مكلمخانة

كيف ننجو من إعلانات التليفزيون

حازم هاشم

السبت, 30 نوفمبر 2013 22:20
بقلم: حازم هاشم

نعرف - كما تعرف وزيرة الصحة والسكان د. مها الرباط - أن النائب العام الحالي - والسابقين عليه - لم يستطع أي منهم التصدي لإمبراطورية الإعلانات التليفزيونية بما تحمل - ومهما حملت - من أساليب ومواد الغش والتدليس علي الناس!، وهذا لا يعود - لا سمح الله - إلي تقاعس أي نائب عام أو الجهات التابعة له!، لكن الأمر كله يعود إلي قنوات التليفزيون الحكومية

وغير الحكومية التي أصبحت تلهث وراء الإعلانات التي تجلب الأموال لها!، فهي في حالة ترحيب دائم بالإعلانات كيفما كان محتواها ومنطوقها ومناظرها والمواد التي تروج لها!، ما دام المعلن يناول القنوات ما يريده من إعلانات بيد، وفي يده الأخري المطلوب دفعه تحمله فواتير لا تعرف التأجيل!، ومع معرفة الجميع بذلك فإن وزيرة الصحة والسكان قد أصدرت بيانا أمس طالبت فيه الوزيرة النائب العام ووزيري الإعلام والاستثمار بالتصدي لظاهرة الإعلانات الطبية المضللة، وذلك «في إطار اهتمام الوزارة وحرصها علي سلامة وصحة المواطنين وحفاظاً علي الصالح العام، مع ضرورة وضع حد للفوضي الإعلانية عن الخدمات الطبية المختلفة»، وذلك في ظل إلزام الوزارة للمنشآت الطبية الخاصة بأخذ موافقة الوزارة للتأكد من مصداقية الإعلانات بعيداً عن المبالغة أو الادعاء أو عدم المهنية، وفي مناشدة وزيرة الصحة للنائب العام «بسرعة التدخل بالإجراءات القانونية الرادعة ضد المسئولين عن القنوات الفضائية، وخاصة التي تعلن عن الأدوية والمستحضرات الطبية غير المصرح بها، وتمكينهم أشخاصاً غير متخصصين من الظهور علي شاشتها للتحدث عن أدوية طبية أو صيدلية أو طرق علاج غير علمية للإنسان، إضافة إلي سماحهم بالإعلان عن منشطات غير مرخص بالإعلان عنها، والأمر عند الوزيرة يقتضي التنبيه المشدد علي المسئولين عن القنوات بعدم السماح لأي شخص أو جهة بالتحدث عن الأدوية أو المستحضرات الطبية أو طرق علاج مستحدثة إلا بعد

الرجوع إلي وزارة الصحة، والحصول علي موافقة كتابية منها!.
وقد أحببت أن أستعرض ما جاء بالبيان الوزاري لأؤكد للوزيرة أنه ما من مادة إعلانية طبية أو صيدلية أو علاج مستحدث إلا وقدمت له لافتة تشير إلي أن المادة المعلن عنها بترخيص من وزارة الصحة رقم كذا بتاريخ كذا!، ومع تقديري لما تتصوره الوزيرة من أنها تطلب ما لا يعمل به حتي الآن!، فإن الفوضي التي تحملها هذه الإعلانات المرخصة أحياناً تشي بأن هناك فوضي حقيقية في استخراج التراخيص للمواد التي يروج لها المعلنون!، بل كم من الأدوية نشرت الصحف أن استخدامها قد توقف في كثير في بلدان العالم!، ثم نجد هذه الأدوية التي أبطل استعمالها دولياً يصير استخدامها شيئاً عادياً في مصر!، حيث لا تتوقف الإعلانات عنها!، وفي «غابة من الأعشاب» التي يروج لها بالإخراج المتقن والتهويل الذي يحمله من يقدم الإعلان، يظن المشاهد البريء أن العشب قد استقدم من بلاد بعيدة، وأنه ما دام كذلك فهو يساوي المطلوب دفعه مع قيمة التوصيل، وقد ثبت في بعض أحوال العلاج بالأعشاب الطبية أن صخب الترويج لهذا العشب أو ذاك لا لزوم له، لأن هذا العشب عند أي عطار يصفه لزبائنه بمقابل رخيص!، ولكن «النصب» اقتضي أن تروج البضاعة علي أوسع نطاق، أما مستخدمات التنشيط الجنسي فإن خطابها أصرح في العبارات التي تنطلق إلي أهدافها مباشرة وبفجاجة!، وأصبحت لعبة الرشاقة والتخسيس وإنقاص الأوزان وما إلي ذلك في أيدي من تكشف أجهزة الأمن بعضا منها وقد تبين أن لها صلة لها بجرائم أخلاقية!، وهذا الطوفان الإعلاني الزاحف علي الناس يمثل «بيزنس» كبيراً قد تشاركت فيه ذمم كثيرة خربة، خاصة في ظروف مصر الحالية، مما أجد معه أنه لا سبيل إلي درء مخاطره إلا بمعرفة المواطن نفسه عندما يقاطع التليفزيون!.