مكلمخانة

متي تتحرر أجهزة الرقابة؟!

حازم هاشم

الأحد, 15 مايو 2011 22:24
بقلم : حازم هاشم

 

مازال مستودع خفايا فساد النظام الساقط يطفح كل يوم بعضاً مما فيه من التهم والوقائع التي تدين أفراد مؤسسة الفساد التي حكمت مصر لثلاثين عاماً خلت حتي اندلعت ثورة شباب الشعب في 25 يناير، ويبدو مما هو محل تحقيقات جارية غير ما يستجد من الوقائع أننا كنا جميعاً شُعباً مغيبة أغلبيته الحقيقية!، وليست الأغلبية المصطنعة التي روج لها الحزب الحاكم بجرائم التزوير الفاحشة!، وقد كانت الأغلبية الحقيقية مغيبة بالفعل لأنها منكفئة علي أزماتها التي كان يصنعها النظام الفاسد حتي لا يفيق الشعب من غفلته خاصة في غياب المعلومات عنه!، خاصة معلومات الفساد الذي شمل جميع من هم في مواقع المسئولية في منظومة فساد الحكم المنهار!، بل مما يدعو للسخرية أننا كنا نعيش في نظام بوليسي قمعي لا يسمح إلا بتسريب بعض من معلومات الفساد متي أراد ذلك، بتصفية حسابات حتي يظل الفساد الأكبر بعيداً عن عيون الناس!، ومن هنا.. فقد كانت مسخرة تعدد الأجهزة الرقابية

وتنوعها تؤكد وجودها بين الحين والحين ببعض من القضايا »التافهة« التي تلين آلياتها وتبيض وجه النظام الذي لا تفتأ أبواقه تردد بأن العالم كله زاخر بالفساد، والفساد الذي لدينا لا يجوز مقارنته بالفساد »العالمي«!، ولما كانت الأجهزة الرقابية لا تنهض علي استقلال لعملها فقد كانت تنتظر باستمرار »الإشارة الخضراء« إذا أتت من دوائر الحاكم المطلق فتجيز فتح النار علي فلان، في حين تأتي »الإشارة المانعة« التي تجعل الأجهزة الرقابية تسكت عما وجدت!، وتحيل الملفات إلي أدراج تجري فيها عمليات »موت الملفات« التي لا تعرف الطريق لأي تصرف واجب!، لتغطي علي هذا كله وسائل إعلام متواطئة مع النظام إلي حد أنها قد أصبحت تتبادل مع النظام المنافع والمفاسد!، فمن أين إذن تعرف الناس هذا الكم الهائل من الفساد بعد وقوع الثورة مما تطفح
به مستودعات الخفايا وقد نشطت أجهزة الرقابة والتحقيقات بعد أن جاءتها إشارة الثورة »الخضراء« لا تستثني أحداً!

وعندما تواجه أجهزة التحقيق فرسان الفساد الذاهب واحداً بعد الآخر بما لدي أجهزة الرقابة وتحرياتها من أوراق إدانتهم!، لا يستطيع هؤلاء الذين أنكروا كل شيء في البداية إلا الاعتراف!، وها هم يعلمون حالياً أن النظام الذي فسدوا تحت لوائه كان يراقبهم مثل غيرهم بواسطة أجهزة الرقابة التي كانت تعمل بإشارات الحاكم المطلق!، وربما كان بعضهم يعلم بأنه مراقب، ولكنه كان في غاية الاطمئنان!، فلم يدر بخلد الذي يعلم أن هناك ثورة قادمة مفاجئة ستعصف بالنظام ومعاونيه!، بل وتكشف - جبراً - كل ما كان خافياً وغيره مما هو أعظم!، لذلك نلاحظ أن جمهرة الفسدة قد وجدت طريقها إلي المحابس المختلفة حتي تسترد أموال الشعب المنهوبة لصالح الشعب!، أما الذين مارسوا الفساد السياسي مع النظام فقد كان فيهم »النادر« الذي تحوط لنفسه واحتفظ بعفة يده فلم يسرق!، لكنه قد أخلي سبيله بعد ثبوت براءة ذمته!، وإن كان ضميره سيؤنبه لما ارتكبه من أفعال وما سمحت به ذمته »الخربة« عندما كان يزين ويجمل النظام »بإبداعاته« التي تنكر فيها لعلمه أو رضي أن يكون خادماً للنظام ولو علي سبيل »الوجاهة«!