مكلمخانة

حازم هاشم

الخميس, 02 ديسمبر 2010 18:01
بقلم: حازم هاشم

كانت الفرجة ـ لا المشاركة ـ من حق الجميع!، فهذا ما كان مقرراً مفروضاً أيام حكم الرئيس الراحل عبدالناصر، الذي لم يعترف بوجود أي قوة سياسية تختلف مع حكمه أو حتي تحاوره!، وكان الرجل واضحاً، ليس هناك أي طرح علي الشعب غير طرح الاستفتاء، موافق أو غير موافق، ومن كان غير راض عن ذلك فله أن يلزم بيته، ولن يجبره أحد علي الذهاب للمشاركة في الاستفتاء، إذ لم تكن المشاركة مطلوبة، فالسياسة من الشأن الخاص برئاسة الجمهورية وبعض مؤسساتها المعاونة، وكانت للزعامة الساحقة سياساتها التي اعتبرتها بديلاً لأن يكون للشعب أي صوت أو دخل بالنظام وسياسته، نعم كان النظام يعترف للناس بأحقيتهم في العمالة الكاملة، وأن يجدوا ما يحتاجونه من ضرورات تعينهم علي الحياة، والحق في التعليم المجاني، وعدا ذلك فالسياسة ليست من شأنهم من بعيد أو قريب، وكان نظام

عبدالناصر قوياً وفتياً ظل يحتفظ بحيويته منذ أن هزم الأحزاب وحده، ولم يبق علي أية قوة سياسية في الداخل يمكن لها أن تكون مناوئة أو تملك فعالية الاحتجاج أو الغضب، حتي أفقنا ـ وقبلنا النظام ـ علي كارثة هزيمة يونيو 1967، فضعف النظام وأفلت شمسه!، ولكنني رغم كل ذلك أحمد لنظام عبدالناصر أنه كان صريحاً غاية الصراحة والوضوح في استئثاره، بكل سلطة وأي سلطة في هذا البلد!، لم يقتنع النظام ولم يدع غير ما كان عليه!

لكن النظام الذي لم يتغير بعد عبدالناصر سرعان ما استرد حيويته وعافيته، فقد كلل وجوده بعد سنوات قليلة بحربه في أكتوبر التي خرج منها منتصراً بعبور القناة واسترداد الأراضي المحتلة، ثم استكمل ذلك برفع رايات

المنابر ثم التعددية الحزبية، ولكن شرطه الوحيد وشرط النظام أن يظل للنظام حزبه الحاكم الذي هو أساس وجوده الدائم في الحكم وسط الأحزاب، التي دخلت انتخاباته المتعاقبة في حدود هذا الشرط من الناحية العملية!، وقد اتبعت حكومة الحزب الحاكم جميع السبل التي تجعل الحكم للحزب دون سائر القوي السياسية المصرية، أما جماعة الإخوان التي تشكل خطراً دائماً فقد ظلت »فوبيا« النظام إلي اليوم حتي بعد الحكم القانوني بأنها محظورة، وإن تركت لتعمل في نفس الإطار اليساري علي باقي القوي الحزبية والمستقلة المعترف بها، وقد أتاح النظام لحزبه الوطني ساحة هي الأوسع في العمل عند كل انتخابات! وضيق الحزب خناقه علي سائر الأحزاب التي لم تسلم من كل ما يشوب سلامة العملية الانتخابية ويجعلها مشوهة أمام الداخل والخارج، لتأتي النتيجة دائماً بفوز حزب الحكومة بالأغلبية المطلقة في البرلمان ومجلس الشوري!، ولم يتغير هذا المنهج بتعاقب السنوات، مهما احتج الناس وبحت أصواتهم مطالبة بالتغيير!، حزب الحكومة يبذل قصاري جهده ليبقي وحده في الساحة، والأحزاب الأخري تبذل قصاري جهدها كذلك لكي تنتهي لذات النتيجة!، وهذا هو العبث بعينه!