مكلمخانة

مصر مقبلة علي معركة فاصلة

حازم هاشم

الأربعاء, 01 يناير 2014 01:01
بقلم: حازم هاشم

يعلننا العام الجديد بأنه ليس أمامنا إلا تحديده علي أنه عام المعركة الفاصلة بين الدولة والشعب لتحقيق انتصارنا الحاسم علي الجماعة الإرهابية باستئصال شأفتها ونزع أنيابها بحيث

نفقدها القدرة علي استنزافنا بهذا المسلسل الإجرامي الذي تظن الجماعة أنه مازال أمامه متسع في مواصلة العدوان المنظم علي البلاد والعباد!، وهذه المعركة الفاصلة بيننا وبين جماعة الإرهاب ليس أمامنا سوي القبول بها والانتباه الأقصي لتطوراتها والاقتناع الكامل بأننا نستحق الانتصار، بل لابد لنا من أن نكون أقوي من أي خسائر نواجهها في هذه المعركة الحاسمة ولا نكون أضعف من أن ننتصر!، والمنطق في جانبنا إذا آمنا بأن الجماعة الإرهابية لن تستطيع القضاء علي الشعب والتخلص منه لتبقي مصر خالصة للإرهاب وجماعته، وإذا آمنا بأن لنا الجيش القوي الذي يركز مهماته وواجباته القتالية في الإجهاز علي هذا التنظيم الذي يعادي الشعب ويكره الناس، ويعرف أن الهزيمة المنكرة له هي نهاية وجوده، في حين نثق نحن جميعا في أن مصر ستبقي عامرة، بإيمانها بدينها وتسامحها، وفي جماعة وطنية مؤتلفة ينعم أفرادها بالمساواة في المواطنة والحقوق، وما نعمل علي بنائه من ديمقراطية ومؤسسات إنما هو سبيلنا الي عيش كريم، والوداع الأخير لهذه

الحقب التي مرت علينا ونحن نفقد روحنا وثروتنا الوطنية ليعود كل شيء الي أصله، ولن تكون جماعة الإرهاب هي العائق الذي تتحطم عنده معجزتنا في الذهاب الي نصر أكيد.
وقد يري بعض منا أن هذه الكلمات من باب البلاغة الإنشائية ومحاولة بعث الروح في الشعب بعد طول يأس!، ولكن من يتأمل هذه الكلمات يعرف أن ما أعقب ثورتنا  في 25 يناير 2011 وحتي الآن قد شهد لنا بأن طاقاتنا علي التحمل مذهلة، فما فات من الوقت كان مراحل من المحن والإخفاقات، ولكن الإنصاف يقتضي أن نذكر أننا حققنا خلال هذه المراحل أبرز إنجاز في حياتنا يبشر بأننا علي الطريق الصحيح نحو الاستقرار في حياتنا علي أساس متين من نظام مؤسسي لن يسهل علي أصحاب الهوي من المتربعين علي المواقع العبث به، ولم يكن هذا الإنجاز في حد ذاته غير محصلة زائفة من التعرف علي طاقاتنا الكامنة التي تعيننا علي صنع المعجزات التي كانت مجرد أمنيات، والذين يأسفون علي الفوضي التي تشملنا
حاليا - وهناك من يأسفون لذلك ويستفيدون من وقوعه واستمراره - ربما يخدعهم هذا العارض الذي تشهد تواريخ الشعوب كلها بأن العبور منه بالتضحيات حتمية تاريخية شواهدها أمامنا لمن اجتازوا التجارب المماثلة مثلنا!، فلن يستمر المجتمع في فوضاه، التي تسمح حتي الآن لجماعة الإرهاب بأن نتحدي الشعب والدولة معا!، فالشعب بحسه اليقظ يعرف الآن أنه مقبل علي حياة جديدة، قوامها دستور لكل الفئات، وبرلمان قادم يرتب لانتخاباته كي لا يكون غير صوت الجماهير العريضة، التي اهتدت كذلك الي أهمية تكوين الشخصية التي يختارها لقيادة البلاد، وحتي يمكن لنا أن ننعم بطمأنينة الي المستقبل بثقة ووعي، وأعرف مع غيري أن البلاد تعاني من عسر اقتصادي، ولكن هذا العسر لن يذهب لغير العمل والانتقال الي حياة منتجة، تتوحد فيها الجهود بعيدا عن الفرقة والتشتت، فقد آن لنا أن تكون عيوننا علي ما ينفعنا دون أن نستهلك الجهود في اهتمامات ليست جديرة بنا، وليس ما أذكره هنا من قبيل الأحلام بعيدة المنال، بل هي بالفعل آمال متاحة لمن ينهض لها بكفاءة واقتدار، وقد يصل التخريب الي آخر مدي بأيدي الجماعة الإرهابية ويلحق التدمير الإجرامي بما ينتقونه من المعالم والمرافق، وهم يتباهون بما يرتكبونه حاليا، ولكنهم يعرفون أن إلحاق الهزيمة بروح الشعب هو المستحيل بعينه، حيث تسير الحياة في وتيرة متحدية لقدرة هذه الشراذم الموجهة لإيقاع الأذي بكل ما يصادفهم، لكن المعركة الفاصلة آتية لا ريب، وفيها لن ينهزم الشعب ودولته، بل سوف تسقط جماعة الجهال وإرهابهم.