مكلمخانة

حازم هاشم

السبت, 11 ديسمبر 2010 08:58
بقلم: حازم هاشم

أعلن د‮. ‬مصطفي‮ ‬الفقي‮ ‬عضو مجلس الشوري‮ ‬في‮ ‬الإسكندرية رفضه للإشراف القضائي‮ ‬علي‮ ‬الانتخابات،‮ ‬وهو الإجراء الذي‮ ‬ألفته الحكومة عند إجرائها انتخاباتنا الأخيرة،‮ ‬وقال د‮. ‬الفقي‮: »‬من الذي‮ ‬قال إن القضاة هم بس الشرفاء‮..

‬ما فيه موظف شريف ومدرس شريف وأفراد كثيرة شرفاء من‮ »‬فئات مختلفة‮«‬،‮ ‬ولعل د‮. ‬الفقي‮ ‬يعلم أن التمسك من الأحزاب والناس عموماً‮ ‬بالإشراف القضائي‮ ‬علي‮ ‬الانتخابات ليس مرجعه فقط الحجية التي‮ ‬يتمتع بها القضاة عند الجميع والثقة التي‮ ‬يتمتعون بها في‮ ‬كونهم ضمانا لنزاهة عملية التصويت والفرز وتحديد النتائج،‮ ‬بل التمسك بهذا المبدأ عند الجميع أهم أسبابه اليأس الذي‮ ‬انتاب الناس من ترك الانتخابات تجري‮ ‬بمعرفة الكثير من العابثين الذين أدمنوا إهدار نزاهة الانتخابات بالتزوير والبلطجة وخلافه‮!‬،‮ ‬مما تجلي‮ ‬في‮ ‬الانتخابات الأخيرة‮!‬،‮ ‬فلم تنفع مراقبة محلية من مختلف قوي‮ ‬المجتمع المدني‮

‬والذين خولوا الإشراف علي‮ ‬الانتخابات‮!‬،‮ ‬فلا نحن نفعتنا مراقبة محلية‮!‬،‮ ‬ولا نحن سمحنا بمراقبة دولية،‮ ‬كما ألحت إلى ذلك الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية ومنظماتها الدولية‮!‬،‮ ‬بل واعتبرنا جميعا‮ - ‬والحكومة قبلنا بالطبع‮ - ‬أن قبول مراقبة دولية‮ ‬ينطوي‮ ‬علي‮ ‬أننا قصر نقبل الانتقاص من سيادتنا الوطنية‮!.

‮ ‬وما علينا إلا الاستغاثة بإشراف القضاة في‮ ‬أي‮ ‬انتخابات مقبلة حيث ان هذا هو الممكن الوحيد أمامنا في‮ ‬مواجهة العبث المستمر بالانتخابات‮. ‬وفي‮ ‬الحديث الذي‮ ‬أدلي‮ ‬به د‮. ‬الفقي‮ ‬في‮ ‬الإسكندرية،‮ ‬كان تعليقه علي‮ ‬الاتهامات التي‮ ‬وجهت للانتخابات الأخيرة بالتزوير قال د‮. ‬الفقي‮: »‬عدم خروج الجماهير إلي‮ ‬لجان الانتخابات للتصويت هو‮ »‬أس البلاء،‮ ‬وبعدين نتحدث عن الانتخابات‮!‬،‮ ‬ففي‮ ‬أي‮

‬دولة متحضرة في‮ ‬العالم نسبة الحضور تصل إلي‮ ‬80٪‮«!‬،‮ ‬وقد انتابتني‮ ‬الدهشة من هذا الرأي‮ ‬للدكتور الفقي‮!‬،‮ ‬خاصة وأنه لا شك‮ ‬يعلم السبب الحقيقي‮ ‬في‮ ‬عزوف الناس عن الخروج الي‮ ‬التصويت في‮ ‬الانتخابات،‮ ‬وهذا العزوف أبسط تفسير له أن الناس تراكم لديها الاعتقاد بأن نتائج تصويتهم لا تقدم ولا تؤخر في‮ ‬النتائج التي‮ ‬يعتقدون أنها معدة سلفاً‮!‬،‮ ‬وأن إرادة المواطن هي‮ ‬آخر ما‮ ‬يرد في‮ ‬اعتبار الذين‮ ‬يجرون الانتخابات‮!‬.

‬ثم تجري‮ ‬الانتخابات فيتواتر بقوة الحديث والوقائع هنا وهناك عن تجاوزات إجرامية لم‮ ‬يسلم منها الذين ذهبوا إلي‮ ‬لجان التصويت،‮ ‬فيمنع نفر من البلطجية الناخبين الذين أتوا منحازين إلي‮ ‬مرشح دون الآخر الذي‮ ‬يتبعه البلطجية‮!‬،‮ ‬وتبقي‮ ‬قوة البلطجة والنفوذ الإداري‮ ‬وسيطرة الرشوة بالمال‮.. ‬يبقي‮ ‬كل ذلك مما‮ ‬يقع عيانا بيانا أمام الناس وتتناقله وسائل الإعلام الدولية قبل المحلية مما‮ ‬يشكل سببا قويا أمام الجماهير الكاسحة بأنه لا فائدة من الحضور‮!‬،‮ ‬بل لا فائدة من إجراء انتخابات والنتائج معدة متوقعة‮!‬،‮ ‬مما‮ ‬يجعل الانتخابات تحصيل حاصل،‮ ‬وما‮ ‬يحدث فيها هو طعامنا في‮ ‬كل انتخابات‮!‬