رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

حائط صد لأخطاء المسلسلات التاريخية

حازم هاشم

الأحد, 13 يوليو 2014 22:04
بقلم: حازم هاشم

استهلك التعليق الراصد الذى كتبه رجل العهد الناصرى البارز السيد سامى شرف مقالين كبيرين فى صحيفة الأهرام ـ لأسبوعين متعاقبين ـ تضمنا باقتين متنوعتين من الأخطاء التى حفل

بها المسلسل التليفزيونى «صديق العمر» عن علاقة الصداقة بين الراحلين جمال عبدالناصر وعبدالحكيم عامر وسلطتيهما النافذة خلال مرحلة الكم الناصرى!، وفى نهاية مقال السيد سامى شرف الثانى أكد كاتبه أنه قرر التوقف عن متابعة مشاهدة المسلسل فى حلقاته التالية على الحلقة العاشرة التى توقف عندها الكاتب مقرراً عدم المتابعة! ومن الأمانة أن أقرر أن سامى شرف ـ بحكم موقعه من بطلى المسلسل وعلاقتهما واحتكاكه بكل مجريات أمور تلك الحلبة ـ كان صاحب أوفى ما رصد من أخطاء بعضها مخجل فى تفريطه ليس فى الوقائع فقط، بل وفى التواريخ التى كانت موضع هذه الوقائع!، فهناك بعض مما عابه بعض زملائنا على المسلسل من أخطاء!، لكن ما سجله سامى شرف يبقى أو فى إنصاف للحقيقة التى تناولها المسلسل بخفة بدت واضحة لمن أرادوا إنجاز المسلسل بأقصى سرعة كى يلحق بالوجبة الرمضانية التى اعتاد صناعها عرض مفرداتها فى رمضان فليس بعد مروره مسلسلات ولا تليفزيون!، وفى

أعقاب ما نشر من انتقادات لصديق العمر بادرت أسرة الكاتب الراحل ممدوح الليثى الى تأكيد انه لم يكتب قصة المسلسل!، كذلك بادرت أسرة المشير عامر الى الاحتجاج على ما جاءت عليه شخصية المشير الراحل فى المسلسل!، الذى مضى فى عرضه الحلقات وكأن شيئاً لم يحدث!، ولم تجد الانتقادات التى لحقت بالمسلسل حتى حلقته العاشرة أدنى عناية من أى جهة فى مصر!، وبدا تاريخ حقبة معاصرة حاضرة حتى فى أذهان الأحياء من معاصرى هذه الحقبة وكأنه كلأ مباح، يقدمه من يشاء على الصورة التى يراها، والتواريخ التى تطرأ على ذهنه، وأخطاء بعض الممثلين فى نطق الحروف العربية من الحوار، ثم الشخصيات التى اءت فى مسلسل تاريخى لا تتوقف عن الصراخ والزعيق بلا هوادة وهدنة تسمح لأصحابها بالتفكير الهادئ وهم يحكمون مصر!.
وإذا كنت قد سبق لى تناول موضوع أخطاء «صديق العمر» خلال تعليقى على ما كتبه السيد سامى شرف، فإننى أشعر الآن بدهشة شديدة عندما أفتش عن
جهة معينة تقف حائط صد لمثل ما ورد فى هذا المسلسل من استهتار بالمعلومة التاريخية التى ليست فى حاجة الى جدل بقدر ما هى فى حاجة الى المرجعية التى يعتمد عليها فى كتابة مسلسل تاريخى مصرى!، وإذا كانت لدينا رقابة تليفزيونية تراجع ما يقدم على الشاشات ـ أو يفترض وجودهاـ!، وإذاكانت لدينا مراجعة الأزهر الشريف لما يقدم  من مواد الدراما الدينية التليفزيونية فيعنى بالمعلومة الدينية من حيث وثوقها وصحتها، فما بالنا نطلق العنان لكل من أراد أن يتصدى للكتابة فى التاريخ!، ولست هنا أقصد أن تلجأ الجهات الانتاجية الى أستاذ متخصص فى التاريخ لاعتماد صحة المواد المقدمة من هذا النوع!، فهذا يحدث فى بعض الأعمال الدرامية التلفزيونية، لكننى أقصد ضرورة وجود جهة تكون لها المرجعية والحجية عند الاحتكام لصحة المعلومات الواردة فى مسلسل مثل «صديق العمر»!، بدلاً من أن يأنس صناعه الى بعض الكتب التى تحمل مذكرات شخصية لبعض الأطراف التى ارتبطت ببعض شخوص المسلسل!، وهذه المذكرات الشخصية ـ كما نعلم ـ كثيراً ما تنطق بالهوى والغرض الخاص!، مما يورط الأعمال فى تضخيم ـ أو تقزيم ـ الوقائع والشخوص طبقاً لما أراده صاحب المذكرات!،وقد تواتر الحديث من سنوات طويلة حول كتابة تاريخ ثورة يوليو وشكلت لجنة لذلك، لكن هذه اللجنة ـ سواء أنجزت أو لم تنجز ـ فإن الواضح أنها قد ذهبت الى زوايا النسيان!، تاركة تاريخ حقبة كاملة من تاريخ مصر نهباً للعبث والخطأ.