رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الذين لم يطالعوا غير كتاب واحد!

حازم هاشم

الاثنين, 01 يوليو 2013 22:02
بقلم: حازم هاشم

يظن الرئيس محمد مرسي حتي الآن - وهو يواجه لوجوده علي رأس السلطة في مصر رفضاً كاسحاً ـ أن بإمكانه أن يجد له سندا في البقاء بسلطته رئيساً حتي لو كانت جماعته هي هذا السند الوحيد!، ومازال الرجل يلعب لعبة المراوغة في «الوقت الضائع» - لإبداء رغبة منه ورحابة صدر «مظهرية» للحوار مع جميع الأطراف السياسية

التي لا تستجيب لذلك حيث فات الأوان للجلوس معه ليس لمصالحة، بل هي محاولة للتفاوض السياسي بعد أن أصبح في واقع الأمر مجرداً من أي مركز تفاوضي يساعده علي تفاوض من أجل البقاء!، ومثل هذا السعي الخائب يؤكد أن الرئيس ليس أمامه سوي التعلق بأوهام مثل «شرعيته» التي قوضها بنفسه خلال عام واحد من وجوده من منصب الرئيس!، لكن الحقيقة الناصعة أن الرجل بأوهامه إنما لا يدرك أنه لم يعد له سند في محاولاته الاستمرار!، الشعب يعبر عن سخطه عليه بكل الطرق التي تؤكد أن الجماهير اختارت العصيان المدني حتي يرحل عن الحكم ويقود جماعته إلي حجمها الطبيعي!، والجيش المصري لم يعد في حاجة إلي إبداء المزيد من التأكيدات بأنه منحاز للشعب وإرادته في كل الأحوال!، وأنه قد نزل إلي الشوارع حتي يتسني له حماية الإرادة الشعبية من الذين يريدون لحكم الجماعة ورجلها

أن تتمسك بهذه الشرعية المقدسة التي تقود مصر إلي كارثة تتخلف بها إلي الوراء حتي لو مات الشعب وجاعت ملايينه لتبقي شرعية الرئيس وجماعته قابضة علي رقاب المصريين إلي الأبد!، أما الأجهزة الأمنية ورجالها بوزارة الداخلية فهي لا تخفي أنها منحازة لجموع المصريين، وارادتهم المتحققة في كون ان الرئيس لم يعد أمامه أدني فرصة للبقاء!، وأنه قد بات عليه أن يتنحي ويرحل لتطوي صفحته بحيث يتخلص منها الشعب إلي غير رجعة!
لكننا أمام حاكم سليل ثقافة «فاشية» لا تجد في وصول صاحبها وجماعته إلي السلطة غير عقد مع الشعب المحكوم من طرف واحد!، ولا يحق لهذا الشعب فسخ العقد من جانبه حتي لو أدخل هذا الحاكم وجماعته الغش والتدليس الذي لا يعطي لهذا العقد «الورطة» التي لابد أن تخنق ضحاياها وتزهق أرواحهم بالفشل والاستبداد أملاً في أن تكون مصر بهذا الضغط النموذج الذي تحلم به جماعة الاخوان واشياعها دونما توقف أمام كل المعطيات التي تجعل من مصر بالذات عصية علي تحقيق هذا الحلم المستحيل!، ولأن الرئيس وجماعته لم يطالعوا غير كتاب واحد ظل
ثابتا بمواده في أدمغتهم قرابة ثمانية عقود وحتي الآن!، فإنهم ليس عندهم سوي التمسك بهذا الكتاب وتنظيراته الجنونية التي يجدونها تجيب علي كافة الأسئلة العملية والانسانية مما تتوق لها أشواق الشعب!، ومازال البعض لا يري بأسا في طرح استثمارات من تجارب في الشرق والغرب ظل بها عود الأمم المختلفة مستقيماً قويا لأن حكامها ينتمون لثقافة مغايرة تماماً لثقافة من مازالوا عند الكتاب الوحيد الذي طالعوه!، وهم ليسوا علي استعداد لمناقشة أي إضافة لمعارفهم بعيداً عن كتابهم «الفاشي»!، بل من الظلم الشديد لهؤلاء وعقولهم أن تستحضر لهم ما كانت عليه سيرة الرئيس الفرنسي «ديجول» الذي اعتبر أن نسبة فوزه في استفتاء شعبي فرنسي ضئيلة!، فبادر إلي ترك السلطة لمن يخلفه،  وهكذا تحققت إرادته مع إرادة الشعب الفرنسي!، ومن الظلم كذلك لهؤلاء عقولهم أن تأتي لهم بدرس من تاريخ بريطانيا عندما قاد ونستون تشرشل بلاده إلي النصر مع الحلفاء علي النازي في الحرب العالمية الثانية، ولكن الانجليز اختاروا غيره رئيساً لوزراء بلادهم!، وفي مذكراته انه لا تجد عند الرجل أدني شعور بالغضب لذلك وتحكي لهم عن العصيان المدني الذي عبر به الشعب السوداني عن رفضه لحكم الفريق إبراهيم عبود في الستينيات، وكيف أن عبود قد ترك الحكم فوراً بعد اكتشافه أنه لم يعد يحكم السودان الذي ادار الشعب له ظهره! وتحكي لهم عن محمد سوار الذهب الذي ترك الحكم بنفسه بعد عام واحد ليعطي الفرصة لتجربة ديمقراطية سودانية مشهودة، تحكي لهؤلاء عما في تجارب الآخرين في الشرق والغرب علي السواء!، لكنهم لا يفهمون، وهم ماضون في جهالتهم إلي يوم الدين!