رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

مساخر التفاوض مع مجرمين!

حازم هاشم

الاثنين, 20 مايو 2013 07:18
بقلم: حازم هاشم

لابد لى من التأكيد على بديهيات لا يدفعنى إلى تناولها غير ضياعها وغيابها فى أيامنا هذه حيث نعيش حقبة فوضوية منذ ثورة 25 يناير طالت ولا تبدو لها نهاية!، ومناسبة ما أثير هنا جريمة اختطاف الجنود السبعة فى صحراء سيناء عنوة بمعرفة عصابة محلية أغراها القيام بها الامتناع لديها بأن مصر بلا سلطات تحكم أو تقر أى نظام أو قانون!.

وأظن أنه يحق لى أن أقول أن أى جريمة قد أصبحت ممكنة بعد أن ارتفعت فوقنا وفوق القانون رايات المجالس العرفية للصلح!، لتضيع فى جلساتها حقوق، وتختفى حقيقة أننا أمام جريمة أو جرائم فى واقع الأمر!، وراية أخرى اعتمدت مبدأ «التفاوض» مع مجرمين تلتمس منهم الجهات التى تتفاوض أن يتنازلوا عما ظفروا به فى جرائمهم إلا بشروط يبدو لهم ويتأكد أنهم يستطيعون فرضها!، وكنت كلما اطلعت على مخالفات صارخة لقانون قائم يتم التفاوض بشأنها مع مرتكبيها انتابنى الفزع!، فالمؤسف المخجل أن تقوم بالتفاوض سلطات المفترض أنها مسئولة!، وأن القانون قد خولها صلاحيات منع الجرائم قبل وقوعها، ولا أقول تتتبع الجريمة التى

تقع حتى تتوصل هذه السلطات إلى الفاعلين وتقديمهم إلى جهات التحقيق التى تحيل المحاكم المختصة حتى يأتى العقاب الرادع الذى يجعل التفكير فى الإقدام عليها مغامرة غير مأمونة العواقب!، وباعتبار أن المجرم لابد أن يقع ينال جزاءه، فإذا لم تستتب لهذه السلطات المخولة واجباتها وصلاحياتها، وإذا لم يمتثل الجميع لما تراه سلطات التحقيق وأحكام القضاء، كان معنى ذلك ببساطة سقوط الدولة!، وأن لجوء السلطات إلى التفاوض مع المجرمين يعنى عجزا وشللا عن اقرار القانون والحقوق. ليغرق المجتمع فى فوضى شاملة كالتى نعيشها الآن!، ويعنى هذا فى نهاية الأمر رسالة مطامنة للمجرمين بأن هناك طريقا سالما لارتكاب الجرائم، ثم الإفلات من العقاب بقدر استجابة السلطات لشروط المجرمين!.
وكنت لكل ذلك لا استريح وأرفض إذا ما ارتفعت راية المفاوضات بين السلطات وأى خارج على القانون!، بكل ما يحمله ذلك من معانى الخنوع وضعف المركز التفاوضى للسلطات إذا ما سلكت هذا
الطريق!، وهذا ما أصبح جليا واضحا فى جريمة اختطاف الجنود السبعة!، إذ أعلن عند وقوع الجريمة من البداية أن هناك مفاوضات تجرى مع الخاطفين بمعرفة بعض المشايخ ومسئولين من أجهزة سيادية متنوعة!، وأن المفاوضات مازالت تجرى وعلى المصريين الانتظار!، ثم أعلن عن بيان من رئاسة الجمهورية يناشد الحفاظ على أرواح المخطوفين، سواء بسواء مع الحفاظ على أرواح الخاطفين!، وكان واضحا من كل ذلك أن المفاوضات ستطول، وأن للخاطفين شروطا أهمها أن تبادر الدولة على الفور إلى إطلاق سراح عدد تسعة من الذين قضت المحاكم عليهم بأحكام مختلفة منها الإعدام!، وكان لابد أن يقلق الجيش لذلك!، وأن يشرع فورا فى العمل على تحرير المخطوفين بالقوة «اللغة الوحيدة التى يفهمها الذين ارتكبوا جريمة الخطف»!، ووسط ذلك تشيع أقوال للبعض فى القنوات التليفزيونية أن الأحكام التى يراد الإفراج عمن نالوها هى أحكام «مسيسة»، إلى غير ذلك من أقوال لا تقدم فى الأمر ولا تؤخر!، فلا يبقى وسط كل ذلك غير حقيقة أن الجيش يمكنه أن ينهى الأمر بالقوة بدلا من «مسخرة» التفاوض!، الذى سيظل إذا ما طالت مدته مجرد فرصة لكسب الوقت من جانب الخاطفين، واستثمار ذلك فى التوصل إلى أفضل التنازلات من جانب السلطات!، هذا إن لم يتم حسم الأمر كما رأى الجيش، الذى نفد صبره والحق فى جانبه، ومن أجل الصالح العام لمصر كلها.