رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

فشل أمريكا في منع «تثوير» مصر

حازم هاشم

الاثنين, 29 يوليو 2013 00:24
بقلم: حازم هاشم

تقلق الولايات المتحدة الأمريكية إذا ما ظهر في أي قطر من أقطار الأرض حاكم مستقل الإرادة الوطنية مفضلاً النوم بعيداً عن الأحضان الأمريكية!، ويزداد القلق الأمريكي حدة كلما كانت المنطقة التي ظهر فيها الحاكم صاحب الإرادة الوطنية المستقلة منطقة متاخمة لأخري لأمريكا مصالحها فيها،

ومن النقاط الضامنة لسلامة الأمن القومي الأمريكي، وفي كل الأحوال فلأن أمريكا مازالت تعتبر نفسها «الجنرال الوحيد» المسئول الأول عن العالم كله وقد تغيرت أحواله تغيرات حادة ابتعدت به عن المرحلة التي كانت أمريكا فيها تكافح الشيوعية وتخوض الصراع مع القطب الشيوعي الأكبر الاتحاد السوفيتي، الذي لعب دوراً خطيراً في تشجيع موجة التحرر التي اجتاحت العالم في أعاقب قيام ثورة يوليو 1952 في مصر، تأكدت خلالها زعامة عبد الناصر لحركة التحرر العالمي وقيادة مصر لكتلة سياسية مهمة هي كتلة عدم الانحياز، ولم تكن الولايات المتحدة الأمريكية تخفي ضيقها وتبرمها من «حركية» زعامة مصر بقيادة عبد الناصر فيما تجاوز به حدود منطقته العربية ليمتد النفوذ المصري إلي إفريقيا!، ذلك أن الولايات المتحدة كانت علي ثقة من أنها الوريث الوحيد المؤهل لوراثة المصالح الفرنسية والبريطانية في

مستعمراتها التاريخية!، لكن أملها خاب في وراثة هذا الدور حيث لم تسلم الدولتان الاستعماريتان العريقيتان بسهولة في نفوذهما التاريخي في بعض المناطق التي رحلت عنها القوات الثنائية المحتلة.
لذلك لم يفاجئني هذا الهلع الذي أصاب دوائر الغرب بالزعامة الأمريكية علي التحول المباغت الذي قاده الفريق أول عبد الفتاح السيسي في مصر بتفويض من جماهير الشعب التي كانت ضاقت بالفعل بحكم جماعة الإخوان والرئيس الذي ينفذ تعليمات الجماعة!، ولم تكن الولايات المتحدة - تحديداً - يخامرها أي شك بعد نجاحها في الدفع بجماعة الإخوان إلي صدارة السلطة المصرية بممارسة شتي الضغوط علي المجلس العسكري المصري الذي تولي السلطة في مصر بعد إسقاط نظام حكم الرئيس مبارك، وكانت أمريكا واثقة من أنها بمساندتها الإخوان قد جعلت لهم الحليف القوي الذي يجعلهم دائماً مدينين بفضل الوجود والحضور علي قمة السلطة المصرية للولايات المتحدة، ومن ثم يمكن لها تنفيذ مخططاتها للمنطقة ولمصر بالذات التي ودعت للأبد - فيما تصورت
- عهد «النموذج الثوري مستقل الإرادة الوطنية» بعد سقوط عبد الناصر عمليا بهزيمته في عام 1967 ثم رحيله عن الدنيا عام 1970، وبعده وصل الرئيس الراحل أنور السادات إلي الحكم ودخل بمصر في مرحلة جديدة من العلاقات الحميمة مع الولايات المتحدة والغرب عموماً، وهو ما مكنه فيما بعد من خوض معركة الحرب وكسبها في أكتوبر 1973، ليزور القدس بعد ذلك جانحا للسلام من موقع القوة حيث إنه يبدي استعداده للتفاوض علي سلام تعاقدي مع مصر بعد أن خاض حرباً منتصرة!، ولما كان السلام المصري الإسرائيلي بالرعاية الأمريكية أدركت الولايات المتحدة أن بإمكانها أن تطمئن للتاريخ القادم الذي يعني أن مصر قد تخلصت من ثوريتها «لتنكفئ علي مشاكلها ما بعد الحرب»!، ولكن الأهم من كل ذلك ألا تتوقف «التدابير الاحترازية الأمريكية» لعدم السماح «بتثوير» مصر مرة أخري! والحيلولة دون ظهور زعامة مصرية أخري مستقلة الإرادة الوطنية!، وقد زاد من طمأنينة الأمريكان مؤخراً أن وجدت في مصر ظهيراً منظماً تنظيماً جيداً متمثلاً في جماعة الإخوان، والتي ظنت أنها بركوبها السلطة أنه يمكنها أن تجعل من مصر «إمارة دينية» تنطلق منها إلي مواصلة مشروع «الخلافة الإسلامية» الوهمي المستبد بعقول أقطابها! ولكن أمريكا اكتشفت أن طمأنينتها سراب!، فقد ظهر ضابط مصري اسمه «عبد الفتاح السيسي» أمكنه في شهور قليلة أن يجمع حوله الشعب المصري في عودة إلي نموذج «الثائر المصري» الذي كم حالت أمريكا دون ظهوره!