رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قبل النسيان

شبه بين تجربتين للإخوان «1 ـ 2»

حازم هاشم

الخميس, 21 يونيو 2012 09:59
بقلم: حازم هاشم

كانت لجماعة الإخوان المسلمين أواصر وارتباطات ببعض ضباط حركة الضباط الأحرار التى قامت بثورة 23 يوليو 1952، فقد كانت أهداف حركة الضباط وتنظيمهم هى نفس الأهداف التى ألحت على جماعة الإخوان المسلمين بداية بخلع الملك «الفاسد» وطرد المحتل الإنجليزى

والانحياز للفقراء وتمصير الاقتصاد وإقامة جيش قوى، كما كانت قضية فلسطين وقتذاك ساخنة أفضت إلى استيلاء العصابات الصهيونية على الأراضى الفلسطينية، وطرد سكانها منها قسراً وبقوة السلاح، فلما دخل الجيش المصرى إلى فلسطين ضمن الجيوش العربية لمساندة كتائب المقاومة الفلسطينية كانت قوات من المتطوعين قد سبقت إلى دخول الأراضى الفلسطينية ومنها كتائب جماعة الإخوان المسلمين، وكان قد سبق ذلك إعلان قيام دولة إسرائيل ومساندة القوى الدولية لذلك باعتراف أمريكا وروسيا والغرب عموماً بالدولة العبرية بعد إقرار التقسيم للأراضى الفلسطينية بين اليهود والعرب، وهو القرار الذى رفضه الفلسطينيون وكذا كافة الدول العربية، وعندما عاد الجيش المصرى من فلسطين بعد هزيمته لعوامل شتى على رأسها عدم استعداد وكفاءة الجيوش العربية التى كانت تقاسم المصريين الحرب على الصهاينة فى فلسطين، كذا نقص الأسلحة والعتاد وفساد بعض السلاح الذى قيل إنه قد جرى استيراده، بمعرفة تجار وسماسرة من أتباع الملك فاروق، وقيل إن الأسلحة الفاسدة كانت قد فسدت بسببب سوء التخزين!، ولكن هزيمة الجيش المصرى فى كل الأحوال كانت العامل الأول وراء سعى تنظيم الضباط الأحرار إلى التعجيل بقيام الثورة ثأراً للجيش المصرى الذى قاتل ببسالة لكنه لم

يستطع الانتصار، وكان أن قامت الثورة فى 23 يوليو 1952، فسارعت جماعة الإخوان المسلمين إلى الترحيب الحار بالثورة، واعتبرت الجماعة نفسها شريكة فى الترتيب لهذه الثورة،ولأن الجماعة ظلت محافظة على وجهها «الدعوى» فقد بقيت ناجية من الاجراءات المتلاحقة التى عمدت لها سلطة ثورة يوليو للهيمنة على الحياة السياسية فى مصر، ومن أهم هذه الاجراءات طلب مجلس قيادة الثورة من الأحزاب القائمة وقتذاك تطهير صفوفها أولاً، وقد استجابت الأحزاب إلى هذا الطلب بأسلوب «هزلى» من أعضاء هذه الأحزاب وقد سارع إلى مجلس قيادة الثورة يشى بغيره من أعضاء حزبه فى إطار «التطهير»!، مما حدا بسلطة 23 يوليو ـ وبعد شهور قصيرة ـ إلى اتخاذ إجراء حل جميع الأحزاب القائمة وأيلولة أموالها ومقارها إلى الدولة!، ليسود حزب واحد يتبع الثورة هو «هيئة التحرير»!، ولكن هناك ملاحظة لابد منها عند هذه النقطة، ومؤداها أن جماعة الإخوان  المسلمين بنجاتها من الحل قد اعتبرت أن حل سائر الأحزاب الأمر الذى لا يخصها!، فلم تعلن عن أى بادرة تشير إلى احتجاجها على ما حدث للأحزاب!، بل بادر الفقيه الراحل «سيد قطب» إلى كتابة عديد من المقالات «النارية» التى كانت تحض ثورة يوليو على الضرب بيد من حديد،
والفتك بأعداء الثورة حتى ترتوى الأرض بدمائهم!، وهذه المقالات وثقها الزميل الباحث الكبير حلمى النمنم فى كتابه الشهير عن كتابات سيد قطب.
وفى سياق هذه التجربة «الأولى» لجماعة الإخوان المسلمين مع ثورة يوليو التى أيدها الشعب، كانت للإخوان مواقفهم مع سلطة «23 يوليو» اعتبروها ثورتهم!، فقد سارعوا إلى الإلحاح ـ وقد استيقظ حلمهم فى «العمل السياسى وتولى بعض السلطة» ـ مما ظلت الجماعة تخفيه تحت لافتة دعويتها ـ على جمال عبدالناصر زعيم الثورة الراحل أن يختار منهم بعضاً من الوزراء والمسئولين من باب المشاركة السياسية لهم، وقد لا ينهم عبدالناصر فى هذا الطلب، تارة بأنه يدرس ذلك، وتارة أخرى بأن الوقت الملائم لم يحن بعد لذلك، وقد تظاهر الاخوان بأنهم يتفهمون دواعى عبدالناصر فى تأجيل تنفيذ ما يطلبونه، وكان عبدالناصر قد أيقن أن الإخوان يريدون  مشاركته فى سلطته «الفردية»، وكان يعرف كذلك عنهم الكثير، ملتفتاً عن مطلبهم كلما أسعفته الحيلة، وهو الأمر الذى اعتبره الإخوان «مماطلة» من عبدالناصر، فجاءت محاولة اغتياله فى ميدان المنشية بالإسكندرية، وهو يخطب!، وهنا قرر عبدالناصر ـ بعد نجاته ـ تصفية الجماعة وحلها،وكانت محاكمة الذى حاول اغتيال عبدالناصر هو محمود عبداللطيف «السمكرى» الذى اعترف بأنه قد دفع من جماعة الإخوان لتنفيذ الاغتيال!، فقضت المحكمة بإعدامه، كما صدر الحكم بإعدام سبعة من القياديين بالجماعة، منهم المهندس يوسف طلعت مبتكر الحزام الناسف، والمحامى هنداوى دوير، وإبراهيم الطيب «الطبيب»، وعبدالقادر عودة وغيرهم،كما تم اعتقال الآلاف من أعضاء الجماعة على امتداد القطر المصرى، وقد جرت وقائع تعذيب تتسم بالبشاعة كما جاء فى كتابات من اعتقلوا فى تلك الفترة، ومن بداية هذه التجربة وحتى نهايتها ظلت الجماعة محظورة، وعناصرها فى المعتقلات، حتى اندلاع ثورة 25 يناير 2012 لتبدأ التجربة الثانية للجماعة مع المجلس العسكرى، وهو ما نستعرضه فى المقال القادم.