رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

بعض السياسة في حديث البابا

حازم هاشم

الاثنين, 29 أبريل 2013 22:45
بقلم: حازم هاشم

لا يستطيع الحكيم الحليم مهما كانت طاقته علي الحكمة والحلم أن ينأي بنفسه وتفكيره عن التعليق أو المشاركة في إبداء الرأي عما يحدث حوله في وطن المصريين، ويمكن لأي من هؤلاء ألا يكون طرفاً مباشراً في شئون السياسة المصرية بصراعاتها الحالية،

ولكن تجنب الضلوع في مجريات لا يمكن أن يعني تجاهل ما تتأثر به جمهرة من المواطنين بمجريات السياسة طالما كان الحكيم الحليم يتحمل مسئولية روحية وأدبية علي جمهرة من المواطنين الأقباط في مصر بما يتمتعون به من المواطنة المصرية والأبوة الروحية لقداسة بابا الكرازة المرقسية، الذي لم تمنعه حكمته وصبره من أن يذكر لقناة الحياة الفضائية: «هناك من يسعي لهدم كيان الدولة المصرية وتقويض أعمدتها الثلاثة متمثلة في الأزهر الشريف والكنيسة والمؤسسات القضائية» ومن حق البابا أن يبدي قلقه مما يهدد كيان الدولة المصرية، ولست أظن أننا في حاجة إلي قلق لا شك يساور فضيلة شيخ الجامع الأزهر لوقائع تعني في أشكالها ومضامينها ما يقوض بالفعل كيان الدولة!، وكذا للجميع أن يقلق إذا ما ساد الشعور بأن هناك تعمداً لإسقاط سلطة القضاء بتعلات لا تساوي مناقشتها!. وقد لفت بطريرك الأقباط البابا تواضروس الثاني الأنظار

في حواره مع الحياة إلي «ضرورة تكثيف وتركيز الجهود لتنفيذ أعمال إيجابية بدلا من التشتت الحالي والسعي إلي أمور صغيرة غير جديرة بالحديث عنها»!، وصحيح إذا كانت هذه مشاعر البابا تجاه ما يدور في مصر من صراعات وجهود مبعثرة تعطل وحدة الوطن والحيلولة دون انقسامه، وهذه مشاعر الكثير من عقلاء المصريين وحكمائهم اليوم عندما لا تبعث علي أدني اهتمام لهم ما تجري عليه الإدارة الحالية لشئون البلاد!. وقد كان البابا حكيماً وحليماً عندما أعرض عن حضوره جنازة ضحايا «الخصوص»، فقد رأي قداسته معبراً عن ذلك «بأن حضوره هذه الجنازة كان سيزيد الأمور اشتعالاً» وأضاف رأس الكنيسة المرقسية «إن اعتكافه كان رسالة للتعبير عن الغضب والحزن الشديدين لأحداث الكاتدرائية»، وقد كان ممكنا بالفعل أن يزيد حضور البابا جنازة ضحايا الخصوص الحنق والغضب اشتعالا في الصدور، وبما يمكن أن يؤدي هذا إلي كارثة إضافية لولا حكمة البابا.
لكن المفاجأة في حديث البابا جاءت في توضيحه للحياة الفضائية «إن إدارة الرئيس محمد مرسي للبلاد
لا تتسم بالكفاءة التي تليق بمكانة مصر»، وتابع البابا «ان مصر في حاجة إلي «مايسترو» قادر علي إدارتها والعبور بها إلي بر الأمان» والكنيسة ـ كما تابع البابا ـ «لا تريد أن تنزلق في السياسة، وأن دورها يقتصر علي الجانبين الروحي والاجتماعي، والكنيسة تشجع أبناءها علي المشاركة السياسية ولا توجههم لانتخاب مرشح أو حزب بعينه»، ثم وصف البابا قانون بناء الكنائس بالتائه بين مؤسسات الدولة مندداً بتأخر إصداره إعمالا بحق المواطنة وقد تابعت حديث البابا إلي قناة «الحياة»، فوجدت أن الحوار كان سياسة X سياسة!، مع تقديري الكامل لما أكده البابا من أن الكنيسة لا تريد الانزلاق في السياسة، ولكنني أري أن كل شئون مصر حالياً قد أصبحت تدار وتجري بالسياسة ولحساب السياسة وحدها!، ولا يمكن تجنب ذلك مهما كان البعض حريصاً غاية الحرص علي الابتعاد عن السياسة!، فالعدوان علي بطريركية الكرازة المرقسية سياسة لقيت ما تستحقه من الإدانة الشعبية بصرف النظر عن إدانة رئيس الدولة لما وقع من العدوان!، ومحاولة إسقاط هيبة الأزهر وتسيير المظاهرات ضد شيخ الأزهر من أعمال السياسة، برغم أن فضيلة الإمام الأكبر لم يستدرج إلي الانزلاق في أمور السياسة!، وإذا كان هناك من يفكر من الأقباط ـ خاصة الذين يحملون أرقي المؤهلات والخبرات ـ في الهجرة إلي خارج مصر!، فإن هذا لن يتحقق حيث الجميع يتمسك بمواطنته المصرية والحياة في مصر!، ولكن مجرد هذا التفكير يعني أن السياسة قد أصبحت في حياة الناس جميعاً هواء يتنفسونه!.