مكلمخانة

حازم هاشم

الجمعة, 24 ديسمبر 2010 09:47
حازم هاشم

هل أقول ما كان أغنانا عما جري للبلاد في أعقاب إضراب أصحاب وسائقي النقل الثقيل‮ »‬أزمة المقطورات‮« ‬بعد إصرار الحكومة علي تطبيق وفرض ضرائب جديدة وقيود جديدة علي حركة النقل الثقيل والتخلص من المقطورات‮!‬،‮ ‬وعندما أقول ذلك فإن هذا مرجعه عندي أن الدولة وحكومة الحزب الحاكم أصبح عندهما رغبة عارمة في إصدار القرارات والقواعد الجديدة بأي شأن من الشئون‮ - ‬الخاصة بالمساس بالناس‮ - ‬دونما أدني دراسة أو حساب يذكر لردود الأفعال الشعبية خاصة أصحاب المصلحة المباشرة في عدم العمل بالجديد الذي أتت به الحكومة وإلغائه‮.

‮ ‬فنحن نلاحظ أن المواطنين جميعاً‮ ‬قد أبدوا تضرراً‮ ‬واضحاً‮ ‬من تكرار ورعونة شاحنات النقل وسائقيها خاصة التي تتبعها المقطورات‮!‬،‮ ‬ورصدت أجهزة الأمن وقوع الحوادث التي تسببها هذه المقطورات مما جعل الحكومة تفكر جدياً‮ ‬في إلغاء العمل بالمقطورات أو تطويرها بحيث نتخلص من مآسي اندفاع سيارات النقل بالمقطورة في أي اتجاه فجأة‮!‬،‮ ‬أو السرعة المجنونة التي

دأب السائقون علي السير بها دون أي حساب لقواعد أو قانون‮!‬،‮ ‬ثم هؤلاء الذين‮ ‬يقودون هذه الشاحنات بحمولاتها الثقيلة من البضائع وهم ليسوا في كامل وعيهم ويقظة جهازهم العصبي أو وضوح الرؤية‮!‬،‮ ‬ويمكن أن يكون كل ما أشارت به الأجهزة الحكومية والفنية جميل وفي صالح تدارك أضرار الشاحنات بالمقطورة‮!‬،‮ ‬ولكن ما أركز عليه فقط هو إنفاق الحكومة في حسابات ردود أفعال أصحاب المركبات وسائقيها،‮ ‬خاصة أن وزير المالية قد وجد في الموضوع فرصة لزيادات رآها هؤلاء فاحشة‮!‬،‮ ‬في حين رأي وزير المالية أنها فرصة مجردة لتحقيق دخل جديد للخزانة العامة‮!‬،‮ ‬وسط شماتة من البعض علي إثر إعلان ذلك في المركبات وأصحابها وسائقيها لعل نزيف الخسائر والدم يتوقف‮!.‬

وتعرف الحكومة‮ - ‬أو لا تعرف‮ - ‬حجم البضائع التي تنقلها الشاحنات في رحلاتها

المنتظمة،‮ ‬وأن عمل هذه الناقلات يشكل قوة ناقلة في داخل البلاد وأنحائها،‮ ‬ثم هذه البضائع الواردة لنا‮ - ‬أو المصدرة من مصر‮ - ‬إلي خارج البلاد‮!‬،‮ ‬وتعرف الحكومة‮ - ‬أو لا تعرف‮ - ‬أن هذه الشاحنات ليس وراءها ملاك فقط،‮ ‬بل وراءها جيش جرار من السائقين والفنيين والتباعين في التحميل وإنزال البضائع‮!‬،‮ ‬وتعرف الحكومة‮ - ‬أو لا تعرف‮ - ‬أن هذه القوة البشرية لا يستهان بها في حركة النقل عامة،‮ ‬وأنها لا تستطيع الاستغناء عن هذه القوة وتقديم البديل لها‮!‬،‮ ‬وقد ناشدت هذه القوة البشرية الحكومة في التريث فيما قررته من الزيادات‮!‬،‮ ‬وطلبت مد الآجال والمهلة قبل التنفيذ‮!‬،‮ ‬ولكن المناشدات لم تزد الحكومة إلا العزم والإصرار علي ما قررته خاصة الزيادات والإحلال للمقطورات أو تطويرها‮!‬،‮ ‬فكان رد الفعل أن أضربت القوة الناقلة‮!‬،‮ ‬بل وألزمت كل سائق بالامتثال للإضراب‮!‬،‮ ‬ثم هددت المخالف تهديدات وصلت إلي تحطيم السيارات المخالفة،‮ ‬بل وإغراق بعضها في الترع‮!‬،‮ ‬إلي أن وصل الأمر إلي إطلاق النار وقبل واحد من السائقين‮!‬،‮ ‬فضلاً‮ ‬عن توقف حركة النقل مما حال دون وصول البضائع إلي أماكن تفريغها واستهلاكها‮!‬،‮ ‬ألم يكن في الحكومة أحد العقلاء للتفكير فيما يحول بيننا وبين ذلك‮!‬