رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

«دموع التماسيح» على فقراء مصر!

حازم هاشم

الأحد, 03 يوليو 2011 18:44

متألمة هذه السيدة، لم يبق إلا أن تذرف الدموع!، لفقراء مصر وهى ترى الموازنة المصرية العامة القادمة «أقل ملائمة للفئات الأكثر فقراً» من «تلك التى كان فى إمكان مصر اعتمادها بمساعدة الصندوق»!، أما السيدة فهى «راتنا ساهاى»، وأما الصندوق فهو صندوق النقد الدولى وهى تشغل منصب مساعدة مدير دائرة الشرق الأوسط فى الصندوق! ومن الطبيعى أن تتبنى السيدة الاقتراحات التى قدمها الصندوق والخطط التى رآها من أجل فقراء مصر، واعتذرت مصر عن الأخذ بها، وللأسف الشديد الذى أبدته السيدة لذلك!، وعن شخصى الضعيف ومعرفتى المتواضعة بشئون الاقتصاد عامة، وصلتنى الوثيقة بفقراء مصر وإدركى الواثق لأسباب فقرهم، فإننى أقتنع الآن، وبحكم هذه المعرفة الخاصة وثقة إدراكى بأن «التنمية المستقلة» هى السبيل الوحيد للخروج بفقراء مصر من

دائرة فقرهم، وتحول مصر باقتصادها المتخلف إلى اقتصاد مزدهر تتبعه عدالة اجتماعية مازلنا بعيدين عنها ابتعاداً شائناً!، وليس اختيارياً للتنمية المستقلة يعود إلى عنجهية وطنية أو كراهية للأجانب، وإنما يعود اقتناعى بذلك من خلال عهود طويلة من سوء سمعة المؤسسات المالية الدولية التى على رأسها صندوق النقد الدولى والبنك الدولى على وجه الخصوص، فلم يعرف أحد فى مصر ـ أو غير مصر ـ أن هاتين المؤسستين الدوليتين قد قدمتا عوناً مالياً ينتصر للفقراء فى أى بلد!، بل ظل «سوء السمعة» يلازم خططهما التى تقدم للحكومات التى فضلت الاعتماد على خططهما فلم تجن من ذلك غير زيادة الفقراء
فقراً والتضحية بالمشروعات العامة التى تبنيها الشعوب بأموالها وعرقها لتغرق فى الخصخصة الإجرامية التى لا تكاد تعرف ماذا تبقى عليه ملكية عامة!، وما الذى يمكن للبلدان أن تتخلى عن ملكيته العامة وترك نشاطه للقطاعات الخاصة القائمة على الاستثمارات المحلية والأجنبية!

وقد أحسنت مصر إذ قررت مؤخراً التخلى عن استمرار الاقتراض من الخارج!، بعد أن غرقت مصر فى الديون!، وبلغت نسبة العجز فى موازنتها العامة حداً خطراً باهظاً، وبلغ التضخم مداه، كما بلغ الدين الخارجى حدوداً لا قبل لاقتصاد وطنى تحمله!، ولعل من المناسب أن أعود إلى السبعينيات من القرن الماضى، وقد قرأت وقتذاك كتاباً للراحل المثقف عادل حسنى بعنوان «الاقتصاد المصرى من الاستقلال إلى التبعية» من جزءين، والذى أثبت فيه عادل حسين أن اعتماد خطط البنك الدولى وشقيقه صندوق النقد الدولى لا خير يأتى منهما لأى شعب فى العالم!، وكانت دراسة مشهودة اعتمدت على دراسات موثقة ونتائج دامية انتهت إلى أن التنمية المستقلة هى طريق الخلاص الوحيد!