رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

رشوة.. أم إتاوة.. أم ماذا؟!

حازم هاشم

الأربعاء, 01 يونيو 2011 09:39
بقلم ـ حازم هاشم

 

نصف مليون جنيه تقريباً، وأقل منها بقليل لنفس الغرض. هذا ما قرأته في جريدة »الوفد« والمبلغ الأول قرر وزير السياحة منير فخري عبدالنور صرفه للصيادين في جنوب سيناء حتي يقروا الدولة علي حقها في تحريم الصيد في مياه »رأس محمد« حيث هي محمية طبيعية وبقعة سياحية مهمة تدر دخلاً سنوياً لا يقل عن ثلاثة ملايين جنيه من السياح القادمين وهواة الغطس، أما المبلغ الثاني فقد قرر محافظ جنوب سيناء السيد عبدالفضيل شوشة صرفه للصيادين حتي يتوقف جميعهم عن الصيد في مياه »رأس محمد«!، وكان المحافظ قد قرر من قبل إتاحة صيد الأسماك للصيادين بما يضر بالمحمية الطبيعية ويوقف قدوم السائحين وهواة الغطس إليها!، كما أن الصيد سيهدد طبيعة المحمية ذاتها ويؤدي إلي إتلاف الشعاب المرجانية التي تزخر بها ضمن أكثر من 40 محمية في تلك المنطقة!، فلما ثبت كل ذلك كان لابد من التراجع عن قرار المحافظ!، الذي عاد فعدل

عن قراره بعد أن أشارت جريدة الأهرام منذ عشرة أيام إلي قرار المحافظ والأخطار التي تتهدد السياحة في »رأس محمد« وهو ما وصفته الجريدة بالجريمة!، وقد حمدنا بالطبع للمحافظ تراجعه عن قراره حيث الرجوع إلي الحق فضيلة، وكان ينبغي - فيما نظن - أن علي المحافظ الرجوع إلي الخبراء الثقات في طبيعة المحمية والمحميات عموماً قبل إتاحة الصيد!، ولكن المهم بعد كل ذلك ما قرأناه عن هذا »الدعم« غير المبرر للصيادين الذي تدفعه وزارة السياحة وما قرر دفعه محافظ جنوب سيناء!، ونحن نوافق علي تسميته »دعماً« علي مضض كما كانت تسمية وزارة السياحة والمحافظ!، ولكننا لا نري هذا في حقيقته غير رشوة أو إتاوة تذهب إلي الصيادين حتي لا يعاودوا الصيد في مياه محمية »رأس محمد« بعد
وقف قرار المحافظ!، فليس لهذا الدعم من معني غير أن الدولة لا تستطيع إلزام أحد بما تراه من القرارات التي تحافظ علي الصالح العام، والذي أكد الخبراء بأن مياه المحمية لابد من احترامها من أجل استمرار تدفق زبائنها من السياح وهواة الغوص، فكيف لا تستطيع الدولة حماية قراراتها بشأن أراضيها ومعالمها الطبيعية إلا بدفع أموال إلي من يستطيعون تحدي هذه القرارات!

وليست مياه »رأس محمد« هي المياه الوحيدة التي لن يستطيع الصيادون كسب عيشهم إذا ما منعناهم من الصيد فيها!، فمصر والحمد لله تطل علي مياه النيل والبحرين الأبيض والأحمر مما يوفر للصيادين الرزق الوفير!، ويمكن للدولة وأجهزتها المحلية والتنفيذية إلزام الجميع بما رأته في صالح مصر ومنع الصيد في »رأس محمد« وغيرها من المحميات!، بل الدولة لا يجوز منها أن تدفع أي قدر من المال للصيادين مادام أمامهم مجال الصيد المتسع في بقاع بعيدة عن المحميات!، لذلك نحن لم نر فيما قدم من أموال وزارة السياحة ومحافظة جنوب سيناء تحت دعوي »الدعم« غير إقرار من الجهتين بالعجز عن حماية قرارات الدولة!، أم هو الانفلات الذي يؤكد أن هناك آلافاً ممن يتحدون هيبة الدولة وأجهزتها التنفيذية مادامت عاجزة!