رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

المتاهة الشعبية وهوان الدولة!

حازم هاشم

الأحد, 28 أكتوبر 2012 22:31
بقلم: حازم هاشم

لكل أمر من أمور مصر حالياً أزمة رئيسية تتفرع منها أزمات، وآفة مصر حالياً أن الأزمات - كبيرها وصغيرها - تعود أسبابها كلها إلى ممارسات دولة «الإخوان»، والتعددية الصارخة التى جعلت الشعب المصرى تائها فى أعداد وأسماء الأحزاب والروابط والتكتلات

وبينها ما يناوئ دولة الإخوان وما يقف بشدة ليساند هذه الدولة ليبرر كل ما تفعل!، وزاد الطين بلة أن هناك جموعاً من المناوئين والمؤيدين يرفعون أقصى درجات الاستعداد للاشتباك متى دعا الداعى إلى ذلك فى محاولة لاستعادة ميدان التحرير والاستيلاء عليه!، والشعب المصرى الذى لا ناقة له ولا جمل فيما يحدث يترقب لحظة انفراجة أو بادرة استقرار لكى يشعر بأنه شعب قام بثورة لتنتهى أعقابها الانتقالية ويهدأ الناس حتى يتفرغوا لأعمالهم، لكن ما يجرى كل يوم ويستجد عليه ما يفاجأ به الناس يقضى على الأمل فى بزوغ استقرار قريب!، ولقد هان الشعب على

الدولة!، وهانت الدولة على القوى السياسية والكفاحية إلى الحد الذى جعل الدولة فى حاجة إلى إذن من هذه الرابطة أو ذاك التكتل حيث هناك تربص من سائر هذه القوى بالدولة إذا ما فكرت فى إجراء جديد!، فلم تعد الدولة قادرة - فيما يبدو - على حسم أمر أى مسئول من المسئولين مادامت المظاهرات تقوم ولا تقعد إلى أن يتم تثبيت هذا المسئول أو عزله أو إعادته إلى منصبه حيث هذه هى «الإرادة الثورية» للقوى الأهلية أو الحزبية!
ويكفينا ألماً أن نرى إعفاء محافظ من منصبه قد تم «بخلع الضرس» لمجرد أن هناك الذين يصرون على بقائه فى منصبه!، وأن هناك رجل شرطة وزميله فى قسم شرطة عادا إلى مركزيهما فى قسم شرطة بعد
صدور قرار رسمى باستبعادهما، إذا أعلن - وهذا هو الأخطر - أنهما قد تبين لوزارة الداخلية أنهما بريئان مما نسب إليهما من قبل!، ومعنى هذا أن الناس جميعاً فى مصر على كف عفريت!، فلا يدرى أحد أسباب الإطاحة أو الإبقاء!، والمهم أن تثور أزمة تصبح محل ثرثرة لا تنتهى فى وسائل الإعلام مهما كانت الأسباب فى الحالتين تافهة!، بل أصبح لكل طائفة أو فئة البأس الشديد الذى يجعلها تضغط بالقوة لفرض أمر واقع يتصادم مع إرادة الدولة!، وقد رأينا كيف يمكن لمشجعى ناد رياضى أن يقصدوا النادى فى محاولة لإغلاق أبوابه حتى يحجم النادى ومن وراءه من أجهزة الدولة لإقامة مباراة!، أو استئناف دورى الكرة حتى تفرض رابطة مشجعى النادى شروطها لاستئناف هذا الدورى!، ففوق هوان شأن الدولة أصبح الطابع العام لمصر حالياً أنها دولة منقسمة على نفسها!، وهذا الانقسام يغرى كل من يريد فرض إرادته لا على الدولة فقط بل وعلى الشعب نفسه عندما تغلق الشوارع والمرافق ويسيطر الغوغاء على حركة الناس!، وحتى تتحول مصر إلى مزرعة لإنتاج الأزمات وحدها دون أن تسعى البلاد إلى إنتاج حقيقى!