رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

هل تكفي أوروبا مطامنة الرئيس!

حازم هاشم

الثلاثاء, 29 يناير 2013 23:42
بقلم: حازم هاشم

كان رئيس الوزراء د. هشام قنديل قد عاد لتوه من أيام قضاها في سويسرا حضر خلالها المنتدي الاقتصادي السنوي الذي ينعقد في «دافوس» للبحث في مسائل الاقتصاد العالمي وعقد الاتفاقات التجارية بين المستثمرين في كافة الدول التي تحرص علي حضور المنتدي،

وقد أشارت أنباء تناولت زيارة رئيس وزرائنا لمنتدي «دافوس» بتعليقات علي المهمة سادتها روح الإشفاق والاخفاق من مهمة رئيس الوزراء التي لم يقدر لها أن تنجح في التوصل إلي نتائج إيجابية تفيد مصر!، ولم يكن غريبا أن تسود هذه الروح ما أعقبها من التعليقات، حيث كانت أحوال مصر لا تؤدي لغير الاشفاق والاخفاق!، وليس لمصر - ولا لغيرها من سائر الدول - أن تخفي عن العالم ومحافله أحوالها بدقة بالغة خاصة في شئونها الاقتصادية، فإذا كانت مصر تعاني - كما يعرف العالم كله - متاعب اقتصادية خطيرة، فإن الأوضاع السياسية والأمنية القلقة لا تبعث علي التفاؤل أو الثقة عند الآخرين، وإذا بي أقرأ عن المهمة التي يسافر فيها رئيس الجمهورية د. محمد مرسي إلي ألمانيا وفرنسا في زيارتين تستغرقان بضعة أيام، ويصاحب الرئيس في رحلته وفد يضم مائة من رجال الأعمال غالبيتهم

ينتمون إلي جماعة الإخوان!، وفد اختارهم القيادي الإخواني حسن مالك الذى أصبح مختصا باختيار رجال الأعمال الذين يرافقون الرئيس في زياراته، وقد يقول قائل إن علي المرء أن يسعي وليس عليه إدراك النجاح، ولكن هذا القول في عالم الاقتصاد والتجارة لا يكون مسعاه للنجاح خاضعا للتجربة فقط!، وإنما لابد أن ينهض هذا المسعي علي حسابات دقيقة ومؤشرات صحيحة تشير إلي إمكانية نجاح المسعي لو كانت هناك مقومات تجعل مسعي صاحبها مقبولا عند الآخرين عندما نفاتحهم في أمور خاصة بجذبهم إلي العمل باستثماراتهم في مصر.
لكن ما أدهشني في حالة زيارة رئيسنا للدولتين الأوروبيتين أن مصدرا مطلعا أفاد بأن زيارة الرئيس تحمل عدة رسائل أولاها رسالة طمأنة لمجتمع رجال الأعمال في ألمانيا وفرنسا وأوروبا كلها بحماية الاستثمارات الأجنبية الموجودة وحل مشاكلها كلها!، والرسالة الثانية هي أهمية استغلال الفرص الاستثمارية الموجودة في مصر أخذا في الاعتبار مشاكل منطقة اليورو!، ولكن الذين يعرفون كيف تفكر دوائر الاستثمار والأعمال في أوروبا كلها
يدركون أن هذه الدوائر تعتمد علي المعلومات والبيانات بالغة الدقة التي تتحرك علي أساسها دوائر الاستثمار والأعمال منطلقة إلي حيث تعرف أنها ستكون في الحفظ والصون ما دامت البلاد الذاهبة إليها الاستثمارات تتمتع باستقرار سياسي واقتصادي ملموس. مما أظن أنه تفتقده مصر حاليا علي الأقل!، ولا يكفي أن يطامن الرئيس المصري ووفد رجال الأعمال المصاحب له من يلتقون بهم أثناء الزيارة من المستثمرين ورجال الأعمال الذين يعملون بآليات خاصة بهم لا شأن لها بالمجاملات السياسية أو تواؤمات الدول مهما كانت المطامنات التي تحملها الزيارات الرسمية!، بل وتكفي هؤلاء فقط الصور والتعليقات الواقعية التي تتناقلها وسائل الإعلام العالمية حول ما أصبح يجري علي مسرح الواقع بما يعني أن «مصر أصبحت مستباحة»!، كما ذكرت ذلك في مقالي المنشور أمس بعنوان «الحل الأمني ليس كل شىء!»، وإذا تزامن ما يجري من العنف البالغ والتهديدات التي تتعرض لها الحياة المدنية فإن للمرء في أي مكان في العالم أن «يقلق» إذا ما فوتح في شأن اقتصادي لا يكون فيه إلا غارما!، فما البال بالرئيس والوفد المرافق له وغرضهم الأساسى من الزيارة الأوروبية مطامنة الاقتصاديين هناك، وقد تركوا مصر وقد فرضت في ثلاثة من أهم مدنها حالة الطوارئ وحظر التجوال الذي ترفضه جماهير هذه المدن!، علاوة علي نزول قوات الجيش للشوارع لحفظ الأمن وحماية الممتلكات مما يصعب تحقيقه حتي الآن!، وبعد كل ذلك هل تنجح زيارة الرئيس في مطامنة من يلتقي بهم علي مصر!.