رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

مفاجآت رئيس جهاز المحاسبات!

حازم هاشم

السبت, 22 مارس 2014 22:17
بقلم: حازم هاشم

فاجأنا المستشار هشام جنينة رئيس الجهاز المركزى للمحاسبات بأن لجان الفحص بالجهاز قد رصدت مخالفات تجاوزت 100 مليار جنيه فى نحو602من الملفات الخاصة بالمدن العمرانية الجديدة!، والأخطر أن جنينة قد أفصح عن ضلوع شخصيات كبيرة فى هذه المخالفات!، وأضاف رئيس جهاز المحاسبات فى تصريح للزميلة «كريمة عبدالغنى» بالأهرام أمس، أن لجان الفحص فوجئت فى أثناء نظر متابعة عملها بطلب بعض الجهات التوقف عن استكمال الفحص لباقى الملفات، والتى يصل عددها الى 295 ملفاً دون أى مبرر لهذا الطلب، وقد وعد جنينة بأنه بسبيله لرفع الأمر لرئيس الوزراء إبراهيم محلب!

وإذا كانت مفاجأة هذا التصريح لرئيس جهاز المحاسبات ضخامة حجم المخالفات ـ 602 من الملفات الخاصة بالمجتمعات العمرانية الجديدة ـ ووصول حجم المخالفات لما يتجاوز 100  مليار جنيه!، تم ضلوع شخصيات كبيرة فى هذه المخالفات!، فإن مربط الفرس فى هذا التصريح ليس عدد المخالفات ولا حجمها المالى ولا ضلوع شخصيات كبيرة فيها!، لكن المفاجأة الحقيقية أن لجان الفحص قد تلقت أثناء مزاولة عملها طلبات من

بعض الجهات بالتوقف عن استكمال الفحص لباقى الملفات!، فلا يجد رئيس جهاز المحاسبات غير تقديم مذكرة يبلغ فيها رئيس الوزراء بأن هناك تدخلات فى أعمال الجهاز من جانب بعض الجهات التى لا يعنيها فى الموضوع غير توقف اللجان عن فحص باقى الملفات، وعددها 295 ملفاً!، دون أن تقدم الجهات الطالبة ذلك أى مبرر لطلبها هذا!، فالمعنى الواضح عندى أن جهات كثيرة فى الدولة ـ ما قبل ثورة يناير ـ قد درجت على أن توضع ملفات كثير من القضايا، رغم أهميتها.. فى الأدراج، حيث لا يراد لها أن تثار انحرافاتها ومخالفاتها لتأخذ طريقها المرسوم الى جهات التحقيق!، ولم تكن المداراة على هذه الانحرافات مقصورة فقط على جهاز المحاسبات!، بل وكانت المداراة تمتد لتشمل ملفات قضايا فى هيئة الرقابة الإدارية!، وكثيراً ما صادفت خلال عملى الصحفى لسنوات طويلة بعض العناصر العاملة فى
جهاز المحاسبات وهيئة الرقابة الإدارية ممن يطرحون الشكاوى المكتوبة من عدم وصول جهودهم فى كشف الانحرافات والمخالفات الى منتهاها المحتوم كقضايا يعمل فيها القانون!، بل إذا بجهودهم تستقر نتائجها فى الأوراق والملفات التى تظل من الأسرار التى لا يجوز الكشف عنها!، وكان رؤساء هؤلاء المتذمرين فى الجهازين يصفون هذه الإجراءات لمرؤوسيهم بأنها «تنفيذ لأوامر عليا»!، ولم تكن جهة «الأوامر العليا» واحدة أو محددة!، بل تمددت «الجهات العليا بأوامرها العليا»!، إلى مكاتب بعض الوزراء ومديرى المكاتب!، حيث صلات الجميع قوية بالقائمين على أمور الجهازين!، وقد ضاق الرئيس الراحل أنور السادات بملفات الانحرافات التى تراكمت فى جهاز الرقابة الإدارية فبادر إلى إلغاء وجود جهاز الرقابة الإدارية!، وقد اختفت جراء هذا أوراق الرقابة الإدارية بقضاياها وملفاتها التى كانت متخمة بالانحرافات!، والتى كثيراً ما بقى بعض من وقائعها فى ذاكرة بعض موظفى الرقابة الإدارية، وكانت إثارتهم لما بقى ما فتح الباب واسعاً أمام وقائع فساد مروعة!، ومازلت أتذكر ما دعا اليه رئيس الوزراء الراحل د. عاطف صدقى أيام كان رئيساً للجهاز المركزى للمحاسبات من أن عمل الجهاز «ترشيدى» وليس من الأجهزة الرقابية!، وعندما اعتمدت قاعدة أن «الجهات العليا» هى التى تتحكم فى إباحة نظر الانحرافات أمام الجهات القانونية أو عدم الإباحة!، فإن المتاح الوحيد يظل هو الفساد فقط!