مكلمخانة

حازم هاشم

الاثنين, 14 مارس 2011 07:53
بقلم :حازم هاشم

من المضحكات أن تكون في مصر هذه "الباقة" من الأجهزة الرقابية وهي عائمة علي بحيرة من الفساد! الذي تحول الي منظومة بالغة الدقة والانضباط في سير أعمالها من فاسد الي فاسد عبر وسطاء مختلفين منخرطين في هذه المنظومة الهائلة! ثم هذه المليارات من اوراق النقد - محلي واجنبي - تسعي يومياً علي مدار الساعة من جيوب الي جيوب، وحسابات انتقالية محلية الي حيث تأخذ طريقها الي حسابات دائمة مستقرة خارج مصر! وعني شخصياً فلم اقتنع يوما بأن هذه الاجهزة الرقابية المنتشرة بمسميات مختلفة مانعة للفساد أو معوقة له! علي العكس.. كنت اشعر دائما بأن وجود هذه الاجهزة سيظل "خيال المآتة" الذي يظل واقفا منتصبا في الاراضي الزراعية لادخال الفزع الوهمي علي الطيور التي تعيش علي أكل المحاصيل! ومن هنا تظل اجهزة الرقابة سيفا لامعا علي

رقاب العباد الذين تسوقهم اقدارهم التعسة الي هذه الاجهزة واحكامها بحق او بغير حق! لكن هناك الكثير من الخطوط الحمراء التي تتوقف عندها عربات الاجهزة الرقابية بانحناءة وتعظيم سلام حيث يكون عند هذه الخطوط الحمراء من يمكنه الفتك بكل من يقترب او تسول له نفسه ترصد العابثين خلف هذه الخطوط الحمراء حتي لو اقتضي الأمر العصف بالجهاز الرقابي نفسه وقد حدث عندنا ذلك علي عهد الرئيس الراحل السادات عندما عصف بجهاز الرقابة الادارية وألغاه تماما من خريطة الحياة المصرية!، وقد حدث من بعد ذلك ان كان د. عاطف صدقي رئيساً للوزراء بعد توليه الجهاز المركزي للمحاسبات!، فكان ان وزعت علي عموم العاملين في الجهاز نشرة ادارية
معممة تشير الي أن الجهاز له حق ترشيد الجهات الحكومية بحيث ينضبط الاداء! وليس من مهمات الجهاز الضبطية القضائية! وكان ما حدث لجهاز الرقابة الادارية في عهد السادات الأسوة التي لا يمكن تجنبها الا بإثبات حسن النوايا!

وإثبات حسن النوايا لم يكن يمكن لأي جهاز رقابي ان يحتفظ به الا من خلال الحرص علي التزامه "سماع الكلام" والاستجابة لرغبات "المحابس" التي تتوقف عندها ملفات القضايا مهما كانت تحمل من الادانات مادامت تتعلق بأحد ممن عندهم خطوط حمراء تحميهم بمبدأ "لا مساس"!، وقد تعددت "المحابس" واستفحل عددها وانتشارها الي الحد الذي اصبحت فيه هذه الاجهزة الرقابية تعمل فقط! وتوقعاتها كل يوم ان يتعطل هذا الملف او ذاك عند محبس من المحابس! ومادامت السلطة مطلقة - ليس لرأس النظام وحده - بل وكل الاتباع والمريدين والساهرين علي تنفيذ توجيهات الرئيس وكبار الأتباع! وإذ كانت لكل من هؤلاء سلطاتهم المطلقة التي تكتم الروائح العفنة اذا ما شاعت او زكمت الأنوف! ولن تسلم مصر من الفساد اذا لم تتخلص من كل اشكال السلطات المطلقة!