مكلمخانة

تشخيص عالم أزهرى لأزمة الشباب

حازم هاشم

الأحد, 24 نوفمبر 2013 22:10
بقلم: حازم هاشم

كان الشيخ الدكتور «أحمد كريمة» أستاذ الشريعة فى جامعة الأزهر شجاعا صريحا سليم المقاصد فى حوار تابعته، أجراه معه الزميل محمد الغيطى، والرجل استعرض فى اجاباته عن اسئلة محاوره علمه الغزير الذى تزود به عندما راح يؤرخ للجماعة المحظورة ونشأتها وتطور

حركتها وأهم الأفكار والثوابت التى اعتمدتها لتصل إلى ذروة معاداتها للشعب وكل من يخالفها فى الرأى، وقد لاحظت أن الشيخ العالم قد احتفظ بعفة لسانه فلم يغتب أحدا باسمه، كما فضل الإسهاب فى الشرح والتوضيح لصحيح الإسلام الحنيف، وكيف أن الله سبحانه وتعالى - ومن بعده الرسول الكريم - قد حرم اهدار دماء المسلمين والمسيحيين وغيرهم، وعدم ترويع الآمنين واشاعة الإرهاب فى البلاد، وارباك الحياة العامة على النحو الذى تمارسه الجماعة المحظورة وأشياعها فى كل ربوع البلاد، ومع كل ذلك فإنه راح يسدى النصح القائم على تعاليم الإسلام لكل من يتنكر للدين وصحيحه على أسس علمية واضحة تجعل للنصح الهادى و«ظيفة تعليمية مهمة» تقطع الطريق على «الزيف» الذى يروج لتعاليم وتخريجات هى أبعد ما تكون عن الإسلام!، لكن ما استوقفنى خلال حديث الدكتور

«كريمة» مصارحته الشديدة بالواقع الذى مكن الجماعة المحظورة من الاستيلاء على عقول الشباب الذى انساق لها لأسباب هى اجتماعية فى الأساس!، مما لا يرد فى كتابات ومطارحات نقاشية كثيرة لا تحب أن تتعامل مع «الواقع الاجتماعى» الذى يجعل قطاعا من شبابنا يقع فريسة تعاليم الجماعة المحظورة! فالرجل انطلق فى شجاعة واضحة يعرف الأسباب التى تدفع بالشباب إلى التورط فى السلوكيات التى تواصل التعبير عن الغضب، والرغبة فى الاتلاف والتدمير، كما أصبح كل ذلك أمرا اعتياديا هذه الأيام خاصة فى جامعة الأزهر!، ويذكر الشيخ أن معظم هؤلاء الطلاب من الأقاليم والنواحى البعيدة عن العاصمة، وينتمون إلى أسر فقيرة ليس لديها ما تنفقه على تعليم الأبناء ومتطلباتهم المختلفة!، ولا تتسع المدن الجامعية بالطبع لكل هؤلاء!، وتجد الجماعة المحظورة بغيتها فى هؤلاء الطلاب، فتقدم لهم العون المالى والكتب وما يحتاجونه من المصروفات!، بل هى تطبع لهم المذكرات اللازمة لدراستهم!، وقد استشهد فى ذلك
بأن لديه ما يحتفظ به من عينات لهذه «المذكرات» التى تحمل خاتم الإخوان!، بل ويحمل الشبان ميداليات محفوراً عليها اسم وشعار الإخوان، الذين يوفرون للكثير من هؤلاء الشبان السكن فى العاصمة بجوار كلياتهم فى الجامعة الأزهرية!، بحيث يكون هؤلاء الشبان عدة مدخرة للجماعة المحظورة عندما تأتيهم التعليمات بالتحرك نحو تحقيق أهدافها من المسيرات إلى التظاهرة وإحداث الشغب والإرباك مما أصبح هو كل ما تفعله الجماعة وتملكه!، وبذل الجماعة هذه الأموال مما لا يمكن تجاهله عندما نرد المسائل إلى أسبابها الحقيقية!.
ونقطة أخرى بالغة الأهمية دفعت بالدكتور «كريمة» إلى المطالبة بالنص فى الدستور الجديد على منح الاستشارات والامتيازات الفئوية لأبناء فئات كثيرة جعلت الإحباط يتملك الكثير من الشبان الذين يتخرجون في الجامعات، وتقديراتهم عالية يفترض أنها تعطيهم الأولوية في القبول بالوظائف!، لكنهم يصطدمون بالاستثناءات الفئوية التي تتيح لأبناء أعضاء الهيئات القضائية وأساتذة الطب الفوز بالوظائف المطلوبة!، رغم تدنى تقديرات الأبناء!، ويكون فى هذا تنكر وإهدار لمبدأ دستورى قائم وقديم هو مبدأ تكافؤ الفرص، ومادامت الاستثناءات والامتيازات الفئوية ماضية فى طريقها، فإن الشباب يشعر بأن الجد والاجتهاد فى الدرس لا يأتى بنتائج محققة - كما يجب فى الحصول على وظيفة لها تخصصات جامعية للشبان المحبطين!، وهذا جانب من الدرس المفيد الذى ساقه لنا الدكتور كريمة فى حواره التليفزيونى، وما أكثر برامج الثرثرة التليفزيونية، وما أندر ما يفيد الناس من الحوارات!.