رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل النسيان

«مناقصة عالمية» لوضع دستور مصرى!

حازم هاشم

الخميس, 04 أكتوبر 2012 08:56
بقلم: حازم هاشم

ستكون شجاعة منا لو أعلنا عن «مناقصة عالمية» للجهات الدولية التى تجد فى نفسها الكفاءة ولها سجل سابق فى مثل هذه الأعمال لوضع الدستور المصرى الجديد!، ولن يتعلل أحد بأنه لا يجوز لنا أن نعلن هذا الإعلان ومصر غنية بالجهابذة فى القانون الدستورى وأن معظمهم من تلاميذ فقيه الدساتير الراحل عبدالرازق السنهورى

الذى وضع معظم الدساتير للبلاد العربية منذ عرفت الدساتير!، وهذه النعلة صحيحة ولا شك!، ولكنها تصبح عرجاء بعد أن ثبت لنا العجز عن وضع الدستور الجديد رغم اتساع «الجمعية التأسيسية لوضع الدستور» لفيلق من أساتذة الدساتير والقانون، غير التشكيلة التى شملت الأحزاب وممثلين لمنظمات المجتمع المدنى!، لكن الجمعية كما اتسعت للمناقشات التى لا تغادرها مادة لاتفاق الجميع عليها!، بل واتسعت الجمعية لخلافات ومشاحنات شتى!، واتسعت كذلك لانسحابات مختلفة من الاتجاهات التى شملها تشكيل اللجنة!، وكنت واحداً من الذين طالبوا بأن تكلف لجنة من شيوخ الفقه الدستورى لوضع هذا الدستور الجديد بعيداً عن القوى السياسية والاتجاهات التى تمثلها ليأتى الدستور الجديد خالصاً لوجه الله لائقاً بمصر الدولة المحترمة التى تتمتع بمدنية المجتمع وديمقراطيته السياسية، ولكن المواد

التى تناقشها اللجان المنبثقة عن اللجنة التأسيسية قضت من عمرها هذه اللجان فى مناقشات أبسط ما توصف به أنها مشاجرات بين القوى السياسية حول إقرار مبادئ لها فيها أغراض!، أو تظل لجنة تراوح مكانها فى إضافة ألفاظ لهذه المادة بناء على ما يراه أصحاب أغراض بعينها!، وهناك من تمسك بإصرار عنيد مستبد على ضرورة حبس الصحفيين وعدم الاكتفاء بالغرامة!، واعتبر البعض من أعضاء اللجان أن عدم مصادرة الصحف هو غاية المراد من رب العباد!، وأما الناس الذين ينتظرون الدستور الجديد فقد أصبحت أخبار التأسيسية، خاصة أخبار الدعاوى القضائية المرفوعة لإلغاء اللجنة التأسيسية وتشكيل لجنة جديدة! - عبارة عن صداع ضاغط على أدمغة الناس صباح مساء!، عربة تحمل الناس كلما اندفعت خطوة تراجعت خطوات!، حتى إذا أتينا إلى الإعلام التابع للدولة والخاص فقد كان أشد عنفاً فى الضغط على أعصاب الناس!، برامج ثرثرة لا تنتهى وأسئلة معادة مكرورة كإجاباتها بألسنة جيش من الخبراء
الذين يتحدثون فى أمر الدستور!، فتفاجأ بآخر يرد عليه مستنكراً ما يقول بألفاظ أقلها وصف ما قاله الضيف الآخر بأنه «كلام فارغ»!، ومع ذلك يستمر الذين يبثون البرنامج فى استضافة آخرين لا يتجاوزون سابقيهم فى الحلقة التى تنتهى والمشاهد يخرج منها بالدرس المستفاد أن لا جديد!، وتغرق البلاد فى أخبار أزماتها ليخبو شعور المواطن المصرى بالدستور وأهميته!، مع استغرابه كلما تذكر من مرور هذا الوقت على اجتماعات وضع الدستور والمجتمعون مازالوا على تحلقهم حول النذر اليسير من المواد!
وهكذا أصبح الدستور الجديد معضلة مصرية شأن مقتنياتنا من المشاكل والأزمات!، ولقد هدانى تفكيرى إلى عقد «مناقصة عالمية لوضع دستورنا المصرى»!، وقد يأتى هذا التفكير غريباً مما يجعل البعض يصفه بأنه تفكير مخل بمصر ومكانتها، ولكننى فى مقابل ذلك أعترف بأننى ما أعلنت ما استقر فكرى عليه إلا بعد أن أحسست بأن الحديث عن دستورنا الجديد ولجنته قد أزهق روح الصبور!، وأننا قد تصل بنا مضاعفات هذا «الصداع» إلى غضب الناس وخروجهم فى مطلب جماهيرى عام بأن الشعب المصرى لا يريد هذا الدستور الذى أصبح وضعه يشعرنا بالعجز!، حتى إذا اتفقنا على هذه «المناقصة العالمية» لوضع الدستور وإنجازه، ثم وضع شروط جزائية أمام الجهة التى ستظفر باختيارها لوضع الدستور، ولن يكون أمامنا بعد ذلك غير تشكيل لجنة من أساتذة الدستور لفض المظاريف والبت فيها لكى يكون لدينا دستور جاهز خلال عشرين يوماً من تاريخه!