رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

تراضينا علي كوارثنا ورضيت عنا!

حازم هاشم

الخميس, 17 يناير 2013 23:16
بقلم: حازم هاشم

استقرت في قاع ذاكرتي من سنوات طويلة قائمة تمثل أمامي عند كل كارثة تؤلم المصريين بفظاعتها والمصير التعس لضحاياها، فتحكي هذه القائمة العجيبة ما حفظته طوال هذه السنوات عن ظهر قلب بالكلمات

والوقائع والحذافير!، لذلك لم أعد أهتم أدني اهتمام بما يأتي من القائمة المحفوظة في قاع ذاكرتي من التصريحات والوقائع المعروفة لديّ مقدما، وتعود القائمة الي قاع الذاكرة منتظرة كارثة جديدة!، وستكون هذه الكارثة الجديدة «قديمة» في واقع الأمر، والتكرار لا قيمة له بالطبع، وإذا كانت الكارثة جديدة في مكانها أو أسماء ضحاياها ومنكوبيها بالإصابات، فإن هذا لا يغير عندي شيئا مما درجت عليه في ألا أتوقف عند هذه التفاصيل!، وكان هذا حالي مع كارثة قطار أسيوط وضحاياها من الأطفال وقد بلغ عددهم خمسين طفلا خرجوا من بيوتهم الي معهدهم الأزهري يتلقون دروسهم الدينية التعليمية، وطبقا لقائمة ذاكرتي التي أحفظها!، فقد بدأ الأمر علي الفور بالبحث عن متهم - أو متهمين - من صغار الموظفين والعمال في هيئة السكك الحديدية، حتي استقرت التحقيقات علي المطلوبين توطئة لإقامة الدعوي القضائية

عليهم، عامل المزلقان الذي نام!، ثم السائق الذي لم ينتبه، وغير هذا وذاك حملة شعواء علي «المزلقان اليدوي»، الذي أصبح من لزوميات كوارثنا بالقطارات المختلفة، ولم ينس الذين صرحوا من كبار مسئولي الهيئة أن يؤكدون أن الهيئة بسبيلها إلي تنفيذ خطة عاجلة تزيح المزلقانات اليدوية ليكون بديلها مزلقانات حديثة اليكترونية لا دخل للبشر في تشغيلها!، والتحقيقات مازالت جارية بالطبع!، فهل وجد أي متابع في هذه التفاصيل التي تحفظها قائمتي أي جديد!
ويبدو أن هذه القائمة لم تكن قد عادت الي قاع ذاكرتي بعد فعاجلتها - دون أي إحساس بالمفاجأة عندي - كارثة قطار البدرشين، وضحاياه من قتلي ومصابين حملهم القطار الي حيث يتم توزيعهم كمجندين في القاهرة!، وكالعادة.. وطبقا للقائمة دارت عدسات التصوير التليفزيوني والفوتوغرافي تسجل زيارات كبار المسئولين لموقع الحادث، والمستشفيات التي استقر بها مصابو الحادث - المؤسف شأن كل ما يدعو للأسف هذه الأيام! -
ومواساة المسئولين للراقدين ممن بقوا أحياء من الضحايا، و«شخللة» خزائن الحكومة بالنقوط لأسر القتلي والمصابين!، ثم - طبقا للقائمة - شكلت اللجان الفنية، ودارت عجلات التحقيقات تبحث عمن يتحمل مسئولية ما جري!، أما وزير النقل حديث العهد بالوزارة فقد حط عليها من أيام فقط فلم يكن عند الرجل ما يقوله بطبيعة الحال!، رغم الضغوط التي تعرض لها من الصحف والقنوات التليفزيونية كي تظفر منه بما يشفي غليل الناس، وقد خرج بعضهم علي قضبان القطارات عند موقع الكارثة في محاولة لإيقاف مرور القطارات!، لكن ما قيل إن نفرا من المسئولين قد «نجحوا» في إقناع الغاضبين بترك القضبان والذهاب إلي شئونهم!، وهو إنجاز وارد في قائمتي استطاعه بعض المسئولين في كوارث سابقة!، وقد يتحول هذا «الإنجاز» إلي تخصيص ينفرد به بعض المسئولين واعتباره مهمة رسمية. وطبقا لقائمتي فإن هناك تحقيقات مازالت جارية، وتصريحات عن خطط عاجلة لمراقبة قضبان السكك الحديدية التي ثبت أنها غطست في الأرض من فرط هشاشتها فأصبحت القطارات تمشي كالسيارات علي الأسفلت!، وتعاقد علي استيراد مئات من عربات القطارات تصلنا عاجلا لكي تستبعد هيئة السكك الحديدية العربات الخردة التي يركبها المواطنون المصريون بتذاكر!، أو تحمل بعض التعساء المضطرين الي حيث يلقون حتفهم!، ولا شيء تضيفه الكارثة وما سيتلوها من كوارث!، طالما بقيت قائمتي بمفرداتها في ذاكرتي ماثلة أمامي عند كل كارثة!