كأنهم «عقارات بالتخصيص»، مع ناتج «الخير الوحيد» الذي يأتيهم من تبرعات لا يتوقف إلحاحهم علي طلبها حتي تصبح ثروات في أيدي من يديرونها!، وحتي تصبح هذه الجمعيات طاردة لمن يسعدهم الحظ بالفرار منها ليتحولوا إلي أطفال أو فتيان شوارع!، وكثيراً ما بحت أصوات وملت أقلام  من الكتابة والتنبيه إلي أن هؤلاء قد يتحولون إلي قنابل موقوتة تنفجر في المجتمع في أي وقت!، لكن الحكومة مازالت تمنح التراخيص لمزيد من الجمعيات التي يشتد الطلب علي انشائها مهما كان الغرض من ذلك عند من يتحايلون في سبيل الحصول علي التراخيص اللازمة!، فلا يتسابق الذين يطلبون ذلك مع غيرهم إلا ليزداد اقتناعنا بأن وراء لهفهم هذا غير أموال وفيرة تذهب إلي أغراض شتي غير غرض الخير المعلن في طلب الترخيص والاعلانات!، مما يتطلب تدخلاً حكومياً عاجلاً للتدقيق في شخوص طالب التراخيص وضبط أحوال أموال الخير!