رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

الهجرة: فقدان الحاضر واليأس من الغد

حازم هاشم

السبت, 18 مايو 2013 22:49
بقلم: حازم هاشم

قرأت التحقيق غزير المعلومات الذي كتبه الزميل الموهوب «مجدي سلامة» في «الوفد» الصادر أمس، ولاحظت ان صاحب التحقيق قد توفر علي مادة بحثية متنوعة تصب احصاءاتها وخلاصاتها في موضوع الرغبة العارمة التي تجتاح أبناء مصر حالياً- خاصة من الشباب- في الهجرة إلي خارج مصر

، وعلي الرغم من ضيق فرص الهجرة وانحصارها في خمس أو ست دول أجنبية مازالت تستقبل وتقبل أصحاب طلبات الهجرة، رغم ضيق فرصة الراغبين بالشروط المقيدة لقبول الدول لأصحاب الطلبات!، فإن سيل الطالبين للهجرة لا يتوقف، مما يجعل من مصر دول طاردة بامتياز!، وإذا كانت الدول التي مازالت أبوابها مفتوحة للهجرة- علي عسر شروطها- ليست تقبل غير المؤهلين علمياً وفي تخصصات نادرة مما تحتاجها بلاد المهجر، أو تضيف إليها في عملية التقدم المستمر في تلك البلاد، فإن الهجرة تظل حلماً لكثيرين من شباب مصر حتي لو كانت هجرة غير شرعية!، يظن الذين يقومون بها- إذا نجحت محاولاتهم في ذلك- انهم يستطيعون فرض أمر واقع علي سلطات البلاد!، ولما كان الأغلب من المهاجرين هجرة غير شرعية يقبلون العمل

هناك في أعمال متدنية لا تضمن لهم إلا أحط الأجور!، فإن هؤلاء مع ذلك يفضلون القيام بالمحاولة وإن انتهت بهم إلي هذا الواقع المتدني هناك، ذلك أن الأمل يحدوهم في غد مزدهر في هذه المجتمعات الغريبة عليهم علي الرغم من علم هؤلاء بعدم شرعية إقامتهم هناك، وأن إقامتهم عرضة لإنهائها في أي لحظة بمعرفة سلطات الأمن هناك بأسلوب ينطوي علي كثير من المهانة!.
وبشكل عام، فإن ما تخلص له قراءتي لتحقيق الزميل انه رغم كل ما يعترض الرغبة في الهجرة من عقبات، فإن الرغبة تشتعل أكثر فأكثر يوماً بعد يوم!، ولم يكن من المنتظر أن يسفر قيام ثورة 25 يناير التي قام بها الشباب أساساً عن رغبة الشباب في الهجرة، وقد كان هذا في حد ذاته دلالة صارخة علي أن الشباب قد اكتشفوا جريمة السطو علي ثورتهم فآلت إلي غيرهم!، وأصبح الذين سرقوا الثورة في صدارة المشهد دون
أن يكون للذين قاموا بالثورة أي دور!، اللهم إلا تفرق الثوار وتشرذم القوي الوطنية، وانحدار الأوضاع بصفة عامة مما لا يبشر بأي خير!، وتوالت أحداث الانفلات الأمني مما أقنع كل الذين ملأهم التفاؤل بقيام الثورة بأن التفاؤل ليست له أي محل!، وانه بات علي كل أن يبحث عن طوق نجاة له خارج مصر!، ثم توالت بعد ذلك الأحداث التي هددت الوحدة الوطنية، فأقنعت جمهرة من الأقباط إلي القبول بمبدأ الهجرة إلي خارج مصر!، وبعد أن روج كثير من أجهزة الإعلام الغربية لأفكار تشير إلي أخطار تهدد الأقليات في مصر!، وبالرغم من أن الأقباط في مصر ليسوا أقلية بأي معيار!، فإن حالة من الذعر قد انتابت كثيراً من الأقباط الذين بلغت أعداد هجرتهم إلي جورجيا- وهذا مثال- مائة ألف خلال العامين الأخيرين فقط!، أي بعد اندلاع ثورة الشعب في 25 يناير، وارتفاع أصوات زاعقة من بعض المتطرفين عامدة إلي إشاعة الخيار الوحيد بين الأقباط بما يعني البقاء في مصر بشروط مجحفة غير مسئولة!، وترك مصر إذا لم يقبلوا شروط البقاء!، وليس هناك من معني ومضمون لهذا الجو الذي أصبح قاتماً في مصر غير أن يتصاعد الإحساس يوماً بعد يوم بفقدان الحاضر واليأس من الغد في مصر!، وأن تكون الهجرة إلي خارجها مسألة حياة أو موت!، حتي لو كانت إسرائيل هي المتاح والممكن الوحيد لذلك!.