رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

«حلايب وشلاتين» غير جنوب السودان!

حازم هاشم

الخميس, 09 يناير 2014 22:54
بقلم: حازم هاشم

لن يغفر التاريخ للرئيس السودانى البشير أنه قد تنازل طواعية عن جنوب السودان وانفصاله عن شماله. لكى تنشأ دولة جمهورية سودانية جنوبية مستقلة منسلخة عن السودان الموحد!،

ويعرف كل من عاصر تطورات النزاع الجنوبى الشمالى السودانى أن السودان الموحد لم يعرف رئيسًا سودانيًا واحدًا قد نزل على إرادة متمردى الجنوب والقوى الدولية التى ساندتهم فى مسعاهم لنيل استقلال الجنوب عن شماله بانفصال واضح موثق دوليًا لتطوى صفحة وحدة السودان إلى الأبد!، فقبل الرئيس البشير عرفت النظم السياسية التى تولت حكم السودان طريقًا واحدًا هو الحرب من أجل الحفاظ على وحدة السودان!، رغم أن متمردى الجنوب كانوا يتلقون دعمًا عسكريًا رئيسيًا من بعض دول أوروبا ومعها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وقد كفل هذا الدعم ـ يضاف إليه مساعدات من بعض دول الجوار الافريقية مع السودان ـ درجة من «التوازن» بين قوات الجيش السودانى النظامى من جهة، وقوات المتمردين الذين شكلوا لحركتهم الانفصالية كيانًا دوليًا عرف «بجبهة تحرير الجنوب»، فلم يستطع الجيش السودانى تحقيق انتصار كاسح يقضى على دعوة الانفصال، ويحافظ على وحدة الأراضى السودانية، واستطاعت قوات المتمردين تحقيق انتصارات فى الجنوب على الجيش السودانى، والحفاظ على

قضية استقلال الجنوب عن الشمال قضية نزاع سياسى، وظلت الحرب دائرة بين الجيش السودانى وقوات المتمردين لفترة استمرت زهاء ثلاثين عامًا مما خلف الألوف من الضحايا من قوات المتمردين وأهالى الجنوب وكذلك من الجيش السودانى!، ولم تفلح أى وساطة أثناء هذه الحرب الدائرة ـ سواء من خارج القارة الافريقية أو من منظمة الوحدة الافريقية ـ فى وقف هذه الحرب التى ظلت مشتعلة، إذ كان النظام السودانى الرسمى يرفض من حيث المبدأ مطلب متمردى الجنوب بالانفصال عن الوطن الأم!،
ووقعت بعض الاتفاقيات بين الحكومات السودانية المتعاقبة والمتمردين لإقرار السلام فى الجنوب، واللجوء إلى حلول وسط للنزاع السودانى الشمالى وجنوبه!، ولكن تطورات دولية متنوعة والارتباطات التى دخل فيها نظام الرئيس البشير عجلت بسرعة استجابتهم وقبولهم ترك الجنوب حرًا بإجراء استفتاء على بقائه تابعًا للشمال، أو الانفصال لقيام دولة جنوبية مستقلة، وكان أن أجرى الاستفتاء الذى كانت نتيجته معروفة مقدمًا!، إذ انتهت نتيجته بالانفصال وإعلان دولة سودانية جنوبية مستقلة تمامًا عن السودان الشمالى
الأم!، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من النزاعات التى تنشب بين الحين والحين بين قوات الدولتين، خاصة وأن دولة الجنوب تقوم ـ كما يذكر الخبراء ـ على بحيرة بترولية!، واستخراج البترول فى الجنوب ظلت عائداته تذهب إلى حكومة الشمال دون أن يعود وجوده واستخراجه على الجنوب وأهله بأى نصيب يتقدم بحياتهم!.
ويبدو أن نظام الرئيس البشير قد اتخذ لوجوده منهجًا جديدًا يقتضى التخلص من روابطه التاريخية خاصة مع مصر!، فقد جنح نظام البشير إلى الوقوف بانحياز إلى جانب اثيوبيا فى الأزمة المحتدمة بينها وبين مصر بسبب إنشاء سد النهضة!، وقد لوحت اثيوبيا للسودان ببعض المنافع الكهربائية التى تقدم حجمًا من الطاقة للسودان!، ونجد اثيوبيا فى مؤازرة «سودان البشير» لها فى الأزمة سندًا يقوى تصلبها وتشددها فى مواجهة المطالب والمقترحات المصرية العادلة!، وها هو نظام البشير يستأسد مؤخرًا ـ وهو الذى تنازل عن جنوب السودان قطعة واحدة ـ يصرح وزير دولته بالرئاسة بأن «حلايب وشلاتين» الحدودية تجرى بشأنها تفاهمات بين مصر والسودان، ثم أضاف زاعمًا «أن المنطقة سودانية مائة فى المائة»!، وقد سارعت الخارجية المصرية إلى نفى أى تفاهمات مما زعمه وزير الرئاسة السودانى بين مصر والسودان!، وقال متحدث الخارجية المصرية إن الدولة المصرية تمارس السيادة على حلايب وشلاتين، ولن تقبل أبدا بحلول وسط مع السودان!، وهكذا يبدو الأمر مدعاة للسخرية عندما يتصور الرئيس البشير أن «حلايب وشلاتين» محل للتنازل من جانب مصر!، كما كان الجنوب السودانى محل تنازل الرئيس السودانى لمن ارادها!.