رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

مهازل «الرعاية الوهمية»!

حازم هاشم

السبت, 27 أبريل 2013 22:24
بقلم: حازم هاشم

أصبحت العبارة تسبق كل خبر معلن حتى فى اللافتات القماشية عن اقامة احتفال أو دعوة لانعقاد ندوة علمية أو مؤتمر موسع أو مصغر لكل الجهات التى ربما تجد فى مثل هذه المحافل عوضا عن قيامها بأعمالها الأصلية!، والعبارة تذكر أن أى محفل من هذه المحافل سيعقد

«تحت رعاية السيد فلان الفلانى»!، ويتصور الذين يحرصون على وضع هذه العبارة أن لها تأثيرًا مطلوبا وضامنا لاشاعة الشعور بأهمية المحفل وعظم شأنه وخطورة هدفه!! وهذه أمور - للأسف الشديد - لم تعد تستلفت نظر أحد، بعد أن يتبين أن المحفل برمته مضيعة للوقت!، والساتر الدخانى الذى يضفى أهمية مصطنعة على المناقشات التى تدور فى المحفل ومحاوره التى يجرى تحديدها على عجلة لا تسعف أى مشارك فيه ببحث عميق فى أى محور من محاوره!، ولكى ندرك مدى استفحال هذه المحافل التى لا تدارى عجز الجهات أنها تضع عنوانا قد أصبح «ماركة مسجلة» وهو «حال الاستثمار أو غيره من الأحوال العامة - مثلا - بين الواقع والمأمول»!، أما واقع الحال فى هذا الشأن أو ذاك فمعروف سلفا ولا يضيف أحد جديدا إليه!، و«المأمول» كما يعرف الجميع

يتعذر تحقيقه حيث تفشل الجهة الداعية إلى المحفل والمعنية بالأمر فى الخروج من الواقع!، فما البال بمأمول يمكنها تحقيقه!، ولكن المحافل تنعقد «تحت رعاية» أسماء ذات شأن واعتبار رسمى رفيع، يرسل إليها المسئول عن الجهة الداعية طالبا آملا فى موافقتها على أن يكون هذا المحفل تحت رعايتها حتى لو لم تكن لهذه الشخصية المأمول فى رعايتها أى صلة بموضوع المحفل!، ولأن الأمر لن يكلف المطلوب منه الرعاية شيئًا فضلا عن عدم درايته بالموضوع، فإنه يبدى موافقته على رعايته الشخصية للمحفل!، بل ويعد بأنه سيكون له كلمة فى الافتتاح يلقيها أحدهم نيابة عنه!، ويجد صاحب الرعاية بغيته فى أحد الموظفين الذين يعملون تحت إمرته ليحرر كلمة يذهب ليلقيها باسم الراعى فى الافتتاح!، فيكون للكلمة حظها من فرط تفاهتها للالتفات عنها من السامعين!، ولتبدأ عجلة التظاهر بأن هناك قضية مهمة تستحق الاحتشاد!، أو تضطر الجهة الراعية للاستعانة بموظيفها والتشديد عليهم بضرورة التواجد والحضور حتى لا تظهر المقاعد خالية
أمام الحضور!.
وحكاية «تحت رعاية» تجلت عندى وهميتها فيما أتذكره على عهد الرئيس السابق مبارك، فقد كانت قرينته صاحبة نشاط واسع فى مجالات كثيرة كما نعرف، وتصادف أن أرسل إلى أحدهم منشورا عاما صادرا من وزير التعليم العالى آنذاك الدكتور مفيد شهاب، وفى هذا المنشور طلب إلى أساتذة الجامعات - والوزير هو الرئيس الأعلى للجامعات بحكم منصبه - والعمداء ورؤساء الجامعات عدم الاتصال بدائرة ديوان رئيس الجمهورية إلا من خلال مكتب الوزير!، وقد وجدت فى المنشور ما لا يليق بحظر اتصال الكوادر الجامعية بديوان رئيس الجمهورية عن غير طريق مكتب الوزير!، فهذا لا يتفق مع مكانة كبار قيادات الجامعة من الأساتذة والرؤساء!، فلما كتبت مقالا طرحت فيه وجهة نظرى، بادر الوزير الدكتور مفيد شهاب بالاتصال بى تليفونيًا، ثم دعانى إلى لقائه فى مكتبه، وإذا بالوزير يصارحنى بأنه لم يصدر منشوره رغبة فى نفوذ!، بل أصدره نزولا على رغبة أتته من ديوان رئيس الجمهورية بأن يتوقف الزحام الشديد من القيادات الجامعية على قرينة الرئيس بطلب أن يكون تحت رعايتها - مجرد الموافقة على الرعاية! - لعشرات من المؤتمرات واللقاءات والمنتديات التى لا صلة لقرينة الرئيس بموضوعاتها!، ويعلم الذين يطلبون هذه الرعاية من قرينة الرئيس أنها لن تحضر للمشاركة فى منتدى لموضوع لا شأن لها به!، مما أزعج السيدة من زحمة الطلب على رعايتها!، فلم يجد الوزير بدا من بذل محاولة لتخفيف هذا الضغط المزعج، فكان هذا المنشور العام!.