رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

مكلمخانة

أهو قتل خطأ؟!

حازم هاشم

الأربعاء, 25 يوليو 2012 00:16
بقلم: حازم هاشم

كانت نيابة غرب الإسكندرية قد استمعت إلي أقوال صاحب العقار المنهار في حي الجمرك بالإسكندرية، مما أدي إلي انهيار أربعة عقارات أخري، فكانت حصيلة الضحايا والمصابين 25 شخصاً، وقد وجهت النيابة - بعد اعترافات صاحب العقار - تهمة القتل والإصابة الخطأ، وإقامة مبان بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة،

وعدم تنفيذ قرارات الإزالة الصادرة للعقار، وإقامة مبان بدون مراعاة الأصول الفنية مما ترتب عليه سقوط العقار وإصابة ووفاة العشرات!، وقد طالعت بعضاً مما ورد في تحقيق النيابة مع صاحب العقار المنهار، ثم تأملت التهم التي وجهتها النيابة له، وهي تهم بمقتضي القانون الذي تعمل النيابة العامة عليه وباعتبار أنه لا جريمة إلا بنص، ولا عقوبة إلا بنص، لكن الذي استوقفني - بعيداً عن القانون

- في اعترافات الرجل وأقواله أمام النيابة أننا أمام جريمة تكاد أن تكون مدبرة أو متعمدة، فالرجل اشتري العقار المكون في الأصل من دورين، وبعد فترة زين له بعض خلصائه أن يبني فوق الدورين تسعة أدوار في فترة وصفها المتهم بأنها «كنز» لأمثاله، وهو يعني فترة ما بعد الثورة في 25 يناير، التي كانت كلها فوضي وانفلات أمني، ثم يذكر الرجل في أقواله، أنه قد جعل العقار الذي رفعه وبناه بالمخالفة الواضحة ملكاً باسم «الكاحول» وهو الشخص الذي يتقاضي أموالاً نظير أن يكون مالكاً علي الورق، حتي تأتي محاضر المخالفات باسمه، ولا ترتبط بالمالك الأصلي
من بعيد أو قريب، ثم يعترف الرجل بأنه كان علي صلة وثيقة بمهندس الحي، فيقول: «إنه كان مضبطهم ومضبط معاهم»! وهذا ما جعل جميع المخالفات التي تحرر بمحاضر للعقار المخالف ملكه، ولكنها باسم «الكاحول» تستقر في الأدراج، ولا تعرف الإجراء الناجز، ولم يكن الرجل في حاجة إلي الاعتراف بأنه قد أخل بالشروط الفنية وأصول الصناعة في البناء، فمن الواضح - وقد انهار العقار - أن البناء كان آية في الإهمال الجسيم وسوء مواد البناء.
تأملت الأقوال التي أدلي بها مالك العقار الأصلي وهو يبكي، وبعد أن ضاع أمله في الإفلات من العقاب، فلما وصلت في التأمل إلي التهم التي حملتها النيابة له لم أجد في هذه التهم إلا أنها هينة ولينة بالقياس إلي عدد الضحايا والمصابين، ثم خسائر الناس في ممتلكاتهم البسيطة، ثم تشردهم وقد عز السكن علي كل الناس، أليست هذه جريمة متكاملة واضحة دبرت لتنتهي إلي نتيجة متوقعة، فأين السهو والخطأ فيما وقع؟