مكلمخانة

وهم اللجوء السياسى فى العالم العربى!

حازم هاشم

الجمعة, 08 نوفمبر 2013 22:33
بقلم: حازم هاشم

تظل تثور فى داخلى أسئلة كثيرة حول اللاجئين السياسيين الذين يختلفون مع سياسات بلادهم، فيأخذون طريقهم الى بلاد أخرى فى العالم العربى حيث ترحب بهم أنظمة هذه البلدان التى يعرف القاصى والدانى من العرب أنها أنظمة منفقة فيما بينها على نهج القمع والاضطهاد المتواصل لمواطنيها، ودونما أى اعتراف من هذه الأنظمة

بأى حقوق لهذا المواطن!، وبصرف النظر عن توقيع دول هذه الأنظمة القمعية على اتفاقيات دولية ملزمة باحترام حقوق الإنسان!، ولكن كثيراً من اللاجئين السياسيين يتجاهلون كل ذلك ويعتبرون أن ترحيب الدول القمعية بهم يعنى أن لديها الملاذات الآمنة لهم!، وحتى لو تعارضت شراسة هذه الأنظمة فى الحكم مع مبادئ اللاجئين السياسيين الذين يفرون من بلادهم هرباً مما يلاقيه بعضهم من تعنت استبداد النظم فى بلادهم الأصلية، وهؤلاء يتجاهلون أبجدية مهمة فى العلاقات السياسية بين الدول تفيد بأن المصالح السياسية كثيراً ما تقتضى صلحاً بين ملاذات اللجوء الآمنة الى حين، وبين الدول التى يأتى منها بعض اللاجئين «استثماراً» للعداوة الناشبة بين بلادهم الأصلية

وملاذات اللجوء ومهاجرها، ولكن سرعان ما يتعرض هؤلاء الى هزة عنيفة تجعلهم لا يشعرون بأمن ولا أمان بمجرد أن يتم هذا الصلح الذى غالباً ما يقوم فى أعقاب مصالحات ومقابلات بين القادة العرب وبعضهم، وبعد القبلات المتبادلة وأكل «العيش والملح» وتبادل الكلمات وغير ذلك من أدوات الإعلان عن عودة الأجواء الى طبيعتها العربية بعد «تنقيتها» فى لقاءات القادة!.
كان مفهوماً عندى لجوء البعض من المعارضين السياسيين المختلفين مع النظام السياسى المصرى ـ مثلاً ـ على عهد عبدالناصر والسادات من بعده الى حسنى مبارك.. لجوء بعض هؤلاء المعارضين الى عواصم أوروبية تمنحهم اللجوء مقابل تعهداتهم بعدم ممارسة النشاط السياسى المعادى لمصر من داخل الدولة التى منحتهم حق اللجوء، ولكن الذى ظل غير مفهوم عندى أن يقبل البعض من المعارضين المصريين «الشروط» التى تقبلهم بها لاجئين بعض الدول العربية ذات الأنظمة السياسية القمعية!،
وكثيراً ما صادفت منهم من لاذ بدولة العراق ـ مثلاً ـ على عهد ديكتاتورها الأشهر صدام حسين!، الذى لا تكاد تقوم أى مقارنة بين نظامه فى الشراسة والقسوة وبين أى نظام قمعى عربى مماثل!، بل كنت ألاحظ عند البحث عما يفعله هؤلاء خلال سنوات اللجوء فى بغداد، فأعرف من بعضهم أن الأمر لا يتجاوز سكناً محترماً لهذا اللاجئ أو ذاك، مع دخل شهرى محترم بوظيفة وهمية لا يمارسها أى من هؤلاء!، ثم لا ينشغل الواحد منهم إلا إذا دعى من جانب السلطة العراقية للهجوم على نظام مصر وقيادتها كلما احتدم الخلاف بين القاهرة وبغداد!، فيكون الداعى ضرورياً لجلوس هذا على شاشة التليفزيون العراقى ـ أو عبر الإذاعة العراقية ـ ليكيل بعضاً من الاتهامات الهجومية للنظام المصرى بما يفسر أسباب هربه من مصر ولجوئه إلى بغداد!، وقد تذكرت هذا كله والأخبار تأتى بتجمع بعض الوجوه الإخوانية القيادية وكذا السلفية فى قطر!، وتدارس موقف جماعاتهم فى مصر الحالية، وتشاور مع واحداً من الذين يلعبون على كل الحبال، ويثبون على الأوضاع فى مصر كلما لاحت لهم منفعة!، وكأن قطر ـ المعادية حالياً لمصر ـ هى واحة الديمقراطية فى العالم العربى!، وهى قطر التى لا يتجرأ فيها أحد مواطنيها على التفوه بما يفيد النقد لنظامها الأميرى السياسى.