رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

تحرير أرض مسروقة من الدولة

حازم هاشم

الثلاثاء, 18 مارس 2014 22:49
بقلم: حازم هاشم

هذه هى المرة الأولى التى أشعر فيها بالارتياح تجاه تصرف السلطات المعنية ما تقتضيه مسئوليتها التى حاولت بين بعض الذين أرادوا خلق أمر واقع على باطل تقف أمامه كل السلطات حائرة!، وكنت دائماً من أنصار تطبيق القانون وإنفاذه مهما كانت مرارة التطبيق بعد  ترابط منظومات الفساد التى تخترق القوانين مطمئنة إلى أن الأمر الواقع يعطل القوانين!، وغاية ما يصل إليه القانون التغريم عند المخالفة!، والذين يخترقون القوانين جاهزون دائماً لتحمل الغرامات مهما كانت غلظتها لأن ما يحققونه نفع يعود عليهم بالمال الوفير!

وهذه المرة أقدمت سلطات محافظة القاهرة على «تحرير» أرض للدولة خلف المحكمة الدستوية العليا على نيل المعادى، قيل ان ثمن هذه الأرض يصل الى عشرة مليارات جنيه!، والذين استولوا على هذه الأرض عنوة انتهزوا فرصة انفلات كل أحوال مصر بعد ثورة يناير!،

واستعداد بعض موظفى المحليات للموالسة مع من أرادوا التحايل علينا بسرقة أرض تملكها الدولة!، وكان أن سارع هؤلاء السارقون بالبناء على الأرض وتقسيمها فى عشوائية خاطفة الى عمارات تصل الى ستة أدوار ليقوم البناء أولاً ويظل من الطوب الأحمر لأطول فترة ممكنة يكتمل فيها البناء حتى تكون الأرض شبه شاملة لمدينة سكنية!، بحيث لا يمكن بعد ذلك لأى سلطة أن تنقذ الأرض من خاطفيها!، ولن تستطيع السلطات استرداد الأرض وقد أصبحت مشغولة بالمبانى التى يتأهب الذين تملكوا وحداتها بالشراء!، أو استأجروا شققاً فيها باهظة الإيجار عملاً بقانون الايجارات  الجديد!، وهكذا يتفرق «دم الأرض المسروقة» بين الأطراف السارقة من جهة، والذين تملكوا أو استأجروا ودفعوا
ما يملكونه من الأموال وما يسميه البعض «تحويشة العُمر» كأطراف منضمة، وأصحاب مصلحة فى بقاء المبانى مكانها كما هى، وليدفع الذين استولوا على الأرض ما  تقدره السلطات من ثمن لأرض زراعية لا يجوز البناء عليها قانوناً، فكان أن اتخذ القرار بهدم هذه الأبنية التى قامت وتحرير الأرض من غاصبيها، رغم صراخ البعض الذى يظهر إجراء السلطات على أنه إجراء متهور يهدر ثروة عقارية كان يمكن تداركها بحل وسط!، وهذا ـ كما نعلم جميعاً ـ هو ما درج عليه كل الذين يتعدون على أراضى الدولة ويغتصبون لأنفسهم ما ليس من حقهم!، حيث ينتهى الأمر عادة الى تغريم أو تعويض لينتهى الأمر عند هذا الحد!،  وقدجعلت سهولة اختراق القانون والعدوان على الملكية العامة للدولة ما يدفع المواطنين الى عدم التدقيق فيما يقدمون على شرائه أو استئجاره من الوحدات السكنية!، فهم ينشغلون فقط بتمكينهم من هذه الوحدات! ثم إذا بهم بعد ذلك يكتشفون الحقيقة المرة!، حيث لا حيلة لهم ولا حق لهم يشفع!، والمفرطون ـ كما يقال ـ أولى بالخسارة!.