رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

سياسة إثيوبيا على الطريقة الإسرائيلية!

حازم هاشم

الثلاثاء, 11 يونيو 2013 22:15
بقلم: حازم هاشم

لا يجب أن تلهينا تصريحات رئيس الوزراء د. هشام قنديل في بيانه أمام مجلس الشوري الذي لم يضف جديدا يوضح الموقف المصري وخطواته المقبلة لمواجهة أزمة السد الإثيوبي مع مصر!، ولا يجب أن تلهينا كذلك مقولات البيان الذي أفاد به الرئيس محمد مرسي أمام الأحزاب السياسية الإسلامية

التي اجتمعت إليه!، أقول إنه لا ينبغي أن تلهينا هذه العبارات الفضفاضة من بلاغة الإنشاء العربي التي تبعد المسافات بينها وبين الكلام السياسي الذي يوضح الموقف المصري وما مصر عازمة عليه!، حيث ذكرت في مقال سابق منذ يومين أن إثيوبيا ماضية في استثمار تصريحات ومقترحات غير مسئولة لبعض المشتغلين بالعمل العام في الاجتماع الرئاسي الذي ضم هذه الوجوه علي الهواء، وبعد أن ذاع صيت الاجتماع والمقترحات الصارخة التي وردت فيه، وروجت له وسائل الإعلام المصرية بتوجيه الانتقاد العنيف للاجتماع بما يستحقه من اللوم!، لكن إثيوبيا وجدت في التصريحات التي تضمنها هذا الاجتماع مغنما سياسيا دعائيا أرادت به أن تقيم الحجة علي مصر التي لا تجنح للتفاوض وحسن الجوار مع إثيوبيا!، التي تمارس حاليا سياسة بالغة المكر في مسيرة أزمتها مع مصر!، والمكر

هنا مكمنه أن إثيوبيا ماضية في عملياتها التنفيذية لإنشاء سد النهضة بمنطق الأمر الواقع الذي لا يدع سبيلا لتفاوض أو حوار!، وإثيوبيا تفضل كما يتضح أن فرض أمر واقع جديد يستهلك الوقت بحيث تجد مصر نفسها أمام مزنق يجعل مركزها التفاوضي هو الأضعف، خاصة أن ممثل الكنيسة الأرثوذكسية نيافة الأنبا سدراك قد أشار في حديث له بـ«الوفد» أن «إثيوبيا مدعومة من أمريكا»!، وقد ذكر ذلك في معرض حديثه عن أن لغة الحوار والتفاهم هي السبيل الأفضل لبحث الأزمة والتوصل إلي حلول مع إثيوبيا بعيدا عن صيحات تدق طبول الحرب علي الجانب المصري!، ومع أن هذه الصيحات قد لقيت ما تستحقه من اللوم والاستهجان من جميع الذين اطلعوا عليها في مصر، وكذا ما مارسته وسائل الإعلام المصرية من الهجوم الكاسح علي هذه الصيحات غير المسئولة وأصحابها، إذا بنا نفاجأ بوزير الدولة بوزارة الخارجية الإثيوبية «برهاني قبر كريقوس» يلهب الموقف المتأزم أصلا بين مصر وإثيوبيا بإعرابه
مجددا عن أسفه «للغة التهديدات التي تمثل فلسفة نظامي مبارك والسادات السابقين، فهذه اللغة لا تصل إلي مسامع الإثيوبيين»!، ثم وجد الوزير الإثيوبي هذه التصريحات غير المسئولة من دعم للمعارضة الإثيوبية ونشر الاشاعات عبر الاستخبارات والتهديدات بضرب السد تتنافي مع كل الأعراف والمواثيق الدولية!، وبعد هذه التصريحات الملتهبة للوزير الإثيوبي دعا القاهرة إلي التعاون والتفاوض وتجاوز الخلافات ومجددا رغبة بلاده في بناء علاقات متميزة مع مصر!.
ولا يملك المتابع لمجريات الموقف الإثيوبي الماكر إلا أن يرصد ما يجري في إثيوبيا وما يخرج منها من التصريحات رصدا جيدا يستحق الانتباه البالغ له، فالعمل الإثيوبي يجري علي قدم وساق لفرض الأمر الواقع بالانتهاء من بناء السد المشكلة الذي يثبت كل يوم أنه يحمل تهديدا لأمن مصر المائي!، وها هي إثيوبيا - وهي في أحوالها الاقتصادية المتدنية - تلجأ إلي طرح صكوك إثيوبية في الخرطوم لبناء سد النهضة!، وأن هناك اقبالا في الخرطوم علي شراء الصكوك التي تعلن حكومة إثيوبيا أنها ضامنية لها كدين طويل الأجل، وأن الحكومة الإثيوبية ستمنح المستثمرين السودانيين ميزات نسبية!، ويكاد الموقف الإثيوبي يتطابق تماما مع الموقف الإسرائيلي بمواصلة بناء المستوطنات علي أراضي الفلسطينيين وهي تتحدث عن ضرورة مواصلة مفاوضات السلام الفلسطينية - الإسرائيلية!، أمر واقع إسرائيلي علي الأراضي الفلسطينية يرافقه حديث عن السلام!، وواقع إثيوبي عند سد النهضة وحديث عن الأعراف الدولية وعلاقات حسن الجوار مع مصر، والقياس صحيح مع الفارق طبعا!.