رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

يهود مصر.. هل طردهم عبدالناصر؟! «2»

حازم هاشم

الاثنين, 07 يناير 2013 00:11
بقلم: حازم هاشم

اعتمدت إسرائيل منذ قيامها قاعدة معلنة على جميع اليهود فى العالم أن ما عدا وطنهم الوحيد «إسرائيل» فإنهم فى شتات دائم!، وعندما كشفت سلطة عبدالناصر مؤامرة «الموساد» الإسرائيلى لإثبات أن مصر بعد ثورة 23 يوليو تفتقد الاستقرار،

وأنها غير قادرة على حماية الأجانب ولا المنشآت التى يرتادونها، وذلك فى قضية التفجيرات الشهيرة فى بواكير الثورة فى القاهرة والإسكندرية، تم ضبط شبكة العملاء الذين قاموا بذلك واعترفوا وانتهت المحاكمات إلى اعدام وسجن عناصر المؤامرة، فروجت الدعاية الإسرائيلية لفكرة أن ثورة 23 يوليو تعادى اليهود ولا تريدهم فى مصر!، وكانت حكومة عبدالناصر قد أعلنت أنها ضد الصهيونية السياسية التى تمثلها إسرائيل، وأن قضية فلسطين شأن مصرى وعربى خاص، وأن مصر لن تسمح لإسرائيل بهضم الأراضى الفلسطينية فى هدوء!، وأن تكون إسرائيل هى القوة العسكرية الوحيدة فى المنطقة، وقد وجدت إسرائيل فى كل ذلك ما تثير به مخاوف يهود مصر، وبينهم من هم من أصول أجنبية ستسعى مصر إلى التخلص منهم!، ووجد هذا الهاجس صدى فى نفوس اليهود المصريين والأجانب، فسارع الكثيرون منهم إلى مغادرة مصر إلى إسرائيل، باعتبارها الملجأ الحامى الوحيد لليهود، وبعض الذين قرروا مغادرة مصر من اليهود الأجانب قصدوا بعض الدول الأوروبية وأمريكا حيث أصولهم هناك، وفرصة الحياة هناك أرحب، بدلا من الهجرة إلى إسرائيل

التى لم تكن قد استقرت فيها سبل الحياة بعد كما كانت لهم فى مصر المستقرة التى كانت توفر الحياة لهم بلا اضطهاد لاقاه من كان قادما منهم من مجتمعات أوروبية جعلت التعسف معهم سياسة ثابتة!، ولكن إسرائيل كانت تبذل جهودا جبارة لتشجيع اليهود من شتى أنحاء العالم على القدوم إليها، ويذكر فى هذا الصدد أن السياسية الإسرائيلية الشهيرة «جولدا مائير» ذهبت فى تلك الآونة فى زيارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية وكان أن هبطت طائرتها فى مدينة نيويورك، فنظم لها جمع من شباب اليهود استقبالا حافلا بالرقص والغناء، لكن «جولدا» لم تسعد بذلك، بل خطبت فيهم قائلة: لا نريد منكم الرقص والغناء.. نريد منكم أن تأتوا إلى إسرائيل.. فاليهودى الحق هو من يفعل ذلك فورًا!.
أما سلطة ثورة 23 يوليو، فلم تقف بأى إجراء فى وجه الذين قرروا الهجرة من مصر سواء إلى إسرائيل مباشرة أو أى مهجر آخر، بل غادروا مصر وهم يحملون معهم ما أرادوا حمله مما يملكون، وتصرف الكثير منهم ببيع المحال التجارية التى كان يملكها البعض منهم، وكذا فعلوا فى مساكنهم التى تراوحت بين
شقق بالايجار أو فيلات للموسرين منهم، ولم تكن لأى منهم ملكيات زراعية حيث لم يعرف اليهود فى تاريخهم حتى تلك الآونة الفلاحة أو الفلاح من بينهم، بل كانوا فى كل المجتمعات التى عاشوا فيها يفضلون أن تظل ممتلكاتهم قيما مالية سائلة مع المشغولات الذهبية، أى الذى يمكنهم حمله سريعا أو الانتقال به إلى حيث يريدون!، وهذا كان هو المنهج الذى التزمه اليهود جميعا خلال اقامتهم ووجودهم فى مصر البلد الزراعى!، وقد تكفلت إسرائيل - ترغيبا لليهود فى الهجرة إليها - بنفقات سفرهم بل وإعانتهم على ترتيب أوضاعهم بعد الوصول إلى إسرائيل، التى أنشأت وقتها «وكالة الهجرة اليهودية» بأموال تدفقت على إسرائيل من الأثرياء فى أوروبا وأمريكا وأشهرهم بيت «روتشيلد»، وكانت الدعاية الإسرائيلية لجذب المهاجرين من مصر وغيرها تركز على إغراء الشباب ومتوسطى العمر حيث إسرائيل الحلم الذى تحقق والحاجة إلى السواعد اليهودية للبناء، وكما لقيت دعاية إسرائيل صدى عند هذه الشريحة العمرية من اليهود المصريين، فإن من تجاوزا هذه المرحلة من العمر قد فضلوا البقاء فى وطنهم مصر!، وكان هؤلاء يسكنون مع جيرانهم المصريين فى شتى الأنحاء بالمدن، لكنهم كانوا يفضلون التمركز فى حارة اليهود بدرب البرابرة بالقاهرة، وكانت لبعضهم المحال التجارية التى يمارسون فيها التجارة وصياغة الحلى مما يلزم تجار الصاغة، وفى وسط وأهم شوارع القاهرة كانت مكتبة «وينشتينى» التى تديرها حتى الآن السيدة «كارمن وينتشتينى» وريثة المكتبة وحفيدة مؤسسها، وهى تتولى بالمناسبة رئاسة الطائفة اليهودية فى مصر حتى الآن، وقد ظلت أسرتها فى مصر لاتعرف لها وطنا غير مصر من بداية ثورة 23 يوليو 1952 وما قبلها، لتعاصر حكم عبدالناصر ومن خلفه من الرؤساء.