مكلمخانة

تمثيلية لم شمل «الوطني»!

حازم هاشم

السبت, 19 أبريل 2014 22:11
بقلم: حازم هاشم

قال خبر منشور في الوفد أمس إن ما يسمي «بمؤتمر لم الشمل لفلول الحزب الوطني قد فشل»!، وكانت بعض قيادات الحزب الوطني المنحل بمدينة الباجور بالمنوفية قد نظموا المؤتمر، وقد تحولت جلسة المؤتمر إلي مشادات كلامية كادت أن تصل إلي حد الاشتباكات بالأيدي، حيث أدي ذلك إلي انفضاض المؤتمر قبل أن يبدأ!، وقبل أن يتم غير تفرق شمل الحاضرين بدلاً من «لم الشمل» الذي قامت علي أساسه فكرة الدعوة للمؤتمر!، ولكن ما أضحكني أن يستطرد الخبر ليقول إن الذين دعوا إليه كانوا يهدفون إلي لم شمل «الأحزاب والقوي الثورية

بالباجور»!، إذ لم أهتد إلي شيء واحد يربط بين هذه «الأحزاب والقوي الثورية» في الباجور أو غير الباجور!، وبين بقايا الحزب الوطني المنحل الذي أصبح غير قائم علي أي مستوي بعد حله بعد ثورة 25 يناير 2011!، فما الذي يدعو هذه الأحزاب والقوي الثورية في الباجور إلي الاجتماع مع بعض قيادات وبقايا الحزب المنحل الذي كان عماد النظام السياسي الذي هبت الثورة لتطيح به باشتراك كل القوي الثورية!، هذا إذ افترضت أن هذه البقية الباقية من الحزب المنحل قد وجهت الدعوة أصلاً إلي الأحزاب أو القوي الثورية!، فإذا كان هناك سوء ظن بهذه البقية فإنه سوء ظن في محله!، إذ تبين - طبقاً للخبر المنشور - أن حركة «لا للصمت» في الباجور قد تحرت الأمر، وتبين أن الذين نظموا المؤتمر لم يوجهوا دعوة لأحد للحضور من أحزاب أو قوي!، وقد تأكد عدم حضور أي مسئول من جانب الأحزاب وسائر القوي!، فلم يحضر المؤتمر الذي تحول إلي مشادة أدت إلي انفضاضه سوي أعضاء الحزب المنحل!، وقد أوضحت حركة «لا للصمت» في بيان أصدرته أن المشادات التي كادت أن تتطور إلي تشابك بالأيدي نجحت عن إصرار كل من حضر علي فرض رأيه علي الآخرين ومحاولة تصدر المشهد!، وأشار البيان إلي أن الحركة ترفض ظهور أي فرد من أفراد الوطني

أو أعضاء الجماعة الإرهابية!، حيث وصف البيان فساد الحزب الوطني المنحل بأنه الأب الروحي لفساد الجماعة الإرهابية وأنه كلُُ لا يتجزأ عن الآخر في الفساد، وأن الذين قد اجتمعوا إنما يسعون إلي مصالحهم ومكاسبهم الشخصية علي حساب الوطن والمواطنين!.
ومازلت علي اعتقادي - وحسبما اقتنعت - بأن الحزب الوطني المنحل رغم غياب رموزه الكبيرة من أول رأس النظام إلي زمرة من انتفعوا به ليست بقاياه في حاجة إلي «لم شمل» رغم مرور ثلاث سنوات علي ثورة مصرية والاطاحة بالحزب الذي كان أقوي رمز لبقاء النظام ورعاية الفساد!، وحيث لا أعرف بعد غياب رموز الحزب الكبيرة اختفاء القاعدة العريضة من المنتفعين بالحزب والنظام!، بل بقيت عناصر الفساد في مصر موروثة بقوة اندفاعها وتغلغلها في شتي مجالات النفع والاستثمار بعيدا عن صالح الوطن والبشر!، وهؤلاء الذين يطلقون عليهم وصف «الفلول» هم الذين يتحدون الدولة عندما تفكر في إنصاف المواطنين بكبح جماح ورثة نظام «الوطني» في سعارهم وجشعهم لتحقيق المكاسب الحرام!، بل يصر هؤلاء «الورثة» علي الإبقاء علي مفاتيح وأعصاب الحياة الاقتصادية سواء في التعاملات الداخلية والخارجية، أو في الإبقاء علي المصانع معطلة لتكون مجرد آلات متوقفة غير منتجة حتي في الصناعات التي هي تاريخية الانتاج والاستمرار منذ عشرات السنين!، وقد تخلص ورثة نظام الوطني من معظم الشركات المنتجة في مصر وبيعها في حياة نظام الوطني - قبل سقوطه بالبيع بأبخس الاثمان!، حتي لا تبقي صناعة محلية توقف نزيف اعتماد المصريين حاليا علي استيراد كل شيء!، ولا يعني سقوط الحزب الوطني ونظامه أن المنتفعين بالنظام الذي سقط وحزبه قد تفرق شملهم وذهبت ريحهم، بل نراهم مستمرين بيننا حتي بعد ثبات فساد العقود التي أبرموها لبيع ما يملك الشعب المصري!، ثم يقولون إن بقايا الحزب المنهار تدرس لم شمل عناصر الحزب، فأسأل.. وهل هم في حاجة إلي ذلك بعد سقوط النظام وحزبه!، بل هؤلاء تلم المصالح شملهم عندما يقصدون!.