مكلمخانة

كيف نكذب مبارك؟!

حازم هاشم

الاثنين, 02 مايو 2011 09:32
بقلم - حازم هاشم

لم ننجح حتي الآن - وبعد الثورة مباشرة - في تكذيب الرئيس المخلوع مبارك في ادعائه - قبل الثورة التي أطاحت به وبطغمته - بأن ما بعده ودون استمرار رئاسته للبلاد الفوضي العارمة!، كان هذا ما يردده الرئيس وأتباعه دون كلل وبمناسبة ودون مناسبة!، وكانت الفوضي العارمة - بل الانفلات في كل مجالات الحياة المصرية - هي ما تخشاه القطاعات العريضة من الشعب، والتي لا تعمل بالسياسة، وكان الرئيس السابق وأبواقه في ترديدهم لتخويف الناس وإثارة ذعرهم أن »الاستقرار والاستمرار« مع حكم مبارك هو السبيل الوحيد لبقاء البلاد في حال من »النظام« الوهمي الذي كان يمثل قشرة واهية تغطي ما تعانيه كل قطاعات الشعب!، بل كانت هذه القشرة هي الغطاء الذي ظل ساتراً للفساد المطلق الذي مارسه »نظام« مبارك وبزعامته لتتحول كل الضمائر والذمم إلي خرائب لا تشبع من المال الحرام فلا تترك منه ما يصل إلي الناس من الحلال عبر دخولهم المتدنية، ولا يرد أصحاب الذمم الخربة من عائلة الرئيس ومعاونيه شتي المظالم التي جعلت من مصر »دولة بوليسية إرهابية« من طراز فريد، لا أظن أن كثيراً من النظم الفاسدة عرفتها لكي يبقي نظام هذه الدولة التي قادها مبارك لحقبة ثلاثين عاماً لم يجد خلالها مبارك أي عناء في حكم البلاد تحت وطأة سلطته المطلقة وأجهزته العقيمة التي تولت

حفظ النظام والحفاظ عليه من »الفوضي« إذا وقعت الواقعة وأصبحت مصر بلا مبارك!

الآن وقد أطاحت ثورة الشعب بالنظام ورمزه الضامن له من الانفلات والفوضي!، هل نحن أصبحنا غير قادرين علي تكذيب مبارك!، الحقيقة أننا حتي الآن لا نقوي علي إثبات أن نظام مبارك لم يكن غير الفوضي بعينها وقد فشي الفساد وضربت أورامه كل الجسد المصري!، بل لقد قام شبابنا بالثورة التي حماها جيش مصر لكي تتحول البلاد إلي نظام يجعل الشعب يقدس قيمة العمل،وتصبر فئاته علي مطالب واستحقاقات طال بها الزمن في »نظام مبارك« دون أن نعرف طريقها إلي التحقق، بل جوهر الاستجابة لها أن كل نظام جديد محل »فوضي مبارك«، فنثق في الإنتاج والعودة إلي حياة طبيعية هما قطع ثلاثة أرباع الطريق إلي تحقيق جميع مطالب الناس!، ولن يكون لنا شيء دون إنتاج وعمل، بل لن يقع التغيير الذي نصبو إليه طالما بقيت أحوالنا الحالية علي انفلاتها!، حتي إنه قد ظهرت لنا فئات وتيارات تظن أنها صاحبة سلطة في فرض أي شيء ولك شيء دون ضابط ولا رابط!، بل حتي الديمقراطية التي نتطلع إليها ترتكب باسمها حالياً جرائم عدوان علي حرمات!، لتبقي الناس في ظل ذلك وغيره لا تحيا في أمن أو أمان!، كأن هناك جهات تترصد مصر في عهدها الجديد لتؤكد لنا أن مصر بغير مبارك فوضي!