مكلمخانة

من دروس الانقضاض علي الثورات

حازم هاشم

الأربعاء, 13 أبريل 2011 09:00
بقلم :حازم هاشم

 

ثورة الشعب المصري حالة خاصة، فهي وسط الكثير من الحركات المشابهة في العالم قد نشبت في أعقاب هيمنة حكام ظلوا يبحثون لأنفسهم عن شرعية فلم يجدوا لهم غير شرعية ما اعتبروه »الثورة الأم« التي قام بها الجيش في 23 يوليو 1952 وبمقتضي هذه الشرعية التي لم تكن تعني سوي تعطيل الحياة الديمقراطية وحكم التنظيم السياسي الواحد وكذا سيطرة الحاكم الأوحد بصلاحيات تجاوزت في بعضها كثيراً من الحدود والآفاق التي يتخيلها العقل!، وفي أعقاب انتهاء فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر وسقوط دولته بعد هزيمة يونيو 1967 اتفق الكثير من المؤرخين والمحللين السياسيين علي أن ثورة يوليو قد غربت شمسها وانتهت إلي أن رحل عبدالناصر عن الدنيا!، ولكن عبدالناصر كان قد فطن بعد طرد الملك وقيام النظام الجمهوري إلي أن هناك أعداء للثورة قد أضرت برغد حياتهم إجراءات هذه الثورة التي أمسكت في إجراءات متلاحقة شرايين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما جعل حركة

أعداء الثورة تجاهها عسيرة إلي حد الاستحالة!، خاصة أن عبدالناصر كان قد فطن إلي أن التنظيم الأكثر قوة وتنظيماً هو تنظيم جماعة الإخوان المسلمين!، فكان أن عصف بالتنظيم من جذوره إذ ألقي بالآلاف من الأعضاء في السجون، وأعدم من بقي من الرؤوس بذرائع مختلفة شنقاً، وقد كانت الجماعة ببعض رموزها حلفاء لعبدالناصر وحركته قبل انتصارها!

ولست في معرض التأريخ للذين حكموا بعد عبدالناصر وقد تنوعت أساليبهم في الحكم وإدارة شئون البلاد بأطر وأشكال مختلفة، ولم تمهل الاغتيالات أنور السادات ليبقي طويلاً في الحكم، ولكنه خلف وراءه ميراثاً من التغييرات والسياسات التي آلت إلي خلفه الرئيس السابق حسني مبارك الذي ذهبت بحكمه ثورة 25 يناير 2011، لكن وقوع هذه الثورة بعد ثلاثين عاماً من حكم مبارك، وكان هو أيضاً متمسحاً في

شرعية ثورة يوليو - قد جعلها حالة خاصة كما أسلفت، وخصوصية هذه الحالة تعود إلي أن الحقبة التي حكم فيها مبارك قد جعلت من الفئات والطبقات المنتفعة عريضة إلي الحد الذي جعلها متماسكة ولها السيطرة في الداخل علي شرايين الحياة المختلفة، فضلاً عن أن هذه الطبقة العريضة قد مارست نهب الثروة الوطنية ونزحها فلم تتعفف عن السرقة الجلية، بل والتحلق حول أفراد العائلة الحاكمة تسهل لها الحصول علي المنافع تارة تحت بند »الهدايا« وتارة أخري يفسر لها نهب المال العام تحت أشكال مختلفة!، وقد أصبح لهذه الطبقة حلفاء لها في الخارج هم حلفاء الأسرة الحاكمة في الداخل، التي اعتمدت علي »تزوير« الحياة كلها في عيون المصريين حتي للدفاع عن مصالحها المستقرة في الداخل والخارج حتي لو اقتضي الأمر حمل السلاح في مواجهة أي تفكير في التغيير!، ودون تفلسف فإن في التاريخ المعاصر وجه شبه لما حل بثورات شعبية كان أعداؤها يخمدونها بتحالف الخارج معهم!، وحتي الإنفاق علي انقلابات مضادة للثورات، حدث هذا في إيران في خمسينيات القرن الماضي!، وستينيات القرن نفسه كان الانقلاب علي الديمقراطية في شيلي!، وتدبروا ما يجري الآن في مصر، فربما حاصرتم مخاطر الانقلاب علي الثورة!