رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

إسرائيل تحتقر دم السود اليهود!

حازم هاشم

الجمعة, 13 ديسمبر 2013 22:05
بقلم: حازم هاشم

لا تتنازل إسرائيل منذ قيام كيانها العنصري علي أرض فلسطين المغتصبة عن شعارها بأنها «دولة يهود العالم كله»!، وأن علي اليهود في مختلف أنحاء العالم الإيمان بأن وطنهم الوحيد هو إسرائيل!، ومن قضايا إسرائيل الخلافية مع العالم كله الاعتراف بأن إسرائيل «دولة يهودية»!، ولكنها لا تحب ولا ترغب في تحديد من هؤلاء اليهود من وجهة نظرها العنصرية

السياسية البحتة!، فلابد لليهودي من إثبات أنه أيا ما كان المجتمع الذي يعيشه أنه مولود لأب وأم يهوديين، ويشمل هذا القانون الصارم كذلك يهودية الأجداد!، ولا تحب إسرائيل أن يثور النقاش حول إصرار دولتها علي حزمة من «الإجراءات» التي تتناقض تناقضاً شديداً مع ادعاء أنها «الدولة الديمقراطية الوحيدة في العالم العربي»!، ومن الغريب أن الغرب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية يتبني هذا الادعاء الإسرائيلي أمام العالم كله!، وحقيقة الوضع داخل إسرائيل أنها ترحب ترحيبا حقيقياً باليهود القادمين إليها من الغرب فقط!، بل وتقوم الدولة علي أركان يهودية من أصول غربية فقط حيث المناصب والمراكز العليا في الدولة لهذه «الصفوة» اليهودية الغربية دون سواها من اليهود القادمين إليها دول الشرق الأوسط الذي تدعي إسرائيل أنها تنتمي إليه!، وهي تعترف بهؤلاء

كيهود من حيث الديانة، ولكنها تضع التعقيدات المختلفة التي تعرقل تبوأهم مراكز عليا في الدولة!، ولا يفلح وجود أعضاء في الكنيست الإسرائيلي من أصول عربية ممن يطلق عليهم داخل إسرائيل عرب 1948!، فوجود هؤلاء مجرد «واجهة خادعة» تختفي وراءها عنصرية بشعة لا تستطيع إسرائيل التخلي عنها ضمانا لوجودها وأمنها كما تراه.
وقد عملت إسرائيل منذ قيامها علي حث واستقطاب واستقدام اليهود من أنحاء العالم إليها، ولم تكن الصهيونية العجوز «جولدا مائير» التي تقلدت أرفع المناصب السياسية في دولة إسرائيل تري خطراً أشد من خطر رغبة بعض يهود العالم في «الذوبان» في المجتمعات التي يعيشون فيها، والتي كانت تشير لها «جولدا» بأنها «منافي الاغتراب» لمن يعيشون فيها من اليهود!، وعندما زارت «جولدا مائير» الولايات المتحدة الأمريكية في الستينيات ضمن زيارات متعددة لها، ذهب بعض الشباب اليهودي من نيويورك للترحيب بها عند هبوطها من الطائرة بالرقص والغناء اليهودي، ولكنها بادرتهم بخطبة لخصتها بتركيز شديد في قولها لهم: «أنتم يهود.. واليهودي الحق هو
من يترك هنا ويأتي إلينا في إسرائيل»!.
وأتذكر من أيام السبعينيات أن إسرائيل قد سعت لتنظيم هجرة واسعة لليهود «الفلاشا» في أثيوبيا لإسرائيل!، وقد وجدت إسرائيل تسهيلات كبيرة في مسعاها علي يد الرئيس السوداني الراحل محمد جعفر نميرى سراً وبمقابل كبير!، وقد أقر الرئيس المصري الراحل «أنور السادات» هجرة «الفلاشا» إلي إسرائيل، التي تحملت نفقات هائلة في نقل «الفلاشا» إلي داخل إسرائيل وتدبير المعيشة لهم، ولكنها كدولة لم تستطع التخلص من «عنصريتها» التي استقبل بها يهود «الفلاشا» عند احتكاكهم لأول وهلة بالمجتمع الإسرائيلي!، والذي اكتشف يهود «الفلاشا» أنه يضمر لهم احتقاراً شديداً لسمرة بشرتهم الزنجية علي الرغم من يهوديتهم!، وقد نشر الوفد خبرا أمس الجمعة مفاده رفض مؤسسة الإسعاف الاسرائيلية المسماة «نجمة داوود الحمراء» قبول تبرع بالدم من نائبة سوداء من أصل إثيوبي، مما أثار ضجة شديدة في إسرائيل، حيث كشف هذا عن عنصرية المجتمع الإسرائيلي إزاء الزنوج، وكشفت القناة العاشرة الإسرائيلية أن وزارة الصحة الإسرائيلية تري أن دم اليهود من الأصول الأثيوبية غير المولودين في إسرائيل يمكن أن ينشر أمراضاً خصوصاً «الإيدز»!، وقد عبرت النائبة عن غضبها الشديد من سوء المعاملة الذي لقيته والذي اعتبرته إساءة لجماعة بأسرها بسبب لون البشرة!، والحديث عن ترتيب المواطنة لليهود ذوي الأصول السوداء لا يقدم لهم غير «مواطنة من الدرجتين الثانية والثالثة»!، والإصرار علي حجز الأعمال والوظائف الدنيا لهم!، فإسرائيل تريد يهودا بشروطها العنصرية مهما تناقضت هذه الشروط مع مواثيق حقوق الانسان والعدالة في المجتمعات!.