رئيس حزب الوفد

بهاء الدين أبو شقة

رئيس مجلس الإدارة

د.هانى سري الدين

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الضبطية القضائية وحدها لا تضمن أمن الجامعات

حازم هاشم

السبت, 14 سبتمبر 2013 23:38
بقلم: حازم هاشم

أشعر بأن الجامعات المصرية كلها يساورها قلق حاد جراء ما ينتظرها من احتمالات وقوع حوادث عنف سياسى داخلها وحولها مما يحلو لجماعة التخريب وأشياعها الترويع بها والتلويح قبيل بداية العام الدراسى الجديد!، والقلق الجامعى

فى دوائر رؤساء الجامعات له ما يبرره بعد أن كان أمن الجامعات فى فترة سابقة متروكة مسئوليته بالكامل «للحرس الجامعى»، وهو التعبير الذى كان غطاء فى واقع الأمر لانفراد جهاز مباحث أمن الدولة بمسئولية الأمن!، ولم يكن مطلب ضرورة خروج مباحث أمن الدولة من الجامعات انطلاقاً من ضرورة واجبة هى «استقلال الجامعات» من قبيل الترف!، بل لقد ارتفع هذا المطلب بشدة ووصل تحقيقه الى ساحات المحاكم حتى ظفرت حركة استقلال الجامعات بأحكام نهائية انتهت الى خروج الحرس الجامعى ـ مباحث أمن الدولة ـ من الجامعات كلها، وقد تحقق ذلك تماما بعد ثورة «25 يناير2011» ليتوج مرحلة من النضال الجامعى قادها الجامعيون الذين  كانوا يعرفون كم من الويلات تعرضت لها الحياة الجامعية ومختلف عملياتها التعليمية جراء ما فرضته مباحث أمن الدولة على قيادات الجامعات التى ما كانت تعين فى مناصبها إلا بموافقة مباحث أمن الدولة!، وكان من الطبيعى أن تحمل

هذه القيادات بعض الولاء ـ ومنها من كان يقدم فروض الولاء كله ـ للأجهزة التى أتت بها إلى مناصبها!، حتى ذهبت وطويت صفحة أمن الدولة فى الجامعات، وانتقلت عملية اختيار القيادات الجامعية فى مختلف مراتبها الى الانتخاب الحر بين أعضاء هيئات التدريس، وكان هذا ثمرة إضافية لنجاح حملة استقلال الجامعات مما «حرر» الجامعات تماماً من «النظام» الذى فرضته مباحث أمن الدولة على الوجود الجامعى كله، من المناصب الى ترشيحات الاتحادات الجامعية، واختفى تعبير «اعتراض الأمن» الذى كان يفسر به دائماً منع بعض العناصر الأكاديمية من تولى المناصب أو خوض انتخابات الاتحادات!.
وقد عرضت فى هذه العجالة للملابسات التى طويت بها صفحة الأمن فى الجامعات، مما يؤكد أن «الأمن» بمفهومه الفنى الذى «نعمت» به الجامعات على عهود مباحث أمن الدولة كان ثمنه الأضرار الجسيمة التى ترتبت على تدخل الأمن فى كل شئون الجامعات، مما جعل رفض الوجود الأمنى داخل الجامعات هذا المطلب الملح!، فسوء سمعة وجود مباحث أمن الدولة
وممارساتها داخل الجامعات قد جعل المطالبين برحيلها يؤجلون البحث فى كفالة أمن الجامعات والأساليب الواجب اتباعها لتوفير هذا الأمن بمعناه المجرد!، وقد وضحت جسامة هذه المسئولية عند المسئولين فى الجامعات الذين اكتشفوا أن الاعتماد على قوة أمن مدنية فى كل جامعة لا يوفر الأمن المطلوب!، والذى أصبح مفقوداً بعد تداعيات ممارسات الجامعة التخريبية عند وثوبها على السلطة، ثم الوعيد الذى أصبحت الجماعة تلوح به حيث هو التعبير العملى الذى يمكن أن تشهده الجامعات فى عام دراسى جديد!، وقد رأى المجلس الأعلى للجامعات أن منح الضبطية القضائية لمديرى وحدات الأمن الإدارى بالجامعة، وذلك بالاتفاق على تفاصيل هذا مع وزارة العدل والداخلية، وقد وافق كل مسئولى الجامعات على ذلك، وكذا رؤساء الاتحادات الطلابية!، وقد لفت د.حسام عيسى الى ان القرار ليست له علاقة بالنشاط السياسى والتظاهر السلمى للطلاب داخل الجامعات، وحرية العمل السياسى مكفولة فى الجامعات، ولكن لن يسمح بالعمل الحزبى، خاصة أن هذا الحق معمول به فى الكثير من الهيئات مثل الضرائب والتموين!، ولأن الجامعات ليست مثل الضرائب والتموين!، كما أن الجامعات فيما نراه قد أصبحت فى حالة سياسية ذات أصول واتجاهات حزبية ساخنة، ما يجعل من مهمة الجامعات فى حفظ أمنها مهمة صعبة!، ولاشك ان الأمر لن يتوقف على منح الضبطية القضائية لمديرى أمن الجامعات، بل يحتاج المطلوب الى ان يتحقق شكلاً أمنياً جديداً أكثر فعالية فى الجانب الأمنى فقط بعيداً عن العملية التعليمية أو أى سطوة أمنية!